recent
عـــــــاجــــل

الخلافة الراشدة " الجزء الثانى والعشرون "






الخلافة الراشدة " الجزء الثانى والعشرون "
كتب-محمـــد الدكـــرورى

ونكمل الجزء الثانى والعشرون مع الخلافة الراشدة، وقد توقفنا عندما أصبح لازما علي الإمام على، قتال الخوارج الذين خرجوا على طاعته من أهل العراق، ليتفرغ لقتال أهل الشام بزعامة معاوية الذي اعتبر نفسه الخليفة بعد صدور قرار التحكيم، فأصبح الأمر شبيها بحروب الردة، التي خاضها أبو بكر الصديق وأنقذ المسلمين من التفكك، لكن الإمام علي لم يتسنى له ذلك، فعلى الرغم من إنزاله الهزيمة بالخوارج في النهروان سنة ثمانى وثلاثين من الهجرة، تمكَن معاوية بن أبى سفيان من ضم مصر وأطراف العراق وشمال الجزيرة والحجاز واليمن حيث أرغم الناس على مبايعته، فاضطر الإمام على بن أبى طالب إلى مهادنته على أن يكون للإمام علي بن أبى طالب مُلك العراق. 

ولمعاوية مُلك الشام، وفي أثناء ذلك اتفق ثلاثة من الخوارج هم عبد الرحمن بن ملجم الحميري، والبرك بن عبد الله التميمي وعمرو بن بكر التميمي على قتل الإمام علي ومُعاوية وعمرو بن العاص في وقت واحد أثناء صلاة الفجر في السابع عشر من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، وقد استطاع عبد الرحمن بن ملجم إصابة الإمام علي بن أبى طالب بجُرح بالغ فيما فشل الاثنان الباقيان، وتوفي الإمام علي بن أبى طالب بعد يومين من الحادثة عن عمر ثلاثة وستون سنة، وقيل خمسة وستون سنة أو ثمانى وستون سنة، واختلفت الروايات في موقع دفنه، فقيل في دار الإمارة بالكوفة خوفا عليه من الخوارج أن ينبشوا جثته، وقيل أنه حُمل على راحلته وأطلقت في الصحراء. 

فلا يعلم أحد أين قبره، وبعد وفاة الإمام علي بن أبي طالب بويع الحسن بن على، وهو أكبر أبنائه، في الكوفة، كما بويع معاوية من جديد في بيت المقدس، ودعاه أهل الشام بأمير المؤمنين وكان الحسن لا يُريد القتال وينفر من الحرب، خاصة وأن معاوية تحرك نحو العراق ونزل الأنبار في طريقه إلى المدائن، فأراد أن يحقن دماء المسلمين، وهو يدرك توحد كلمة أهل الشام حول معاوية وتفرق أهل العراق رغم مبايعتهم له، فلم يعد يثق بهم بعد أن خذلوه كما خذلوا أباه في صفين لذلك كتب إلى معاوية يسالمه ويراسله في الصلح، واصطلح معه على أن يتولى معاوية الخلافة ما كان حيا، فإذا مات فالأمر للحسن، ثم تنازل عن الخلافة لمعاوية في شهر ربيع الأول. 

من عام واحد وأربعون من الهجرة، الموافق لعام ستمائة وواحد وستون من الميلاد ودخل معاوية الكوفة وبايعه الناس ثم عاد إلى دمشق بعد أن ولى المغيرة بن شعبة على الكوفة، في حين رحل الحسن إلى المدينة المنورة لينزوي بها مع من بقي من الصحابة وأبنائهم، وقد سُمّي هذا العام بعام الجماعة لإجماع المسلمين فيه على خليفة واحد، وقد عمل معاوية خلال عهده على جعل الخلافة محصورة في البيت الأموي وجعلها وراثية عن طريق البيعة لابنه يزيد، وبعد وفاة الحسن بن على سنة تسعه وأربعون من الهجرة، سنحت الفرصة التي كان ينتظرها معاوية بن أبى سفيان، فدبر مبايعة ابنه من قبل وفود تنوب عن أهل العراق والشام، في حين عارض أبناء الحجاز. 

وبالأخص أبناء المدينة المنورة وفي مقدمتهم أبناء الصحابة عبد الرحمن بن أبي بكر، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، عارضوا هذه الخطوة، فاستنكر عبد الرحمن بن أبي بكر ولاية العهد قائلا "والله ما الخيار أردتم لأمة محمد، ولكنكم تريدون أن تجعلوها هرقلية، كلما مات هرقل قام هرقل" كما قال عبد الله بن عمر بن الخطاب "إن هذه الخلافة ليست بهرقلية، ولا قيصرية ولا كسروية يتوارثها الأبناء عن الآباء ولو كان كذلك كنت القائم بها بعد أبي" لكن معاوية تابع خطته، فقدم إلى الحجاز في ألف فارس سنة خمسين من الهجرة، وأدى فريضة الحج بمكة ثم دخل المدينة المنورة، وأمر القوم بمبايعة يزيد تحت ضغط السيوف.


google-playkhamsatmostaqltradent