recent
عـــــــاجــــل

حكاياتى




حكاياتى 




   بقلم: كوثر زكى                                                                         




      موائد الرحمن 






                                                                                                        تركيبة الشخصية المصرية                             





 
تظل موائد الرحمن جزءا أساسيا من التاريخ المصرى منذ أكثر من 1000 عام فهى جزء من تركبية الشخصية المصرية وترجمة لعادات وتصرفات مصرية أصيلة تتصف بكرم الضيافة فى شهر رمضان ويذكر المؤرخون أن صاحب فكرة موائد الرحمن هو الرسول صلى الله عليه وسلم عندما لجأت إليه مجموعة من أهل الطائف الذين طلبوا إشهار إسلامهم أمامه وكان ذلك فى شهر رمضان فاستضافهم الرسول وقدم إليهم إفطار مع مؤذنه بلال بن رباح الذى أستمر فى تقديم الإفطار والسحور لهم حتى غادروا .  





وفى عهد الخلفاء الراشدين أقاموا موائد الخير للفقراء وخصص عمر بن الخطاب دار الضيافة لإفطارالصائمين فى أيام شهر رمضان الكريم . أما فى عصر الدولة الطولونية فقد أحضر أحمد بن طولون مائدة طعام ضخمة وشهية بها  أفخر   أنواع  الأكلات والأطعمة ودع إليها كبار رجال الدولة والأعيان والذين فوجئوا بوجود الفقراء يجلسون إلى جوارهم على المائدة الضخمة وهو ما آثار أستيائهم ولكن خاطبهم ( بن طولون بعد هذه المفاجئة وطالبهم بمساندة الفقراء والأحساس بمعانتهم والتطلع إليهم وتقديم المساعدة والطعام والموائد الضخمة طوال شهر رمضان للمحتاجين معهم وحثهم على الأقتداءبدعوته والمداومةعليها لتكون بداية موائد الرحمن فى مصر وعرفت موائد الرحمن الرمضانية فى العصر الفاطمى وسميت  ( السماط) وكان الخليفة يعد مائدة كبيرة فى الليلة الرابعة من رمضان حتى الليلة السادسة والعشرين ،ويدعى إليها كبار الدولة والأمراء والوزير وقاضى القضاة إضافة إلى موائد أخرى فى مسجد عمرو بن العاص والجامع والأزهر،وكذلك إناء مملوءة بالطعام تخرجها مطبخ قصر الخليفة للمحتاجين وكانت تمتد آلاف الموائد المليئة بأطيب الطعام للصائمين غير القادرين وكان الخليفة العزيز بالله ومن بعده المستنصر  بالله يهتمون بموائد الإفطار التى تقام فى قصر الذهب للأمراء ورجال الدولة حتى بلغت نفقات شهر رمضان لمدة 27 يوما ثلاثة آلاف دينار وقد بنى الخليفة الفاطمى العزيز بالله ( دار الفطرة ) خارج قصر اخلاة القاهرة حيث كان يبدأ العمل بدار الفطرة من أول رجب إلى آخر رمضان .     

أما إذا أردت أن تكون من رواد مائدة صاحب الجلالة  فى  رمضان فى فصل الصيف فسوف تروى عطشك بأحلى المشروبات حيث قمر الدين والخشاف  والمثلجات اما إذا تصادف  فى موسم الشتاء فتحلو فيه المحاشى والطواجن واللحوم  التى تبعث الدفىء فى الجسم هذا غير صوانى الكنافة وأطباق القطائف ومسكرات رمضان وحلوياته ولكن قبل الأفطار عليك ان تستمع إلى صوت الشيخ محمد رفعت هذا الصوت الملائكى الذى ستشعر معه كل روحانيات هذا الشهر الكريم ثم ينطلق مدفع الأفطار مع آخر آيه لصوته مؤذنا بصوما مقبولا و إفطارا شهيا فعليك أن تبدأ بأرز طاس مع اللحم والبطاطس بالزبد بأرز بشعرية مع السلاطات وتورلى وفطائر بالجبنة المتنوعة ثم عليك بالحلو الكنافة باللوز وقمر الدين هذه هى مائدة الملك فاروق فى أغسطس1946   رمضان 365 ه  بالهنا والشفا ورمضان كريم .




وأنتشرت بعد ذلك موائد الرحمن بداية من عهد عبد الناصر بعد ثورة 23 يوليو لتتبن الدولة فكرة موائد الرحمن فى كثير من أنحاء الجمهورية ففى عام 1967 تولى بنك ناصر الأشراف على موائد الرحمن بحيث يتم تخصيص ميزانية ودعم أموالها من أموال الزكاة  ومنها مائدة إلى جانب جامع الأزهر وتطعم أربعة آلاف صائم يوميا وأنتشرت فكرة موائد الرحمن وأصبح الجميع يتباهون بها مثل الراقصات والموسيقيين ورجال الأعمال وأصبحت موائد الرحمن هى التقاط للأنفاس مع زيادة الأسعار






google-playkhamsatmostaqltradent