سلسلة ذكريات رمضانية .. اختلاف الدول في الاحتلاف برمضان ـ الحلقة الثالثة " الجزء الثاني "
بقلم ـ يسرا عاطف
كما ذكرنا في الحلقه السابقه عن إختلاف الدول في الإحتفال بشهر رمضان المبارك علي الرغم من أنها مناسبة واحدة ولكن إختلاف العادات والتقاليد تجعل من هذا الشهر أشكال متعددة واليكم بعض الدول الأخري وما تتميز به من عادات وتقاليد وأشهر الأكلات والحلويات في هذا الشهر الكريم...
6-" النرويج"
يمثل المسلمون القطاع الأكبر من الجاليات الأجنبية في النرويج، البالغ تعدادهم (61774) نسمة.. وتحتل الجالية الباكستانية المرتبة الأولى، تليها الجالية الصومالية، والعراقية، ثم الجنسيات الأخرى..
نتيجة للموقع الجغرافي للنرويج -في أقصى شمال الكرة الأرضية- فإننا نجد مفارقات مناخية غاية في الغرابة، وبالذات في أقصى شمال النرويج الذي يقع داخل الدائرة القطبية.. حيث يطول النهار في الصيف جداً فيأخذ أغلب ساعات اليوم.. بل إن الشمس -في بعض المناطق- لا تغرب لحوالي الشهر.. كما يقصر النهار جداً -لبضع ساعات- في فصل الشتاء.. بل إن الشمس في بعض المناطق لا تشرق لمدة شهر كذلك.
هذه البلبلة المناخية تجعل المسلمين في حيرة من أمرهم عندما يطول عليهم نهار الصيف.. وفي حيرة أخرى في الشتاء عندما لا تتعدى لحظات النهار بضعة ساعات، أو عدة دقائق، فيهرع المسلمون إلى العلماء والفقهاء؛ ليفتونهم في أمر دينهم.. وتظهر سماحة الإسلام، مواكبته لكل زمان ومكان.. وأذكر زيارات لعدد من العلماء السودانيين للنرويج، أبرزهم فضيلة الشيخ "د. عبد الحي يوسف" والشيخ "محمد عبد الكريم" مما كان له وقع عظيم لدى الجالية المسلمة.
تختلف الأنظمة الغذائية لدى مسلمي النرويج باختلاف الجاليات، فالجالية الباكستانية تفضل الأكل الحار، كثير البهار والشطة.. بينما يفضل الصوماليون “المكرونة الاسباقتة”، والموز، ويدخل الموز تقريباً في جميع الوجبات.. أما الإرتريون فيفطرون على العصير و “السامبوكسة”، وإنك لتحسب أن ذلك هو كل الإفطار، لتفاجأ بعد قليل بالمائدة الكبرى من جديد.. المغاربة يحبون “الكسكسي” الذي هو أشبه بالبرغل، ويطبخ مع القرع والكوسة والجزر.. وهو وجبة دسمة للغاية.
المراكز الإسلامية والمساجد في النرويج يبلغ عددها الـ(40) مسجداً ومركزاً.. ولكن للأسف فإن حالهم مثل الحال في بقية الدول الأوروبية؛ من حيث كثرة الخلافات، والتنافر في بعض الأحيان..
7-" اندونسيا"
اعتاد مسلمي إندونيسيا على وجه الخصوص على استقبال شهر رمضان بمظاهر احتفالية تميزهم عن سائر مسلمي العالم, عند قدوم شهر رمضان يصبح شاغلهم الأول على مدى أيام الشهر هو العبادة وتلاوة القرآن والإكثار من ارتياد المساجد ، ومن مظاهر الإحتفال أيضاً تزيين الشوارع ورفع اللافتات والعناية بالمساجد بشكل خاص حيث يحرصون على آداء صلاة التراويح في كافة مساجد الأرخبيل الإندونيسي خاصة مسجد الاستقلال بجاكرتا أكبر مساجد إندونيسيا .
ومن التقاليد والعادات الرمضانية في إندونيسيا قيام المطاعم والمقاهي بإغلاق أبوابها في نهار رمضان كما تغلق النوادي الليلية خلال الشهر كمظهر من مظاهر الاحترام, كما تقدم المساجد وجبات الإفطار المجانية للصائمين وتستقبل إندونيسيا الشهر الكريم بقرع الطبول الإندونيسية التقليدية المعروفة باسم “البدوق”, وهي طبول ضخمة يتم قرعها فور الإعلان عن حلول شهر رمضان حيث تجوب الشوارع شاحنات صغيرة تحمل “البدوق”, ويقوم الشباب بقرعها للاحتفال بقدوم رمضان كما تقرع هذه الطبول قبيل أذان المغرب مباشرة إعلان عن حلول موعد الإفطار وتعتبر هذه الطبول رمزا للشهر الكريم في إندونيسيا.
