recent
عاجـــــــــــــــــــــــل

العالم في غمار الثورة الصناعية الرابعة

 


 العالم في غمار الثورة الصناعية الرابعة

هل تعلم أن حجم الاستثمارات في الرقمنة قد يصل إلى 6.8 تريليون دولار أمريكي بين عامي 2020 و2023، مدفوعة بالتوجه المتنامي لتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة في الأعمال، والطلب المتزايد على الحلول الرقمية والخدمات السحابية

ونظرًا لكثرة الطفرات التي أحدثتها الثورة الصناعية الرابعة في مختلف ربوع العالم، نسلط الضوء على بعض الاستراتيجيات الدولية لتلك الثورة، ومستجداتها المتشعبة.

 القسم الأول: إحصاءات وأرقام

القسم الثاني: ماهية الثورة الصناعية الرابعة

القسم الثالث: الاستراتيجيات الدولية للثورة الصناعية الرابعة

الفسم الرابع: مراكز الثورة الصناعية الرابعة

القسم الخامس: الثورة الصناعية الرابعة في دول الآسيان

 القسم السادس: الثورة الصناعية الرابعة في القارة الإفريقية

القسم السابع: مصر والثورة الصناعية الرابعة

القسم الثامن: الثورة الصناعية الرابعة والاستدامة

الفسم التاسع: التكيف والتنافسية في ظل الثورة الصناعية الرابعة

القسم العاشر: الثورة الصناعية الرابعة والإنسان

القسم الأول

مدى وصول دول العالم إلى التقنيات الناشئة للثورة الصناعية الرابعة

تواجه الدول الأقل نموًا تحديات في الحصول على التقنيات الناشئة المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة؛ حيث تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لتقنيات الكهرباء والإنترنت، ويذكر أنه مع نهاية عام 2017، كان هناك نحو 172 مليونًا فقط من بين أكثر من مليار شخص في الدول الأقل نموًا لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت.

كيف ستؤثر الثورة الصناعية الرابعة على الوظائف المختلفة؟

أظهر استطلاع عالمي للرأي أجرته شركة "سيلز فورس" (Salesforce)، الأمريكية للبرمجيات، أن غالبية الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن التقنيات الناشئة ستغير من طريقة عملهم وتفاعلهم مع الشركات خلال السنوات الخمس القادمة؛ حيث إن الذكاء الاصطناعي وزيادة الأتمتة سيؤديان إلى اختفاء العديد من الوظائف وظهور وظائف جديدة تمامًا، الأمر الذي يتطلب من الشركات إعداد وتدريب موظفيها للتعامل مع تلك التقنيات، بالإضافة إلى زيادة التركيز على التعلم المستمر، والالتزام بتحقيق التنوع.

سد فجوة الاتصال بالإنترنت واستخدام الهواتف المحمولة بين الدول الإفريقية والأوربية

خلال عام 2018 انخفضت الفجوة بين الدول الإفريقية ودول الاتحاد الأوروبي في استخدام الهواتف المحمولة لتصبح 44.6 مستخدمًا لكل 100 شخص، بعد أن كانت 92.8 في عام 2007، وفيما يتعلق بالوصول إلى الإنترنت انخفضت الفجوة بينهما لتصبح %55.4 في عام 2017، بعد أن كانت 63.8% في عام 2010، ومن المتوقع استمرار انخفاض تلك الفجوات في المستقبل.

وعليه، فقد استمر قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في إفريقيا في النمو، وهو اتجاه من المرجح أن يستمر مستقبلًا؛ حيث خلقت تقنيات وخدمات الهواتف المحمولة 1.7 مليون وظيفة مباشرة رسمية وغير رسمية، وأسهمت في 144 مليار دولار أمريكي من القيمة الاقتصادية، وهو ما يمثل 8.5% من الناتج المحلي الإجمالي لإفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

الاستثمار السنوي في المبادرات المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة

وفقًا للبيانات الصادرة عن إحدى الدراسات التي أعدتها "مكتبة البرازيل العلمية الإلكترونية" "سيولو" (scielo)، استثمرت جميع الدول والقارات الموضحة في الشكل-باستثناء الولايات المتحدة الأمريكية- أقل من مليار يورو سنويًّا في المبادرات المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة.

واستثمرت ست منها (سنغافورة وألمانيا وأوروبا وتايوان والمملكة المتحدة وإسبانيا) أقل من 500 مليون يورو سنويًا، بينما استثمرت كلُّ من (إيطاليا وفرنسا) نحو 870 و 630 مليون يورو سنويًّا، على التوالي، وتُعدُّ الولايات المتحدة الأمريكية هي الدولة الوحيدة التي استثمرت نحو 2 مليار يورو سنويًّا.

كيف أحدثت تقنية "إنترنت الأشياء الصناعي" تغييرات كبيرة في التصنيع؟

يقوي "إنترنت الأشياء الصناعي" (Industrial Internet of Things) العمليات الصناعية ويحسن كفاءتها وإنتاجيتها، فهو عامل رئيس وراء التحول الرقمي الناجح لشركات التصنيع؛ ويُعدُّ ذا قيمة في الصناعة التحويلية، نظرًا لأنه يقدم عددًا من التقنيات الجديدة لعمليات التصنيع، ومنها؛ الطابعات ثلاثية الأبعاد، والتحليل التنبئي.

إسهام الذكاء الاصطناعي في توسع سوق الأدوية في الفترة 2016-2027

بلغت قيمة إسهام الذكاء الاصطناعي في حجم سوق اكتشاف الأدوية 473.4 مليون دولار أمريكي في عام 2019، ومن المتوقع أن ينمو بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ28.8 % من عام 2020 حتى عام 2027، وهو ما يشكل دافعًا لخفض تكلفة اكتشاف الأدوية الجديدة؛ حيث يبلغ متوسط تكلفة اكتشاف الأدوية الجديدة وتطويرها 206 مليارات دولار أمريكي.

القسم الثاني

الثورة الصناعية الرابعة: ما هي؟ وما تداعياتها؟

تُشير الثورة الصناعية الرابعة إلى التحول التكنولوجي الذي يمر به المجتمع في القرن الحادي والعشرين؛ حيث تندمج تقنيات مثل، الذكاء الاصطناعي والواقع المُعزز وإنترنت الأشياء بشكل متزايد مع حياة البشر؛ وتحدث تحولًا جذريًّا للأفراد والمنظمات والمجتمع ككل.

فالبشر اليوم محاطون بالفعل بالذكاء الاصطناعي، من السيارات ذاتية القيادة والطائرات بدون طيار إلى المساعدين الافتراضيين، على عكس الحال قبل خمس سنوات فقط، فقد كانت هذه التكنولوجيا موجودة، ولكنها لم تكن محددة الملامح بما يكفي لتلبية السوق التجارية على نطاق واسع

ولكن في عام 2017، كان هناك معدل نمو بنسبة 54% في عدد براءات الاختراع المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة، ووفقًا لمكتب البراءات الأوروبي، تعمل الكمية الهائلة من البيانات التي يتم جمعها الآن عن البشر من أجهزتهم المتصلة على تغذية الخوارزميات، وتغذية تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ للتنبؤ بدقة باهتماماتنا الثقافية وتفضيلاتنا وتتبع صحتنا.

في هذا السياق، تعمل التقنيات التي تقود الثورة الصناعية الرابعة على تغيير متطلبات وتوقعات المباني والمدن التي نعمل ونعيش فيها. ومن المتوقع أن تنتقل هذه الثورة الصناعية القادمة من "المباني الذكية" و "المدن الذكية" إلى الحكم الذكي، والبنية التحتية الحضرية الواعية.

الطريق نحو الثورة الصناعية الرابعة 

سبق الثورة الصناعية الرابعة، ثلاث ثورات صناعية؛ حيث استخدمت الثورة الصناعية الأولى الماء والبخار لتشغيل الآلات والمباني، فيما استخدمت الثانية الطاقة الكهربائية للوصول إلى الإنتاج الضخم، وتميزت الثالثة بظهور أجهزة الكمبيوتر الشخصية والإنترنت، وأتمتة الإنتاج والتشغيل في الستينيات وأطلق عليها لاحقًا "الثورة الرقمية".

أما اليوم، فتعتمد الثورة الصناعية الرابعة على سابقاتها من خلال استغلال التوافر الواسع للتقنيات الرقمية التي تم تطويرها في الثورة الرقمية، والتي تعمل على سد الفجوة بين المجالات الرقمية والفيزيائية والبيولوجية، وزيادة وتيرة التغيير التكنولوجي. هذا التحول في الابتكار التكنولوجي يخلق نظامًا بيئيًّا واسعًا من التفاعل المترابط والمعقد والديناميكي بين البشر والبيئة.

في ظل هذه الثورة الصناعية الرابعة، كانت وتيرة الابتكار التكنولوجي والتغيير أسرع من أي وقت مضى؛ حيث نجد على سبيل المثال أن الأمر استغرق 75 عامًا حتى يتبنى 100 مليون مستخدم الهاتف، فيما سجل موقع التواصل الاجتماعي "انستجرام"  (Instagram) 100مليون مستخدم في غضون عامين.

ولا يقتصر الأمر على أن الاستحواذ على المستخدمين بات أسرع بشكل ملحوظ فحسب، بل إن كمية البيانات الشخصية الفردية التي تجمعها المؤسسات التي تقف وراء هذه المنصات الرقمية بلغت معدلًا هائلًا.

