أهمية السلام على النفس والمجتمع " الجزء الأول "
إعداد ـ محمـــد الدكـــرورى
إن السلام بمفهومه السلمي هو أمنية ورغبة أكيدة يتمناها كل إنسان يعيش على هذه الارض، فالسلام يشمل أمور المسلمين في جميع مناحي الحياة ويشمل الأفراد والمجتمعات والشعوب والقبائل، فإن وجد السلام انتفت الحروب والضغائن بين الناس، وعمت الراحة والطمأنينة والحرية والمحبة والمودة بين الشعوب، وإن السلام ضرورة حضارية طرحها الإسلام منذ قرون عديدة من الزمن باعتباره ضرورة لكل مناحي الحياة البشرية ابتداء من الفرد وانتهاء بالعالم أجمع فبه يتأسس ويتطور المجتمع، والإسلام دين السلام بمعناه العام، سلام مع المسلم وغير المسلم سلام مع الإنسان بعامة سلام مع الكائنات الحية، سلام مع الجمادات سلام مع الكون بأكمله.
ولذا كان الإسلام من السلام، ومن يتأمل منزلة السلام في الإسلام يجدها في درجة عالية من الأهمية، فقد جعل الله تحية المسلمين بهذا اللفظ، للإشعار بأن دينهم دين السلام والأمان، وهم أهل السلم ومحبو السلام، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إن الله جعل السلام تحية لأمتنا، وأمانا لأهل ذمتنا " وما ينبغي للإنسان أن يتكلم مع إنسان قبل أن يبدأه بكلمة السلام، فيقول رسول الاسلام صلى الله عليه وسلم" السلام قبل الكلام " وسبب ذلك أن السلام أمان، ولا كلام إلا بعد الامان، فتكمن أهمية السلام في تحقيِق الغاية والهدف من وجود الإنسان على كوكب الأرض وهي العبادة، فلا يمكن لشخص أن يعبد الله تعالى مع وجود الحروب وإمكانية الغدر به.
لذلك فهو بحاجة للسلام والأمان من أجل إقامة شعائره بحرية وإتقان، تماسك أفراد المجتمع معا وتطور المجتمع وبالتالي زيادة قوة الأمة الإسلامية فالنجاح في الأعمال والتقدم والتطور في جميع المجالات تحتاج إلى السلام والأمان، سير حياة الإنسان بالشكل الصحيح، فيمكن له تنشيط العلاقات الاجتماعية مع الآخرين، والتحرك بسهولة وبحرية من دون ترقّب وتخوف، وبالتالي يستطيع القيام بأعماله وإجراء الزيارات، والشعور بالفرح والسرور في الحياة، وكذلك حماية المجتمع من انتشار الفساد والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية، فوجود الحروب يجعل الحياة كأنها غابة القوي يأكل الضعيف ويستقوي عليه، وإن ديننا الإسلامي هو دين التسامح والمحبة والسلام.
وهو عقيدة قوية تضم جميع الفضائل الاجتماعية والمحاسن الإنسانية، والسلام مبدأ من المبادئ التي عمق الإسلام جذورها في نفوس المسلمين، وأصبحت جزءا من كيانهم، وهو غاية الإسلام في الأرض، وإن الإسلام والسلام يجتمعان في توفير السكينة والطمأنينة ولا غرابة في أن كلمة الاسلام تجمع نفس حروف السلم والسلام، وذلك يعكس تناسب المبدأ والمنهج والحكم والموضوع، وإن المسلم مكلف وهو يناجي ربه بأن يسلم على نبيه، وعلى نفسه، وعلى عباد الله الصالحين، فإذا فرغ من مناجاته لله وأقبل على الدنيا، أقبل عليها من جانب السلام، والرحمة، والبركة، وفي ميدان الحرب والقتال، إذا أجرى المقاتل كلمة السلام على لسانه، وجب الكف عن قتاله.
ويقول الله تعالى "ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا" وتحية الله للمؤمنين تحية سلام "تحيتهم يوم يلقونه سلام" وتحية الملائكة للبشر في الآخرة سلام "والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم" ومستقر الصالحين دار الامن والسلام "والله يدعو إلى دار السلام" ويقول تعالى "لهم دار السلام عند ربهم" وأهل الجنة لا يسمعون من القول ولا يتحدثون بلغة غير لغة السلام فقال تعالى "لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما، إلا قيلا سلاما سلاما" وكثرة تكرار هذا اللفظ وهو السلام على هذا النحو، مع إحاطته بالجو الديني النفسي، من شأنه أن يوقظ الحواس جميعها، ويوجه الأفكار والأنظار إلى هذا المبدأ السامي العظيم، اتجاه الإسلام نحو المثالية.