ولا تتخلف المدارس والمعاهد الدينية عن الظهور في المشهد الرمضاني حيث يقوم المسؤولون بتنظيم تجمعات حاشدة لطلاب تلك المدارس والمعاهد لتقديم البرامج المناسبة لهم من أجل توعيتهم بآداب وعظمة الشهر الكريم. ومن العادات المحمودة لدى بعض الأسر الميسورة الحال الذهاب إلى أحد ملاجئ الأيتام لتناول طعام الإفطار معهم وعلي الجانب الآخر تعطي المدارس إجازة للطلاب صغيري السن حتي يستطيعوا التعود علي الصيام وتختلف موائد الإندونيسيين في أيام رمضان حيث يقبلون على تناول أنواع معينة من المشروبات والأطعمة والفواكه ويبدأ الصائمون إفطارهم بأنواع مختلفة من المشروبات مثل شراب “تيمون سورى” وهو نوع من الشمام كما يحرص الكثيرون منهم على الإفطار على التمر واللبن اقتداء بسنة "النبي محمد صلى الله عليه وسلم "ويقبل الإندونيسيون على تناول البطاطا حيث يقومون بسلقها وخلطها بالسكر البني وجوز الهند ويطلق الإندونيسيون على هذا النوع من حلوى البطاطا “الكولاك”.
8 "نيجيريا"
مع ثبوت هلال رمضان يتجمع المسلمون في نيجيريا في احتفال حاشد وكبير من خلال شوارع المدن الرئيسة يدقون الطبول ويرددون الأغاني ابتهاجًا بقدوم شهر الخير شهر الصيام والقيام .
يعتمد المسلمون في نيجيريا في ثبوت شهر رمضان على رؤيتهم الخاصة لهلال رمضان، فهم لا يتبعون أو يقلدون أي دولة أخرى ثبت لديها شهر رمضان ما لم يثبت رؤية الهلال عندهم .
ومن العادات الشائعة عند مسلمي نيجيريا أن تتناول الأسر المتجاورة وجبة الإفطار معًا؛ فتجمع الصواني والأواني من البيوت وتوضع في أماكن قريبة من المساجد، وبعد أن يؤدي الجميع صلاة المغرب جماعة، يجلس الرجال يتناولون طعام إفطارهم معًا، وأيضًا تجلس النساء معًا في المكان الذي خصص لهن لتناول طعام إفطارهن .
ومن أشهر الأكلات الرمضانية في هذا البلد المسلم أكلة ( العصيدة ) وهي أكلة تصنع مع ( اللحم ) وتعد من أفخر الأكلات التي تعد خلال هذا الشهر الكريم. وأيضًا هناك أكلة تسمى ( الدويا ) وهي تحضر من ( اللحم ) و( الأرز ) و( القمح ) وإلى جانب هذه الأكلات الشهيات توجد سلطة الخضار، ويسمونها ( أذنجي ) مع ( اللوبيا ) .
وبعد الإفطار يذهب الرجال والنساء إلى المساجد لتأدية صلاة العشاء والتراويح، ولسماع دروس الوعظ، ويعودون إلى منازلهم حوالي منتصف الليل .
ومن العادات عند مسلمي نيجيريا في صلاة التراويح تخصيص كل ليلة من ليالي رمضان بصلوات خاصة، وأذكار معينة، إضافة إلى الاجتماع لقراءة أذكار فضائل كل ليلة من ليالي الشهر المبارك .
ويعظم المسلمون النيجيريون ليلة القدر، وهم يميلون إلى الاعتقاد بأنها ليلة السابع والعشرين من رمضان .
ويبدأ السحور في ساعة متأخرة من الليل. ومن الأكلات المشهورة في وجبة السحور ( التو ) وهي عبارة عن صلصة الأرز والخضار، و( العصيدة ) ثم اللبن والشاي .
9" أوغندا"
يطلق عليها جوهرة أفريقيا وقلبها فهي معروفةإنها بلاد الأقزام المشهورة والدولة الوحيدة التي لا يتغير فيها عدد ساعات الصوم في نهار مضان في أي فصل من فصول السنة، حتى الصيف والشتاء لا يتغير ميعاد الإفطار، وذلك بسبب موقعها على خط الاستواء، حيث يتساوى طول الليل والنهار على مدار السنة.
كانت أوغندا من قبل حلماً أسطورياً لكل المكتشفين والرحالة، الذين انطلقوا بحثاً عن منابع نهر النيل وعن بحيراتها الكثيرة وغاباتها الواسعة.
الموز هو المصدر الأساسي للغذاء في أوغندا ويتناولونه في وجبات الإفطار والسحور، ويتم استخدامه في وجبة غذائية تعرف بـ «الماتوكي» وهي عبارة عن الموز المطبوخ، وهي من أشهر الأكلات التي تعرف بها أوغندا، وهناك أيضاً الأفاكادو والفول السوداني المطبوخ.