التطور التاريخي لمراحل الثورة الصناعية

أحدثت تقنيات "الصناعة 4.0" (Industry 4.0)، ثورة في طريقة تصنيع الشركات لمنتجاتها وتحسينها وتوزيعها؛ حيث تدمج الشركات المصنعة تقنيات جديدة، مثل: إنترنت الأشياء (IoT)، والحوسبة السحابية (cloud computing)، والذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence)، والتعلم الآلي في مرافق الإنتاج الخاصة بها، الأمر الذي يعطي للصناعات التحويلية فرصة رائعة لدخول عصر الثورة الصناعية الرابعة.

اتصالًا، يؤدي استخدام أجهزة إنترنت الأشياء عالية التقنية في المصانع الذكية إلى زيادة الإنتاجية، وتحسين الجودة، كما يؤدي استبدال أعمال الفحص اليدوي بالرؤى المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى تقليل أخطاء التصنيع وتوفير الوقت والمال.

يمكن لموظفي مراقبة الجودة ربط الهواتف المحمولة بالتقنيات السحابية، لمراقبة عمليات التصنيع من أي مكان تقريبًا، ومن خلال تطبيقات التحكم الآلي، يمكن للمصنعين اكتشاف الأخطاء على الفور، بدلًا من اكتشافها في مراحل متأخرة ويصبح إصلاحها أكثر تكلفة.

السياق التاريخي لتطور الثورة الصناعية

الثورة الصناعية الأولى: بدأت في أواخر القرن الثامن عشر في بريطانيا، وقد ساعدت الثورة الصناعية الأولى على استخدام الطاقة المائية والبخارية في عمليات الإنتاج، بدلًا من القوة البشرية والحيوانية، وفي تلك المرحلة بدأ إنتاج البضائع النهائية باستخدام الآلات بدلاً من صنعها يدويًا بصعوبة.

الثورة الصناعية الثانية: بعد قرن من الثورة الصناعية الأولى، دخل العالم مرحلة الثورة الصناعية الثانية؛ حيث بدأ استخدام النفط والغاز والطاقة الكهربائية، وقد أسهمت هذه المصادر الجديدة للطاقة، إلى جانب الاتصالات الأكثر تقدمًا عبر الهاتف والتلغراف، إلى تحقيق معدلات ضخمة من الإنتاج، بالإضافة إلى الوصول لدرجة معينة من الأتمتة في عمليات التصنيع.

الثورة الصناعية الثالثة: أضافت الثورة الصناعية الثالثة، التي بدأت في منتصف القرن العشرين، أجهزة الكمبيوتر، والاتصالات المتقدمة، وتحليل البيانات إلى عمليات التصنيع؛ حيث بدأت رقمنة المصانع من خلال دمج "أجهزة التحكم المنطقية القابلة للبرمجة" (Programmable logic controller)، في الآلات للمساعدة في أتمتة بعض العمليات، وجمع البيانات ومشاركتها.

الثورة الصناعية الرابعة: يعيش العالم الآن في ظل عصر الثورة الصناعية الرابعة، ويشار إليها أيضًا باسم (الصناعة 4.0)، وتتميز بزيادة الأتمتة واستخدام الآلات والمصانع الذكية في عمليات الإنتاج، وساعدت التقنيات المرتبطة بها على إنتاج سلع أكثر كفاءة، بالإضافة إلى تحسين المرونة حتى يتمكن المصنعون من تلبية طلبات العملاء بشكل أفضل

تقنيات الثورة الصناعية الرابعة

يتم تطبيق مصطلح الثورة الصناعية الرابعة بشكل أساسي على الصناعة، وتمثل أتمتة الإنتاج والروبوتات إحدى الخطوات الرئيسة للثورة الصناعية الرابعة، كما أنها تشير إلى أحدث التطورات في مجال تكنولوجيا المعلومات والتي يتم تطبيقها في المصانع، بالإضافة إلى ذلك، حولت الثورة الصناعية الرابعة العالم –تدريجيًّا- من المنافسة على التقنيات الحديثة إلى الصراع عليها.

مزايا تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة 

ستحصل الشركات على عدة مزايا رئيسة من تطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، ومنها؛ تعزيز إنتاجية الشركات، وخفض تكلفة الإنتاج، والاستفادة القصوى من العمليات، وتقليل وقت التوقف عن العمل، والنمو التنافسي في السوق، وجعل المنتج النهائي أكثر فعَّالية.

أولًا: منصات إنترنت الأشياء الصناعية" (Industrial Iot Platforms): تقوم منصات إنترنت الأشياء بربط وتنسيق البيانات والآلات والأشخاص في عملية التصنيع، وتستخدم هذه التقنية أجهزة الاستشعار والروبوتات والبيانات وتجعلها تتواصل مع بعضها البعض أثناء تصنيع المنتجات.

ثانيًّا: "تحليلات البيانات الضخمة" (Big data analytics): فالثورة الصناعية الرابعة مستحيلة بدون المعالجة السريعة لكمية  البيانات الهائلة التي توفرها آلاف أجهزة الاستشعار والأجهزة الذكية.

ثالثًا: "الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة" (Artificial Intelligence and Machine Learning): يسمح الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة للأنظمة الذكية بالاستجابة للعديد من العوامل الخارجية، وتكييف وضع التشغيل مع الظروف الحالية. نتيجة لذلك، تظل عمليات الإنتاج دون انقطاع.

رابعًا: "الحوسبة السحابية" (Cloud Computing): مع ظهور إنترنت الأشياء والثورة الصناعية الرابعة، بدأت الشركات في إنتاج البيانات بمعدلات مذهلة؛ مما جعل من المستحيل معالجتها يدويًّا، وخلق ضرورة لتأسيس البنى التحتية القادرة على تخزين وإدارة مثل هذه الكميات من البيانات بشكل أكثر كفاءة، و تعمل تقنيات الحوسبة السحابية بشكل جيد لهذه الأغراض، نظرًا لأنها تتيح الوصول السريع إلى البنية التحتية الضرورية، باستخدام استثمارات مالية طفيفة.

الثورة الصناعية الرابعة: مزايا وتحديات

تشير الثورة الصناعية الرابعة إلى مرحلة جديدة في الثورة الصناعية تركز بشكل كبير على التوصيل البيني والأتمتة والتعلم الآلي وبيانات الوقت الفعلي، وهناك أربع ثورات صناعية شهدها العالم أو ما زال يمر بها اليوم.

تقدم الثورة الصناعية الرابعة نهجًا أكثر شمولًا وترابطًا وتكاملًا للتصنيع، كما أنها تربط بين المواد المادية والرقمية، ويسمح بتعاون وتواصل أفضل عبر الإدارات والشركاء والبائعين والمنتج والأشخاص. بالإضافة إلى ذلك، تمكّن الثورة الصناعية الرابعة  أصحاب الأعمال من التحكم بشكل أفضل وفهم كل جانب من جوانب عملياتهم، وتسمح لهم بالاستفادة من البيانات الفورية لتعزيز الإنتاجية وتحسين العمليات ودفع النمو.

فوائد اعتماد نماذج الثورة الصناعية الرابعة

جعل الشركات أكثر قدرة على المنافسة، خاصةً ضد العوامل المسببة للاضطراب.

زيادة جاذبية الشركات للقوى العاملة الأصغر سنًا، فالشركات التي تستثمر في تقنيات الثورة الصناعية الرابعة الحديثة والمبتكرة هي في وضع أفضل لجذب العمال الجدد والاحتفاظ بهم.

زيادة كفاءة الشركات، وتعزيز التعاون بين الإدارات، وتمكين التحليلات التنبؤية، والسماح للأشخاص بما في ذلك المشغلون والمديرون التنفيذيون بالاستفادة الكاملة من البيانات في الوقت الفعلي لاتخاذ قرارات أفضل أثناء إدارة يومهم.

معالجة المشكلات المحتملة قبل أن تصبح مشكلات كبيرة، بالاعتماد على التحليلات التنبؤية والبيانات والآلات المتصلة بالإنترنت والأتمتة على أن تكون أكثر استباقية عندما يتعلق الأمر بمعالجة مشكلات الصيانة وإدارة سلسلة التوريد المحتملة وحلها.

ختامًا، تجدر الإشارة إلى بعض التحديات المحتملة المرتبطة بدمج التكنولوجيا والعمليات الجديدة في الأعمال التجارية، فمع استمرار تكثيف تهديد القرصنة الإلكترونية كل عام، ينتاب العديد من الشركات بعض القلق حول أن الاستثمار في التكنولوجيا القائمة على الحوسبة السحابية، سيجعل أعمالها وبياناتها عرضة للمهاجمين.

ميتافيرس: خليفة الإنترنت القادم

يشير مفهوم "ميتافيرس"  (metaverse) إلى شبكة من البيئات الافتراضية التي تعمل بشكل دائم؛ حيث يمكن للعديد من الأشخاص التفاعل مع بعضهم البعض ومع الكائنات الرقمية، فهي مزيج من الواقع الافتراضي ولعبة متعددة اللاعبين عبر الإنترنت والويب.

هناك ثلاثة جوانب رئيسة للميتافيرس: الوجود، وقابلية التشغيل البيني، والتوحيد القياسي، والتي يمكن توضيحها كالآتي:

الوجود: هو شعور الفرد بأنه واقعيًّا هو في مساحة افتراضية مع الآخرين، وقد أظهرت الأبحاث على مدار عقود أن هذا الإحساس بالتجسيد يُحسن جودة التفاعلات عبر الإنترنت. ويتم تحقيق هذا الشعور بالوجود من خلال تقنيات الواقع الافتراضي مثل، شاشات العرض المثبتة على الرأس.

التشغيل البيني: يُشير إلى القدرة على التنقل بسلاسة بين المساحات الافتراضية باستخدام نفس الأصول الافتراضية، مثل الصور الرمزية والعناصر الرقمية.

