ملامح الاستراتيجية العسكرية الصينية لعام 2021
يشكل تنامي القدرات المدنية والعسكرية الصينية تحديًا كبيرًا للولايات المتحدة الأمريكية، مع زيادة التنافس بينهما؛ حيث وضعت بكين أهدافًا واسعة النطاق لتحقيق التفوق الاستراتيجي.
وتجدر الإشارة إلى تعقد أشكال المنافسة المدنية والعسكرية بين واشنطن وبكين؛ حيث أن التنافس الاستراتيجي بين البلدين لا يركز على منطقة واحدة (مثل: تايوان أو بحر الصين الجنوبي)، لكنه يتجاوز النفوذ العسكري والمدني لمنطقة آسيا إلى جميع أنحاء العالم، وهو ما تتجلّى معه أهمية امتلاك البلدين القدرة على التأثير والردع.
كما تستخدم الصين كامل إمكاناتها (السياسية والاقتصادية والعسكرية) لتحقيق أهدافها دون الحاجة إلى الصدام مع القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، ورغم المحاولات الحثيثة لواشنطن وحلفائها لتقويض بكين عبر استخدام التدابير الاقتصادية (مثل: العقوبات)، فإن الطبيعة غير النمطية للصراع الدولي تحول دون تحقيق هذا الهدف.
كما أن نجاح الصين في الهيمنة على المجالات السيبرانية والفضاء الإلكتروني من شأنه أن يؤثر على مستقبل المنافسة العسكرية بين القوى الكبرى خلال السنوات القادمة، بطرق لا يمكن التنبؤ بها أو تقييمها بشكل موثوق.
وعليه، ينبغي لواشنطن أن تتبنى استراتيجية تزيد من الضغط على بكين، من خلال تعزيز نفوذها في منطقة المحيط الهادئ، وخاصة في بحر الصين الجنوبي، وتعميق تعاونها مع تايوان وكوريا الجنوبية واليابان، لتحجيم النفوذ الصيني المتنامي في هذه المنطقة.
وجدير بالذكر أن التركيز الحالي للولايات المتحدة الأمريكية على تحسين قدرتها لخوض حرب كبرى ضد الصين، لمواجهة المنافسة المدنية والعسكرية، يتجاهل الحاجة إلى إجراءها تحسينات فعَّالة على أساس عالمي.