ومسجد" أونداجيه" من أكبر المساجد في العاصمة كمبالا ويمتلئ بالمصلين عند الإفطار الجماعي، أهم مظاهر رمضان في أوغندا، وفي كل منطقة في شوارع أوغندا خاصة في القرى تعمل على إعداد مائدة كبيرة ليجتمع عليها أهالي كمبالا العاصمة من المسلمين، لتناول طعام الإفطار.
يقبل الأوغنديون على التمر السعودي الذي ينتشر في المحلات قبل حلول شهر رمضان بقليل، فيفطرون عليه بجانب كوب من اللبن ثم يبدؤون عند الساعة الثامنة تناول وجبة الإفطار الأساسية رغبة منهم في السير على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم.
ويوجد في أوغندا نحو 10 ملايين مسلم من مجموع عدد السكان ..
قبل الغروب يخرج الأطفال في القرى المسلمة في أوغندا ويتجمعون وينادون على الكبار عند كل بيت، خاصة في القرى ويذهب معهم الكبار ويتجمعون عند أحد المنازل التي بها الإفطار الجماعي لهذا اليوم وتنتقل في اليوم التالي إلى منزل آخر.
وضمن أطرف العادات في رمضان لدى قبائل اللانجو في منطقة شمال وسط أوغندا، من عاداتهم ضرب الزوجات عند غروب الشمس على رؤوسهن بشكل يومي، وانتقلت هذه العادة إلى المسلمين من الأصول نفسها فأصبحت الزوجات يضربن على رؤوسهن قبل الإفطار، وبرضا تام، ثم تقوم المرأة بتجهيز الإفطار وهو عبارة عن طبقين أو ثلاثة، بالإضافة إلى شوربة الموز.
10 "موريتانيا"
الشعب الموريتانى يحرص على قرأة القرآن الكريم كاملاً في أول يوم من رمضان، هذه العادة تعد هي أبرز مظاهر احتفال أهل موريتانيا بقدوم شهر رمضان.
كما يحرص الموريتانيون على حلق شعورهم تزامناً مع الشهر الكريم.
وللموريتانيين عادات وتقاليد في شهر رمضان؛ منها الاستماع إلى صلاة التراويح منقولة على الهواء مباشرة من الحرمين، ولا عجب في ذلك لأن الفرق في التوقيت بين مكة وموريتانيا يصل إلى ثلاث ساعات يظنون في ذلك أنه تعويضًا روحًيا عن أداء مناسك العمرة وزيارة المسجد النبوي في هذه الفترة… وينهمك بعضهم في تسجيل أشرطة عن الصلاة في الحرمين، ويتباهون في تقليد قراءة الشيخين: علي الحذيفي، وعبد العزيز بن صالح.
ومن عادات الموريتانيين في مجال العبادة المثابرة على قراءة كتب التفسير في المساجد والبيوت، كما تُنظَّم بعض الحلقات لتدريس كتب الحديث، ولا سيما صحيحي البخاري ومسلم. ويتولى أمر هذه الدروس عادة أئمة المساجد، أو رجال الدعوة، أو طلبة العلم الذين ينشطون خلال هذا الشهر المبارك .
ولا يزال الناس هناك يحافظون على سُنَّة السحور، ومن الأكلات المشهورة على طعام السحور ما يسمى عندهم ( العيش ) وهو ( العصيدة ) عند أهل السودان .
وللموريتانيين عاداتهم في وجبات الإفطار، مثل الحرص على تناول بعض التمر، ثم يتناولون حساءً ساخنًا، ويقولون: إن معدة الصائم يلائمها الساخن في بداية الإفطار أكثر مما يلائمها البارد. ثم يقيمون الصلاة في المساجد أو البيوت، وعند الانتهاء منها يشربون شرابًا يسمونه ( الزريك ) وهو عبارة عن خليط من اللبن الحامض والماء والسكر. أما الحلويات فالمشهور عندهم منها التمر المدعوك بالزبد الطبيعي.
ومن ثَمَّ تأتي وجبة الإفطار الأساسية التي قد تتكون من ( اللحم ) و( البطاطس ) و( الخبز )…والناس هناك تختلف عاداتهم في توقيت هذه الوجبة؛ فمنهم من يتناولها مباشرة بعد الفراغ من صلاة المغرب، ومنهم من يُؤخرها إلى ما بعد صلاة العشاء والتراويح، ثم يشربون بعدها الشاي الأخضر.
وتقام صلاة التراويح في مساجد البلاد كافة، وتصلى ثماني ركعات في أغلب المساجد، ويحضرها غالبية السكان، بينما يصليها العجزة والمسنون في البيوت. وفي ليلة السابع والعشرين يختم القرآن الكريم في أكثر المساجد. وفي البعض الآخر لا يختم القرآن إلا ليلة الثلاثين من رمضان، وبعض المساجد تختم القرآن مرة في كل عشر من رمضان، أي أنها تختم القرآن ثلاث مرات خلال هذا الشهر الفضيل. وتشارك النساء في صلاة التراويح بشكل ملحوظ.