وفي هذا السياق، يُتيح "ريدي بلاير مي"  (Ready Player Me) للأشخاص إنشاء صورة رمزية يمكنهم استخدامها في مئات من العوالم الافتراضية المختلفة، بما في ذلك اجتماعات "زوم" (Zoom)، وتطبيقات مثل "أنزيميز" (Animaze). وفي الوقت نفسه، تعمل تقنيات "البلوكتشين"  (blockchain) مثل، العملات المشفرة والرموز غير القابلة للتغير على تسهيل نقل السلع الرقمية عبر الحدود الافتراضية.

التوحيد القياسي: هو ما يتيح إمكانية التشغيل البيني للمنصات والخدمات عبر "ميتافيرس" وكما هو الحال مع جميع تقنيات وسائل الإعلام، فالمعايير التكنولوجية المشتركة أمر ضروري يجب تبنيه على نطاق واسع، وهي معايير تحددها المنظمات الدولية.

ختامًا، يمكن القول إنه إذا أصبح ميتافيرس (metaverse)  هو خليفة الإنترنت، فمن الذي يقوم ببنائه وكيف يبنيه، فهو أمر بالغ الأهمية لمستقبل الاقتصاد والمجتمع ككل. وفي هذا السياق، يهدف تطبيق "فيس بوك"  (Facebook) إلى لعب دور رائد في تشكيل الميتافيرس، جزئيًّا من خلال الاستثمار بكثافة في الواقع الافتراضي.

ما الرموز غير القابلة للاستبدال؟  وماذا عن التحديات التي تواجهها؟

أوضح "كاميرون تشيل " مؤسس ورئيس شركة (Currency Works)، وهي إحدى شركات "البلوكتشين" (blockchain)، أنه في حين أن "الرموز غير القابلة للاستبدال"  (NFTs) تشهد نموًا هائلاً كبيرًا، فإن الصناعة لم يتم تبنيها على نطاق واسع، مُشيرًا إلى أنه مع ظهور "البلوكتشين" واستخدام  (NFTs) لإنشاء أصول رقمية نادرة، يمكن أن يساعد ذلك في انتشارها بشكل كبير.

في هذا السياق، أشار عدد من الخبراء إلى أن سوق (NFT) ينبغي أن يتمتع بعدد من المزايا، حتى يمكن توسيع انتشارها، ويأتي في مقدمة هذه المزايا أو المتطلبات الآتي:

الأصالة: أوضح "أنتوني جورجيادس"، الرئيس ومدير العمليات في شركة "باستل" (Pastel)، وهي إحدى أسواق (NFT)، أن هناك أدوات محدودة لتحديد أصالة  (NFTs)على الرغم من صعوبة تغييرها، مُشيرًا إلى أن شركته تستخدم الأدوات التي تصادق على  (NFTs) من خلال البحث ليس فقط في الأسواق الخاصة بها، ولكن أيضًا في الأسواق الأخرى، مؤكدًا أن الأمر يتطلب مزيدًا من الضمانات للأصالة، فهي أمر مهم خاصة في أسواق التشفير حيث تكون عمليات الاحتيال شائعة.

القابلية للتوسع: من أجل دعم الميزات الخاصة بـ (NFT)  بطريقة قابلة للتطوير، يُفضل استخدام شبكة مبنية لهذا الغرض، لكن القابلية للتوسع هي من بين أكبر العوائق التي تواجه استخدام تلك الشبكة.

التخزين: الحصول على  (NFT)أمر مهم، لكن تخزين البيانات الأساسية ليس بهذه السهولة، حيث تحتوي معظم (NFTs) على ارتباطات تشعبية خارجية تشير إلى حلول التخزين السحابية المركزية مثل، "جوجل كلاود" (Google Cloud)  و"خدمات آمازون" (Amazon Web Services).

سهولة الوصول: رغم أن المزيد من المستثمرين يزداد الوعي لديهم بماهية (NFTs)، لكن العائق أمام المشاركة لا يزال مرتفعًا نسبيًّا، وما سيخفض الحاجز هو سوق ثانوية؛ حيث يتم قبول جميع العملات وجميع الأصول من جميع "المدن" عند البيع والشراء.

تداعيات الثورة الصناعية الرابعة

 تُشير الثورة الصناعية الرابعة إلى تلك الثورة التي تتفاعل فيها أجهزة الكمبيوتر وأنظمة الأتمتة بسلاسة مع دمج العوالم المادية والرقمية والبيولوجية. وتتضمن سلسلة من المبادرات التي تركز على رقمنة التصنيع، وهي بهذا المعنى تمثل المرحلة الرابعة التالية للثورات الصناعية الثلاث السابقة.

توفر هذه الثورة مزايا عديدة لعمليات التصنيع، نظرًا لقدرتها على تسهيل شكل جديد من الإنتاج الذكي تكون فيه الآلات والأنظمة والشبكات الذكية القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قادرة على تبادل المعلومات والاستجابة لها بشكل مستقل، من أجل إدارة الإنتاج الصناعي معقد العمليات.

ولا يقتصر الأمر على مجال التصنيع فقط؛ حيث تمتد هذه الثورة الصناعية الرابعة إلى مجالات متنوعة مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والمركبات المستقلة، والطباعة ثلاثية الأبعاد وتكنولوجيا النانو.

كما يمكن توظيفها من أجل خلق مستقبل أكثر شمولًا يركز على الإنسان والعمل على تغيير الطريقة التي يعيش بها البشر ويعملون ويتواصلون مع بعضهم البعض.

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن ارتباط مليارات الأشخاص والأجهزة بقوة معالجة وسعة تخزين، والتوافر المتزايد لكميات كبيرة من البيانات، يوفر مجالًا للحكومات للمشاركة بشكل أكثر فعالية مع مواطنيها وتحسين الحماية العامة. كما قد يؤدي إلى إعادة تقييم الطريقة التي يستهلك بها الأفراد الخدمات ويعملون بها ويقيمونها.

وهكذا يمكن القول إنه نظرًا لقدرتها على التأثير في العالمين المادي والافتراضي، فالثورة الصناعية الرابعة لديها القدرة على إعادة تشكيل الطريقة التي نعيش بها، حيث يمكن على سبيل المثال للمركبات المستقلة تغيير المدن والطرق؛ مما يوفر المزيد من المساحات التي تركز على الإنسان، كما يمكن للتكنولوجيا الروبوتية الجديدة أن تحرر العمال من المهام التقليدية.

كذلك فالتقدم في العلوم الطبية الحيوية المرتبطة بالثورة الصناعية الرابعة، يمكن أن يؤدي إلى تحسينات في الصحة، بالإضافة إلى القدرة على التفاعل مع الأشخاص والأشياء ببساطة عن طريق استخدام قوة التفكير.

ختامًا، فقد بدأت الابتكارات الجذرية بالفعل في علم الأعصاب، مثل واجهات الدماغ والحاسوب، والتي يتم تمكينها عادةً عبر أجهزة الاستشعار الكهرومغناطيسية. هذا بجانب "أطراف ذكية" يتم التحكم فيها بهذه الطريقة.

القسم الثالث

أهمية تبني استراتيجيات الثورة الصناعية الرابعة

تشير الثورة الصناعية الرابعة إلى الجمع بين الأصول المادية والتقنيات الرقمية المتقدمة مثل، "إنترنت الأشياء" (Internet Of Things, IOT) و"الذكاء الاصطناعي" (Artificial Intelligence) والروبوتات والطائرات بدون طيار، والمركبات المستقلة ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد والحوسبة السحابية، وتكنولوجيا النانو، والتي تتواصل وتحلل وتتصرف بالاستناد إلى المعلومات، وتمكن المنظمات والمستهلكين والمجتمع ليصبحوا أكثر مرونة واستجابة وقدرة على اتخاذ القرارات بشكل أكثر ذكاءً بالاستناد على البيانات.

ويربط البعض هذه التقنيات المتقدمة بشكل أساسي بالكفاءة وخفض التكاليف، وتحقيق أقصى قدر من الربح، ولكن الشركات التي نجحت في العصر الحالي هي تلك التي تؤمن أن التكنولوجيا يمكن أن تساعد في جميع مجالات أعمالها، بما في ذلك استراتيجية العمل الشاملة، واستراتيجيات القوى العاملة والمواهب، والتأثير المجتمعي، وبالطبع العمليات التكنولوجية، وتجدر الإشارة إلى أن الشركات التي لديها استراتيجيات الثورة الصناعية الشاملة، تؤدي أداءً جيدًا في الوقت الذي يتخلف فيه البعض الآخر عن الركب.

بالإضافة إلى ذلك، تشير البيانات إلى أن الشركات التي لديها تلك الاستراتيجيات الشاملة أكثر نجاحًا في جميع المجالات مقارنة بغيرها؛ ويبرز ذلك بشكل واضح في قدرتها على الابتكار والنمو بشكل أسرع، ودمج تقنيات الثورة الصناعية بنجاح، والقيام بأداء أفضل في جذب وتدريب الأشخاص الذين سيعملون على تلك التقنيات في المستقبل، فضلًا عن أنّ المديرين التنفيذيين بها لديهم ثقة أكبر في القيادة.

الاعتراف بالمسؤولية الاجتماعية من قِبل الشركات 

توجد أدلة كثيرة على أن معظم الشركات بدأت في محاولة إيجاد توازن بين تحقيق الربح والوصول إلى أهدافها، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الضغط المتزايد من العملاء والموظفين وأصحاب المصلحة الآخرين، ووفقًا لاستطلاع الرأي الذي أجرته شركة "ديلويت  إنسايتس" (Deloitte Insights)، أعلن نحو أربعة من كل 10 مدراء تنفيذيين شملهم الاستطلاع أنهم يركزون على القضايا المجتمعية لأنها تمثل أولوية لأصحاب المصلحة الخارجيين.

كما تمكن ما يقرب من 70% من الشركات التي لديها استراتيجيات الثورة الصناعية الشاملة من تحقيق جزء كبير من أهدافها، مقابل 10% ممن ليس لديهم استراتيجيات.

كيف رسمت دول العالم طريقها نحو الثورة الصناعية الرابعة؟

الثورة الصناعية الرابعة في أمريكا الشمالية

 

الولايات المتحدة الأمريكية: منذ يونيو 2011، أوصى مجلس مستشاري الرئيس الخاص بالعلوم والتكنولوجيا بسلسلة من الجهود على المستوى الوطني المتعلقة بما يسمى "شراكة التصنيع المتقدمة"، والتي تهدف إلى الجمع بين الحكومة الفيدرالية والصناعات والجامعات، وذلك بغية خلق بيئة خصبة للابتكار، والاستثمار في التقنيات الجديدة ومنهجيات التصميم. وفي سبتمبر 2013، اتخذت "واشنطن" عددًا من الخطوات الإضافية من أجل: تمكين الابتكار، وتحسين مناخ الأعمال.

المكسيك: تتميز المكسيك بالعديد من المزايا التنافسية التي يأتي في مقدمتها انخفاض التكلفة وخاصة تكلفة القوى العاملة، الأمر الذي جعلها مركزًا صناعيًّا على مستوى عالمي، فنصف صادراتها عبارة عن منتجات مصنعة، وجزء كبير منها عبارة عن تقنيات متطورة.

كندا: سعت كندا إلى مضاعفة القيمة المضافة من خلال التصنيع والمعالجة والتكنولوجيا والصناعات الخدمية بحلول عام 2030، واقترحت في هذا السياق خطة "الصناعة 2030" (Industrie 2030) التي قدمتها جمعية المصنّعين والمصدرين الكنديين، وتم إطلاقها علنًا من قبل وزارة الصناعة الكندية للابتكار والعلوم والتنمية الاقتصادية في فبراير 2016.

 الثورة الصناعية الرابعة في أوروبا 

ألمانيا: ظهر مصطلح الثورة الصناعية الرابعة لأول مرة في معرض "هانوفر" في أبريل 2011. ومنذ ذلك الحين، بدأ في جذب المزيد من الاهتمام بعد أن أصبح رسميًّا أحد المشروعات العشرة ضمن خطة عمل "استراتيجية التكنولوجيا الفائقة 2020" التي تم وضعها في مارس 2012.

فرنسا: تم إطلاق المرحلة الأولى من استراتيجية "فرنسا الصناعية الجديدة " في سبتمبر 2013؛ حيث حددت 34 مبادرة قطاعية كأولويات السياسة الصناعية الفرنسية. وفي منتصف عام 2015، تم تنفيذ المرحلة الثانية من هذا البرنامج من خلال استكماله بالتحالف من أجل صناعة المستقبل، والذي يركز على تحديث أدوات الإنتاج الفرنسية، وتقديم الحلول الصناعية التي توفر استجابات واقعية للتحديات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسة.

المملكة المتحدة: منذ ديسمبر 2011 وضعت بريطانيا مشروع "مستقبل التصنيع" لتقديم صورة طويلة الأجل واستراتيجية عن قطاع التصنيع حتى عام 2050. وفي أبريل من عام 2016، بدأت وزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية خطة وطنية للابتكار لدعم الإبداع وتشجيعه.

الثورة الصناعية الرابعة في آسيا 

الصين: قدمت مفهوم "صنع في الصين 2025" في البداية، وأوصت به الأكاديمية الصينية للهندسة في بداية عام 2014. وبعد ذلك وضعت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات في مايو 2015 خطة استراتيجية تمت الموافقة عليها رسميًّا من قبل "مجلس الدولة الصيني"، وتحولت إلى برنامج عمل وطني، أعطت على إثره الأولوية لعشرة مجالات في قطاع التصنيع لتسريع المعلوماتية والتصنيع في الصين.

كوريا الجنوبية: تم إطلاق استراتيجية "ابتكار التصنيع" في يونيو 2014 من قبل وزارة التجارة والصناعة والطاقة في كوريا الجنوبية، لمواكبة التغييرات في نماذج التصنيع الحديثة؛ بهدف تعزيز وتحقيق ذكاء 10 آلاف مصنع من خلال دمج تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات والخدمات وأساليب الإنتاج الجديدة، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد خلال عام 2020.

سنغافورة: تم نشر الاستراتيجية الوطنية الجديدة للبحث والابتكار والمشروعات من قبل مؤسسة الأبحاث الوطنية في سنغافورة لتنمية قدرات البحث والتطوير الصناعية، ورعاية المؤسسات المبتكرة وتلبية احتياجاتها الوطنية. تم إدراج التصنيع والهندسة المتقدمين كواحد من المجالات التقنية الأربعة الرئيسة؛ حيث تم تحديد ثمانية قطاعات رئيسة للصناعة وأربعة مجالات تقنية شاملة.

الاستراتيجية الموحدة للثورة الصناعية الرابعة لدول الآسيان

يؤكد قادة "رابطة دول جنوب شرق آسيا، الآسيان" (The Association of Southeast Asian Nations, or ASEAN)، أهمية الثورة الصناعية الرابعة باستمرار، فضلًا عن زيادة عدد المبادرات ذات الصلة في السنوات الأخيرة، كما أنهم كانوا يرون ضرورة تطوير استراتيجية متماسكة توضح بشكل شامل جدول أعمال "الآسيان" حول تقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

وعليه، تعمل دول جنوب شرق آسيا في الوقت الحالي على تصميم استراتيجية موحدة للثورة الصناعية الرابعة، وستحدد الاستراتيجية سياق الثورة الصناعية عالميًّا، كما ستوفر إطارًا استراتيجيًّا لعمل الآسيان، مع التركيز على المجالات التي يمكن أن يولد فيها النهج الإقليمي أكبر قيمة مضافة ممكنة.

خلال الفترة من 27 و29 أبريل 2021 عقدت الهيئات القطاعية لدول جنوب شرق آسيا ومجموعات العمل التشاورية لأصحاب المصلحة المختلفين، ورشة عمل عبر تقنية الفيديو لمناقشة التطورات حول "الاستراتيجية الموحدة للثورة الصناعية الرابعة لدول جنوب شرق آسيا".

ختامًا، تٌعد ورشة العمل هذه جزءًا من عملية تشاور الآسيان التي تم تنظيمها من أجل تطوير الاستراتيجية الموحدة، وقد تم تحديدها كواحدة من إنجازات رئاسة سلطنة "بروناي" لـ"رابطة دول جنوب شرق آسيا" هذا العام، ومن المتوقع أن تسهم هذه الاستراتيجية في جهود الإنعاش في المنطقة، وتحقيق المرونة الشاملة على المدى الطويل.

الثورة الصناعية الرابعة في كوريا الجنوبية: مسارات وسياسات

وضعت حكومة كوريا الجنوبية "خطة للثورة الصناعية الرابعة" محورها المواطنين؛ لتعزيز النمو المبتكر؛ حيث أطلقت اللجنة الرئاسية للثورة الصناعية الرابعة، المؤلفة من 20 مدنيًّا وخمسة مسؤولين حكوميين؛ من أجل مناقشة سياسات الحكومة في العصر الجديد وسبل تنفيذ الخطط بشكل فعال.

عمدت الحكومة ووسائل الإعلام لاستخدام مصطلح الثورة الصناعية الرابعة؛ لتنبيه قادة الصناعة والجمهور لمخاطبة النموذج الصناعي الناشئ حديثًا. كما ركزت في سياساتها على تعزيز جوانب الذكاء والابتكار والشمول والتفاعل. ووفقًا للخطة، فالحكومة تقود قطاع الشبكة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتعمل على تعزيز القدرة التنافسية التصنيعية والموارد البشرية، وتسعى إلى دمج الثورة الصناعية الرابعة في اقتصادها.

في السياق ذاته، وضعت الحكومة خطة استراتيجية لتعزيز النمو الاقتصادي المبتكر، ودعم إنشاء الشركات ذات الأنشطة المبتكرة والصناعات الجديدة.

وكان أحد الأمثلة على ذلك هو برنامج "دعم المشروع الرائد" (FPSP)، وهو برنامج بيئي للأعمال تم إطلاقه في عام 2015؛ بهدف دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في المجالات التكنولوجية الواعدة، ومساعدتها على دخول سوق التقنيات المتصلة للثورة الصناعية الرابعة.

تعمل الحكومة أيضًا على إنشاء وتطوير المصانع الذكية، والتي تُدار بطريقة آلية يمكنها التنبؤ بالسيناريوهات المستقبلية وحلها من خلال أجهزة الاستشعار ، وتكنولوجيا إنترنت الأشياء، والبيانات الضخمة.

الثورة الصناعية الرابعة في البرازيل: خطوات ومتطلبات

انتقلت معظم الصناعة البرازيلية من الثورة الصناعية الثانية إلى الثورة الصناعية الثالثة باستخدام الروبوتات، أما فيما يتعلق بالثورة الصناعية الرابعة، فتشير الدراسات إلى وجود معدل اعتماد منخفض للتقنيات المتعلقة بهذا النموذج الصناعي الجديد في البرازيل.

وفقًا لتقرير الاتحاد الوطني للصناعة، فنحو 48% من الشركات البرازيلية تستخدم تقنية رقمية واحدة على الأقل في أنشطتها، أما نسبة الشركات البرازيلية المهتمة بالاستفادة من مزايا الثورة الصناعية الرابعة لصالح التحديث ودعم التنافسية العالمية لأعمالها فتزيد على 50%.

في السياق ذاته، تحتل البرازيل المرتبة الـ 46 من بين أكثر الاقتصادات ابتكارًا في العالم، وفقًا لمؤشر "بلومبيرج للابتكار 2020". كما أنها تستثمر القليل في البحث والتطوير. والملاحظ في هذا الصدد أن ندرة العمالة المؤهلة والبنية التحتية للاتصالات غير الفعالة يزيدان من صعوبة تبني التقنيات، هذا فضلًا عن عدم إدراك العديد من الشركات للكيفية التي يمكن من خلالها التكيف مع النموذج التكنولوجي المبتكر الجديد.

وهكذا، فللحفاظ على القدرة التنافسية في السوق والتغلب على فجوة الإنتاجية مقارنة بالمنافسين الدوليين، تحتاج الصناعة البرازيلية إلى التكيف مع الثورة الصناعية الرابعة، وتشجيع استخدام التقنيات الرقمية في استراتيجيات السياسة الصناعية.

ورغم أن الثورة الصناعية الرابعة توفر لقطاع التصنيع في البرازيل مزايا تتراوح بين زيادة الكفاءة والسرعة، وخفض التكاليف وزيادة الإيرادات لتحفيز مشاركة أكبر في الاقتصاد الرقمي العالمي وسلاسل التوريد، فإن الأمر يتطلب قوة عاملة ماهرة ومدربة لدعم التحول الناجح للثورة الصناعية الرابعة؛ مما يؤدي إلى إعادة هيكلة رأس المال البشري.

الثورة الصناعية الرابعة في الإمارات

تمثلت رؤية الإمارات في مسارها نحو الثورة الصناعية الرابعة في أن تصبح الإمارات نموذجًا عالميًّا رائدًا في المواجهة الاستباقية لتحديات المستقبل، ومختبرًا مفتوحًا لتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، لذلك هدفت الاستراتيجية إلى:

تحقيق أمن المستقبل المائي والغذائي عبر منظومة متكاملة ومستدامة للأمن المائي والغذائي، تقوم على توظيف علوم الهندسة الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة للطاقة المتجددة.

تعزيز الأمن الاقتصادي عبر تبني الاقتصاد الرقمي، وتكنولوجيا التعاملات الرقمية في المعاملات المالية والخدمات.

الاستفادة من بيانات الأقمار الصناعية واستغلالها في تخطيط مدن المستقبل، وتطوير الصناعات الدفاعية المتقدمة من خلال تطوير الصناعات الوطنية في مجال الروبوتات وتقنيات المركبات ذاتية القيادة.

محاور عمل الاستراتيجية

تعمل الاستراتيجية الإماراتية على تقديم خدمات حكومية ذكية وتفاعلية على مدار الساعة لتحقيق سعادة المتعامل وتعزيز مكانة دولة الإمارات كنموذج للمدن التفاعلية التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتحقق الاستدامة.

تركز الاستراتيجية على عدد من المحاور، منها التعليم المبتكر، والذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية الروبوتية، من خلال: ترسيخ تجربة تعليمية ذكية ومعززة عبر التعليم المبتكر وتطوير التقنيات المتقدمة مثل العلوم وتكنولوجيا النانو والذكاء الاصطناعي.

تقوم الاستراتيجية أيضًا على تبني الخطط والاستراتيجيات في مجال الطب الجينومي، والسياحة الطبية الجينومية عبر تحسين مستويات الرعاية الصحية، وتعزيز مكان دولة الإمارات كمركز عالمي للرعاية الصحية، وكذلك التركيز على الرعاية الصحية الروبوتية، والاستفادة من الروبوتات وتكنولوجيا النانو، لتعزيز إمكانات تقديم خدمات الرعاية الصحية والجراحية عن بُعد، وتقديم حلول طبية ذكية على مدار الساعة عن طريق التكنولوجيا القابلة للارتداء.

القسم الرابع

إطلاق مركز جنوب إفريقيا للثورة الصناعية الرابعة

في مارس 2017، أطلق "المنتدى الاقتصادي العالمي" (world economic forum)، "شبكة من مراكز الثورة الصناعية الرابعة" (Centre for the Fourth Industrial Revolution network)؛ بهدف تعميم فوائد الثورة الصناعية الرابعة، وذلك لكي تفيد المجتمع بأسره، وليس قلة بعينها، فهي تركز على الإنسان وتتسم بالمرونة.

يقع المقر الرئيس لمركز الثورة الصناعية الرابعة في مدينة "سان فرانسيسكو" الأمريكية، وقد دخل في شراكة مع الحكومات والشركات الخاصة لإنشاء محاور إضافية تابعة له في الصين والهند واليابان، بالإضافة إلى المراكز الأخرى التابعة في كولومبيا وإسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات وجنوب إفريقيا، والتي تدار محليًّا من قِبل الحكومات، والشركات، والمؤسسات الأكاديمية.

وعليه، سيسهل مركز الثورة الصناعية الرابعة في جنوب إفريقيا من تبني التقنيات المتقدمة، من خلال تطوير أطر وسياسات حوكمة التكنولوجيا، وربطها بالضرورات الاجتماعية والاقتصادية للبلاد، ونظرًا لعولمة الاقتصاد والتحول الرقمي، ستحتاج جنوب إفريقيا إلى التعاون بنشاط داخليًّا وخارجيًّا من أجل الحفاظ على قدرتها التنافسية.

جدير بالذكر، أن جنوب إفريقيا بحاجة إلى مساحة عالمية وموثوق بها تمكن شركات التكنولوجيا الرائدة، والشركات الناشئة، وصانعي السياسات، والمنظمات الدولية، والهيئات التنظيمية، ومنظمات الأعمال، والأوساط الأكاديمية، والمجتمع المدني، من التعاون لتطوير معايير السياسات المرنة، والشراكات اللازمة لتحفيز الإمكانات الهائلة للعلم والتكنولوجيا، وتحقيق نمو سريع، بالإضافة إلى إحداث تأثير إيجابي مستدام للجميع.

تأسيسًا على ما سبق، يهدف مركز جنوب إفريقيا للثورة الصناعية الرابعة إلى تسريع التعاون عبر القطاعات الوطنية والعالمية لحوكمة الثورة الصناعية الرابعة، وسيقوم المركز بتطوير وتوسيع نطاق أدوات الحوكمة المتمحورة حول الإنسان، والتي يمكن تبنيها من قِبل صانعي السياسات والمشرعين والمنظمين في جميع أنحاء العالم، وذلك لمواجهة التحديات المتعلقة بالتكنولوجيا.

ختامًا، سيركز مركز جنوب إفريقيا في البداية على التصميم المشترك، وتجريب أطر السياسات وبروتوكولات الحوكمة في 4 مجالات رئيسة، وهي: إنترنت الأشياء، الذكاء الاصطناعي، البلوكتشين، وسياسة البيانات.

مركز الثورة الصناعية الرابعة للمحيط يعزز تنمية المحيطات

أسهمت شركة "أيكر" (Aker)، النرويجية إلى جانب "المنتدى الاقتصادي العالمي" (World Economic Forum)، في تأسيس "مركز الثورة الصناعية الرابعة للمحيط" (The Centre for the (Fourth Industrial Revolution and the Ocean, C4IR Ocean، وهو جزء من "شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة" (Centre for the Fourth Industrial Revolution network)، والتي تعمل على تطوير مشروعات مبتكرة، من أجل تمكين التكنولوجيا الحديثة من حل المشكلات المجتمعية.

الهدف من "مركز الثورة الصناعية الرابعة للمحيط" هو جمع الأوساط الصناعية والأكاديمية والحكومة والجمهور معًا؛ بهدف إنشاء طرق جديدة، للاستفادة من تقنيات البيانات الناشئة، ومعالجة مشكلات المحيطات، واستعادتها حتى تكون مرنة ومنتجة اقتصاديًّا، وأطلق المركز مشروعه الرئيس وهو "منصة بيانات المحيطات"(Ocean Data Platform).

وعليه، تجعل "منصة بيانات المحيطات" المجتمع على دراية بأحدث التطورات في عالم المحيطات، كما أنها تعزز التعاون مع الأشخاص المهتمين ببيانات المحيطات، وذلك لتحقيق الهدف الرابع عشر من أهداف التنمية المستدامة، والمتمثل في "محيط صحي".

 التقنيات الناشئة تعزز تنمية المحيطات 

وضعت الدول الأعضاء في مبادرة "أوشن بانل"(Ocean Panel) ، والذين  يسيطرون على ما يقرب من 40% من السواحل في العالم، و 30% من المناطق الاقتصادية الخالصة، خططًا طموحًا لحماية المحيطات، فقد التزموا بالإدارة المستدامة لـ 100% من المحيطات، وذلك للحفاظ على صحة وثروة المحيطات للأجيال القادمة.

وتجدر الإشارة، إلى أن مبادرة "أوشن بانل" تأسست في سبتمبر 2018، وتضم 14 دولة؛ حيث تهدف إلى بناء اقتصاد محيطي مستدام، وتعمل المبادرة مع الحكومات والشركات والمؤسسات المالية والمجتمع العلمي والمدني، وذلك لتحفيز وتوسيع نطاق السياسات، والحوكمة، والتكنولوجيا، والتمويل.

على الجانب الآخر، سيتولى "مركز الثورة الصناعية الرابعة للمحيط" مع شركة "مايكروسوفت" (Microsoft)، قيادة "تحالف عمل بيانات المحيطات" (The Ocean Data Action Coalition)، والذي يعمل على تحرير البيانات وحمايتها وإتاحتها، وذلك بهدف تنفيذ جميع الإجراءات والسياسات ذات الأولوية لإنقاذ المحيطات.

افتتاح مركز الثورة الصناعية الرابعة في كولومبيا

كجزء من استراتيجيات الثورة الصناعية الرابعة، اختارت "شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة" (Centre for the Fourth Industrial Revolution network)، مدنًا لتكون محاور، وبعض المدن الإضافية لتعمل كمراكز تابعة، ويقع واحد من أحدث المراكز التابعة للشبكة في مدينة "ميديلين" (Medellin)، الكولومبية، وقد أعلن عنه الرئيس الكولومبي "إيفان دوكي" (Ivan Duque)، خلال "المنتدى الاقتصادي العالمي" الذي انعقد في مدينة "دافوس" بسويسرا في 22 يناير 2019.

وقد فازت المدينة في مسابقة عالمية لاستضافة المركز الجديد، وذلك بمساعدة الحكومة الوطنية الكولومبية، و"بنك التنمية للدول الأمريكية" (the Interamerican Development Bank) وعدد من المؤسسات الأخرى، وتُعد كولومبيا أول دولة ناطقة بالإسبانية تستضيف أحد مراكز الثورة الصناعية الرابعة.

في السياق ذاته، اكتسبت "ميديلين" ثناءً دوليًّا بسبب ممارستها المبتكرة، واستدامة إدارة الأراضي، والاستثمار الاقتصادي، والبنية التحتية المتطورة، والتكنولوجيا، والتنقل، والبحث، كما استضافت أيضًا العديد من مؤتمرات الابتكار العالمية.

 كولومبيا تطمح بأن تصبح رائدة إقليميًّا في التقنيات المتقدمة 

اختيار "ميديلين" كمركز للثورة الصناعية الرابعة، يمنح كولومبيا فرصة للتكيف مع تطور أنظمة التعليم والصناعة والإدارة، كما يعني أيضًا إنشاء بيئة أفضل في أمريكا اللاتينية تتعلق بالتقنيات التي تعزز الثورة الصناعية الرابعة، مثل: الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء (IoT)، والطائرات بدون طيار (Drones)، و"البلوكتشين" (Blockchain)، والطب الدقيق.

وقد أكد رئيس بلدية "ميديلين"، "فيديريكو جوتيريز" (Federico Gutiérrez)، أن المشروعات البحثية للثورة الصناعية الرابعة يمكن أن تؤدي إلى نمو اقتصادي هائل، وتحافظ على العدالة في البلاد، وتخلق فرصًا لجميع قطاعات المجتمع.

مركز الثورة الصناعية الرابعة في رواندا

تُعد رواندا الآن موطنًا لمركز الثورة الصناعية الرابعة، وذلك بفضل التعاون بين الحكومة ممثلة في "وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار" في جنوب إفريقيا، و"المنتدى الاقتصادي العالمي“(world economic forum).

اتصالًا، يُعد المركز واحدًا من 13 مركزًا تابعًا لـ"منتدى الاقتصاد العالمي" تعمل في جميع أنحاء العالم، ويهدف إلى تعزيز التقنيات الناشئة مثل: الذكاء الاصطناعي، والتعلم الآلي، و "البلوكتشين" (blockchain)، وإنترنت الأشياء ((IoT.

تجدر الإشارة، إلى أن هذه التقنيات التي تتطور باستمرار، تغير الطريقة التي يمارس بها العالم الأعمال في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وفي نفس الوقت تمارس الضغط على صانعي السياسات.

 تطور التقنيات الناشئة في رواندا 

يُعد مركز الثورة الصناعية الرابعة في رواندا منصة تجمع أصحاب المصلحة من الحكومة والصناعة والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية، للمشاركة في تصميم وتحسين أطر السياسات وبروتوكولات الحوكمة التي تعزز التقنيات الجديدة.

يركز المركز بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي، وسياسة البيانات، ويسعى إلى تطوير شراكات متعددة مع أصحاب المصلحة، لدفع الابتكار على نطاق واسع، ويتماشى ذلك مع رؤية الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs)، مثل، القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي.

ختامًا، يسعى المركز إلى تعزيز سياسة البيانات؛ مما يعني العمل مع أصحاب المصلحة لبدء وتنفيذ المبادئ التوجيهية وأطر حماية البيانات والخصوصية، ومن الأمثلة على ذلك سن "مشروع قانون حماية البيانات والخصوصية"، والذي يسعى إلى حماية الحقوق الأساسية للخصوصية، الأمر الذي يسهم في جذب الشركات العالمية التي تعتمد على البيانات للعمل داخل البلاد مثل شركة "فيسبوك" (Facebook).

 كازاخستان تدشن مركز الثورة الصناعية الرابعة

أطلق "مركز أستانا المالي الدولي" (The Astana International Financial Centre, AIFC)، بالشراكة مع "المنتدى الاقتصادي العالمي" (World Economic Forum)، ووزارة التنمية الرقمية والابتكارات وصناعة الطيران في جمهورية كازاخستان، مركز الثورة الصناعية الرابعة.

وجرت مراسم الافتتاح الرسمي كجزء من "مؤتمر الأيام المالية السنوية في أستانا" (Annual Astana Finance Days Conference)، وحضر الافتتاح السير "سوما تشاكرابارتي“(Suma Chakrabarti)، مستشار رئيس كازاخستان، و"كايرات كليمبتوف" (Kairat Kelimbetov)، رئيس وكالة التخطيط الاستراتيجي والإصلاحات في كازاخستان.

كما حضر  الافتتاح "بورج بريند" (Borge Brende)، رئيس "المنتدى الاقتصادي العالمي"، و"جيريمي يورجنز" (Jeremy Jurgens)، رئيس مركز الثورة الصناعية الرابعة في سان فرانسيسكو، و "إيفي إيرديم" (Efe Erdem)، رئيس مركز الثورة الصناعية الرابعة في تركيا.

 كيف سينهض مركز الثورة الصناعية الرابعة بالبلاد؟ 

أدت الثورة الصناعية الرابعة إلى اختراقات تكنولوجية مذهلة في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وإنترنت الأشياء والروبوتات والطباعة ثلاثية الأبعاد وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية.

يجمع مركز الثورة الصناعية الرابعة بين الحكومات ومنظمات الأعمال والشركات الناشئة الديناميكية والمجتمع المدني والأوساط الأكاديمية والمنظمات الدولية لتصميم وتنفيذ وتحسين المشروعات التجريبية المرنة التي تركز على البشر، والتي يمكن تبنيها من قِبل صانعي السياسات والمشرعين والمنظمين في جميع أنحاء العالم.

ومن خلال إنشاء مركز تابع للثورة الصناعية الرابعة في كازاخستان، تعمل حكومة البلاد، و"مركز أستانا المالي الدولي" على تطوير بيئة مواتية لتسخير التقنيات الناشئة التي ستؤثر بشكل كبير على التطوير المبتكر لكازاخستان.

 السعودية تنشئ مركز الثورة الصناعية الرابعة

التقى عدد من الوزراء السعوديين البروفيسور "كلاوس شواب" (Klaus Schwab)، المؤسس والرئيس التنفيذي "للمنتدى الاقتصادي العالمي " (World Economic Forum)، وحضر الاجتماع عدد من الأمراء ووزراء الحكومة وكبار المسؤولين في المملكة وكبار مسؤولي "المنتدى الاقتصادي العالمي"، وجرى خلال الاجتماع بحث مجالات التعاون المشترك بين المملكة العربية السعودية و"المنتدى الاقتصادي العالمي".

وعقب ذلك، شهدوا توقيع اتفاقية بين حكومة المملكة العربية السعودية و"المنتدى الاقتصادي العالمي" لإطلاق مركز الثورة الصناعية الرابعة في المملكة العربية السعودية، وهو المركز الخامس من نوعه في العالم.

وتمثل هذه الاتفاقية بداية التعاون بين "المنتدى الاقتصادي العالمي" و"مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية" (King Abdulaziz City for Science and Technology) بدعم وتنسيق من "المركز السعودي للشراكات الاستراتيجية الدولية" (Saudi Center for International Strategic Partnerships).

 أهمية مركز الثورة الصناعية الرابعة السعودي 

ستدير "مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية" مركز الثورة الصناعية الرابعة بالتعاون مع "المنتدى الاقتصادي العالمي"، وسيوفر المركز مساحة لتطوير آليات وخطط وتطبيقات الثورة الصناعية الرابعة في المملكة، وسيسهم في تبني التكنولوجيا وأفضل الممارسات في المنطقة والعالم؛ مما يعزز توجيهات القيادة الرشيدة والعالمية، فضلًا عن تسخير الأدوات التي قدمتها الثورة الصناعية الرابعة لخدمة المملكة.

ومن شأن هذا التعاون أن يؤدي إلى إدخال المملكة في "شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة" (Centre for the Fourth Industrial Revolution Network) العالمية مع دول مثل، الهند والصين واليابان، كما سيتيح المركز فرصة التعاون مع مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات الدولية والشركات الخاصة، تماشيًّا مع الجهود المبذولة لتطوير حلول فعالة لتحديات القطاعات الحيوية، إلى جانب إعداد الكفاءات وبناء القدرات وتنمية المهارات المتقدمة في المجالات المتعلقة بالثورة الصناعية الرابعة.

وتركز استراتيجية المركز على التغلب على التحديات التي تواجه الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي من خلال إقامة تعاون مع أصحاب المصلحة المتعددين، وتطوير وإصدار سياسات ومعايير للأخلاقيات والدقة والمساءلة والخصوصية في أنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، فضلًا عن الدعوة والتثقيف لبناء الثقة في المجتمع للأنظمة التكنولوجية.

 إسرائيل تصبح مركزًا عالميًا للابتكار في عصر الثورة الصناعية الرابعة

لقد وصل العالم بالفعل إلى الثورة الصناعية الرابعة؛ حيث نقوم بإنشاء كمية هائلة من البيانات على أساس يومي، كما توفر هذه الثورة الصناعية جميع التقنيات الرقمية لجمع البيانات وتخزينها ومعالجتها، بما في ذلك إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والروبوتات والحوسبة السحابية.

ونظرًا لأن دول العالم تتجه نحو الثورة الصناعية الرابعة من خلال الاستفادة بشكل متزايد من تقنيات الأتمتة الصناعية في المجالات المختلفة، أصبحت إسرائيل -سريعًا- مركزًا عالميًّا للابتكار في عصر الثورة الصناعية الرابعة، بثقافتها الريادية ونظامها الإيكولوجي المبتكر.

ومع ظهور الثورة الصناعية الرابعة، أصبحت تقنيات العصر الجديد أرخص؛ مما يمكّن المصنّعين من تحويل تركيزهم من صنع المنتجات في الدول ذات العمالة قليلة التكلفة إلى إعادة الإنتاج في البلاد بطريقة أكثر ذكاءً، وفي الوقت الذي جلبت فيه الثورة الصناعية الثالثة تقنيات حديثة مثل، الروبوتات، فإن الثورة الصناعية الرابعة تقوم برقمنة وتبسيط وحماية وتعزيز كل خطوة من خطوات الإنتاج.

إسرائيل تدشن مركز تنظيم التقنيات المبتكرة 

ولمساعدة الدول على التكيف مع التكنولوجيا المتغيرة بسرعة، أسس "المنتدى الاقتصادي العالمي" (World Economic Forum) شبكة من مراكز الثورة الصناعية الرابعة؛ بهدف إنشاء وتبادل المعرفة والخبرة وأفضل الممارسات المتعلقة بتنظيم التقنيات المبتكرة من خلال إقامة علاقات تعاون بين الحكومات والشركات الرائدة والقطاع الخاص والخبراء من جميع أنحاء العالم.

وخلال شهر يناير 2019، وفي إطار قرار الحكومة الإسرائيلية رقم 4481، تقرر انضمام إسرائيل إلى "شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة" (Centre for the Fourth Industrial Revolution Network)، ووفقًا لذلك، في أغسطس 2019، أنشأت هيئة الابتكار في البلاد "المركز الإسرائيلي لتنظيم التقنيات المبتكرة" (Israeli Center for Regulation of Innovative Technologies) الذي يعمل كمركز تابع في شبكة مراكز الثورة الصناعية الرابعة.

وستستفيد إسرائيل من انضمامها إلى الشبكة في تعزيز التغييرات التنظيمية والتعرض للابتكار التنظيمي والحوكمة التكنولوجية على مستوى العالم، كما أنها ستشجع مشاركة الدولة على الدمج السلس للتقنيات المبتكرة في الاقتصاد الإسرائيلي، وتمكين صناعة التكنولوجيا الفائقة الإسرائيلية من حماية ريادتها العالمية في مجالات نشاط جديدة.

القسم الخامس

الثورة الصناعية الرابعة في دول الآسيان: مزايا عديدة ووفورات كبيرة

توفر الثورة الصناعية الرابعة العديد من الفرص لدول مجموعة الآسيان –وهي منظمة اقتصادية تضم 10 دول في جنوب شرق آسيا-، والتي تمنحها ميزة تنافسية بجانب تمتعها بالتنوع السياسي والاجتماعي والسياسي، ومن أبرز الفرص التي تحققها هذه الثورة ما يلي:

زيادة الثروة: تُسهم التقنيات الحديثة التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة في زيادة الإنتاجية، الأمر الذي من شأنه إطلاق العنان لتأثير اقتصادي سنوي إضافي يتراوح بين 220 و625 مليار دولار أمريكي في رابطة دول جنوب شرق آسيا بحلول عام 2030. هذا فضلًا عن دورها في تنويع خيارات المستهلك بشكل كبير، وخفض التكاليف ورفع الجودة.

الاندماج الاقتصادي: ستخلق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة طرقًا جديدة للمواطنين للتواصل مع بعضهم البعض، والوصول إلى الخدمات غير المتوفرة حاليًّا. ففي فيتنام والفلبين وميانمار على سبيل المثال، يمتلك ثلث السكان أو أقل حسابًا مصرفيًّا، لكن في ظل الثورة الصناعية الرابعة، سيتمكن المواطنون من الوصول إلى مصادر جديدة للمعلومات مثل، الأخبار وأسعار السوق، وأشكال جديدة من التعليم منها؛ الدورات التدريبية عبر الإنترنت، والفصول الدراسية الافتراضية.

تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة: تمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة، العمود الفقري لاقتصادات الآسيان، فما بين 89% و99% من الشركات داخل الآسيان هي شركات صغيرة ومتوسطة الحجم، وتوفر ما بين 52% و97% من العمالة في الدول الأعضاء.

فرص القفزات: تخلق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة فرصة للدول النامية لتجاوز المراحل التقليدية للتنمية الصناعية؛ حيث نجد أن الهواتف المحمولة، على سبيل المثال، قللت بالفعل من حاجة البلدان إلى إنشاء خطوط أرضية ثابتة باهظة الثمن. كذلك تعمل الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول على تقليل الحاجة إلى بناء شبكات من فروع البنوك الفعلية.

ربط غير المتصلين: يوجد في بعض بلدان الآسيان عدد كبير من السكان الريفيين في المناطق النائية التي لم تستفد بعد من تقنيات الثورتين الصناعيتين الأولى والثانية. كما هو الحال في كمبوديا وميانمار؛ حيث يحصل حوالي نصف السكان فقط على الكهرباء. لكن في ظل الثورة الصناعية، يمكن لتقنيات الطاقة المتجددة الجديدة أن تربط الأفراد بالكهرباء. كذلك ستمكّن الطباعة ثلاثية الأبعاد الأشخاص من تصنيع المنتجات على نطاق صغير حسب الحاجة، وبالتالي التغلب على مقاومة الموزعين لخدمة المناطق النائية.

التعاون الإقليمي داخل الآسيان: اغتنام للفرص وتصدي للتحديات

يحقق التعاون الإقليمي العديد من المزايا والفوائد لدول الآسيان؛ حيث يسمح للشركات بالوصول إلى أسواق أكبر، ويتيح لأصحاب العمل الحصول على العمال والمهارات، كما يخلق فرصًا لتبادل الأفكار، ونقل المعرفة، وأشكالًا جديدة من التعاون. والملاحظ في هذا الصدد أن هذا النهج الإقليمي للتعامل مع الثورة الصناعية الرابعة سيساعد دول الآسيان في اغتنام الفرص وإدارة المخاطر المرتبطة بهذه الثورة، كالآتي:

مشاركة البيانات: تكتسب القدرة على نقل البيانات والوصول إليها عبر الحدود أهمية خاصة في الثورة الصناعية الرابعة؛ حيث سيعتمد الأفراد والشركات والحكومات بشكل متزايد على نقل البيانات ومعالجتها وتخزينها في جميع أنحاء الرابطة لتقديم الخدمات وجني فوائد الثورة الصناعية الرابعة.

بيئة أعمال منسقة: لتحقيق النجاح في عصر الثورة الصناعية الرابعة، ستحتاج منصات الآسيان وشركات البنية التحتية (مثل البنوك وشركات الدفع والأسواق عبر الإنترنت) إلى العمل على نطاق إقليمي. فاليوم تعمل العديد من شركات الآسيان في أسواق محلية صغيرة نسبيًّا، ما يمنعها من تحقيق وفورات الحجم وتأثير فوائد الشبكة. وفي ظل هذه الأوضاع، ستكون مواءمة القوانين واللوائح بين البلدان، وتعزيز الوصول المفتوح إلى شركات الآسيان، ضرورية لمعالجة هذا الأمر. فبدون تنسيق لوائح العمل، تخاطر شركات الآسيان المحلية بالخسارة أمام منافسين أكبر من خارج المنطقة، وخاصة المنافسين في الولايات المتحدة الأمريكية أو جمهورية الصين الشعبية.

إعادة التفكير في السياسة المالية: عندما تصبح المنتجات افتراضية، وتنتقل الخدمات عبر الإنترنت ويتم تسليمها عن بُعد، فإنها تغير قدرة الحكومة على فرض الضرائب وتحصيلها. ونظرًا لظهور التجارة عبر الحدود المرتبطة بالمنصات الرقمية، ستحتاج الحكومات إلى العمل مع بعضها البعض لتحديد القواعد الضريبية التي ستحكم التفاعل التجاري الإقليمي.

حاضنات الابتكار: تؤدي الشركات الصغيرة والمتوسطة المبتكرة والشركات الناشئة دورًا حاسمًا في اغتنام فرص الثورة الصناعية الرابعة، فالعديد من دول الآسيان تمتلك بالفعل مراكز وحاضنات للابتكار على المستوى الوطني. ومع ذلك، فلزيادة قدرتها على المنافسة، ستحتاج الشركات الجديدة إلى العمل على نطاق واسع.

الحد من العوائق التي تحول دون تنقل العمالة: لاغتنام الفرص التي تتيحها الثورة الصناعية الرابعة، ستحتاج البلدان إلى الوصول إلى مجموعات من رأس المال البشري بمهارات جديدة، مثل، علماء البيانات ومديري أنظمة تكنولوجيا المعلومات. ومن شأن تقليل الحواجز أمام تنقل العمال المهرة في المنطقة أن يساعد في تلبية هذا الطلب. وقد يتطلب هذا توسيع اتفاقيات الاعتراف المتبادل الحالية (MRAs) للمؤهلات المهنية لتغطية المهن الجديدة. ويمكن أيضًا النظر في البرامج التي تساعد العمال على التغلب على الحواجز اللغوية والثقافية التي تحول دون تنقلهم. أما إذا تم منع العمالة من التحرك في جميع أنحاء المنطقة، فقد لا يتم تقاسم فوائد الثورة الصناعية الرابعة بالتساوي وقد يرتفع التفاوت الإقليمي.

رغم المزايا: التداعيات السلبية للثورة الصناعية الرابعة في دول الآسيان

§رغم المزايا التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة، فإنها في المقابل تتسبب في العديد من التحديات والتداعيات السلبية التي يمكن إيجاز أبرزها كالآتي:

فقدان الوظائف وزيادة معدلات البطالة: يعمل الذكاء الاصطناعي والروبوتات على زيادة الوظائف التي يمكن أن تؤديها الآلات بشكل أفضل وأسرع من البشر. ورغم أن هذا قد يقلل التكاليف ويرفع الإنتاجية، لكنه سيتسبب في تهديد كبير للوظائف وفرص العمل المستقبلية.

عدم المساواة والتأثير على الاستقرار السياسي: ستعمل الثورة الصناعية الرابعة على تسريع عوائد المواهب والمعرفة، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى إبطاء التقارب بين البلدان وتوسيع عدم المساواة داخل البلدان. وهذا النمو غير الشامل لديه القدرة على زيادة عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي داخل البلدان وتقويض الدعم الشعبي في تكامل إقليمي أكبر.

التأثير على التصنيع: يستند التصنيع في العديد من البلدان الآسيوية إلى توفير العمالة منخفضة التكلفة نسبيًّا وذات المهارات المتدنية التي تجذب الاستثمار الأجنبي، لكن الذكاء الاصطناعي والروبوتات سيقللان من القدرة التنافسية للعمالة منخفضة التكلفة وذات المهارات المنخفضة. وبالمثل، فإن الطباعة ثلاثية الأبعاد ستغير طبيعة التصنيع، فاليوم يتم تصنيع العديد من السلع في مواقع مركزية تعمل على نطاق واسع وتنتج منتجات موحدة. وفي المستقبل، قد تعني الطباعة ثلاثية الأبعاد أن المنتجات يتم إنتاجها محليًّا، بجانب الطلب، على أساس مخصص للغاية.  وهكذا سيتطلب الأمر تحركًا سريعًا نحو الاقتصادات القائمة على المعرفة حتى تظل رابطة دول جنوب شرق آسيا قادرة على المنافسة.

التعرض للهجمات السيبرانية: كلما تم توصيل المزيد من الأجهزة وأجهزة الاستشعار والآلات بالإنترنت، تزداد احتمالية حدوث أضرار وتعطيل للهجمات الإلكترونية بشكل كبير. ومع ذلك، لم تستثمر الحكومات في رابطة دول جنوب شرق آسيا الوقت لتطوير تدابير وسياسات قانونية مناسبة للأمن السيبراني، لا على المستوى الوطني ولا على المستوى الإقليمي. وفي هذا السياق، يقدر مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية أن التكلفة السنوية المحتملة على الاقتصاد العالمي من الجرائم الإلكترونية تتراوح بين 375 مليار دولار أمريكي و575 مليار دولار أمريكي.

تركيز القوة السوقية من قبل العمالقة العالميين: في حين أن الثورة الصناعية الرابعة تهتم بتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة في الآسيان، فإنها قد تخلق صعوبات للشركات أيضًا. وينطبق هذا بشكل خاص على "شركات المنصات" مثل البنوك والأسواق عبر الإنترنت.  ففي ظل الثورة الصناعية الرابعة، يعني انتشار الشبكات الرقمية أن اقتصاديات أعمال المنصات لم تعد تواجه تناقصًا في العوائد القياسية، فإضافة عميل إضافي (أو مستخدم) يكاد يكون صفرًا من التكلفة الهامشية وبدلًا من ذلك يقدم قيمة أكبر من أي وقت مضى من خلال تأثير الشبكة.

القسم السادس

الثورة الصناعية الرابعة: هل استعدت لها القارة الإفريقية؟

تضم إفريقيا خُمس سكان العالم الذين تقل أعمارهم عن 25 عامًا ويبلغ عدد سكانها في سن العمل 600 مليون بحلول عام 2030 - وهو الأكبر في العالم وسيشكل الشباب نحو 37% من هؤلاء السكان. وهكذا فمن خلال سياسات التعليم والتدريب وخلق فرص العمل المناسبة، يمكن أن يكون هذا العدد السكاني سريع النمو رصيدًا كبيرًا للتحول الاجتماعي والاقتصادي.

ولتسخير هذا العائد الديموغرافي المحتمل، ينبغي أن تحرز إفريقيا جنوب الصحراء تقدمًا سريعًا في اغتنام الفرص والتغلب على التحديات. ويجب أن يبدأ نهج إفريقيا تجاه مستقبل العمل بالواقع الحالي، والتغلب على التحديات التي تشمل "نمو البطالة"، والعجز في البنية التحتية، والاستخدام المحدود للتكنولوجيا الحديثة والقوى العاملة التي تزيد على 80% من العاملين في القطاع غير الرسمي، مع زيادة تمثيل النساء.

كذلك تشكل جودة القوى العاملة تحديًّا آخر؛ فأقل من ثلث البالغين أنهوا المدرسة الابتدائية، وبينما يلتحق حوالي 30% من الأطفال في سن المدرسة الإعدادية بالمدارس، فإن 35 % فقط منهم يكملونها، هذا فضلًا عن أن هذه المعدلات تخفي اختلافات كبيرة بين البلدان المتوسطة والمنخفضة الدخل والمتأثرة بالصراع).

بشكل عام، فالقارة السمراء تعاني من تحديات عديدة تتطلب أن يكون التركيز على الاستراتيجيات التي ستحول الاقتصادات وتخلق وظائف لائقة. وقد تكون الزراعة أسهل طريق للتصنيع من خلال المعالجة الزراعية، مع وفرة الأراضي والعمالة المنخفضة الأجر. فتحديث الزراعة يعني زيادة الإنتاجية وتقوية الروابط مع القطاعات الأخرى لتحسين الأمن الغذائي وتقليل الواردات الغذائية وزيادة الصادرات.

يجب كذلك أن يؤدي ظهور منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية إلى تحفيز إفريقيا جنوب الصحراء للاستفادة من الفرص المتاحة لها. وقد يكون أمام القارة عقد من الزمان لتعزيز التصنيع قبل أن تنخفض تكلفة الروبوتات لتحل محل العمالة البشرية في بعض القطاعات.

 أهداف وخطوات: الثورة الصناعية الرابعة في جنوب إفريقيا

تسعى إفريقيا بحلول عام 2030، إلى تسخير إمكانات الابتكار التكنولوجي لديها لتنمية الاقتصاد والارتقاء بحياة المواطنين. وفي هذا السياق أنشأت جنوب إفريقيا "لجنة رئاسية للثورة الصناعية الرابعة" لوضع استراتيجية استجابة وطنية متكاملة، حيث تتألف اللجنة من ممثلين عن الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، والأوساط الأكاديمية، والمتخصصين في الأمن السيبراني، والباحثين، وعلماء الاجتماع، والنقابيين، وممثلين آخرين من القطاعات الاقتصادية الرئيسة.

تهدف جنوب إفريقيا من خلال هذه اللجنة إلى التركيز على التحول إلى دولة رقمية، والاستفادة من الفرص التي يوفرها التغيير التكنولوجي لتعزيز قدرتها التنافسية العالمية، مع التركيز على القطاعات الرئيسة ذات إمكانات النمو العالية مثل، الزراعة والتعدين والتصنيع وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات.

تسعى جنوب إفريقيا أيضًا لتوظيف التقدم التكنولوجي في تحفيز نشاط ريادة الأعمال؛ حيث سيكون النمو الاقتصادي مدفوعًا بالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم الأصغر حجمًا والأكثر قابلية للتكيف في المستقبل.

في هذا السياق، أعطت جنوب إفريقيا الأولوية لجذب الاستثمار في البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وخاصة الألياف البصرية، كما تستعد لطرح الجيل التالي من شبكات الجيل الخامس فائقة السرعة في أجزاء من الدولة.

كيف يمكن للدول الإفريقية الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة؟

تتمثل السمات الرئيسة للثورة الصناعية الرابعة في تسريع الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والحوسبة السحابية، والروبوتات، والطباعة ثلاثية الأبعاد، وجميعها لها آثار واضحة ومهمة على التعليم والتوظيف ومستقبل العمل.

هذا الأمر ينطبق بشكل خاص على الدول الإفريقية، فخلال العقد الماضي، زادت نسبة سكان القارة الذين تقل أعمارهم عن 20 عامًا بأكثر من 25%، ومن المتوقع أن يشكلوا أكبر مجموعة عمرية في القارة بحلول عام 2070، ومع تلبية إفريقيا لاحتياجات الثورة الصناعية الرابعة، سيكون شبابها أحد أهم الأصول المستخدمة.

اتصالًا، ستؤثر الثورة الصناعية الرابعة بشدة على المهارات المطلوبة في سوق العمل في جميع أنحاء العالم؛ حيث يتطور الطلب نحو مهارات معرفية اجتماعية وسلوكية فريدة وبعيدة عن المهام والمهارات الروتينية الضيقة المرتبطة بوظائف محددة، ففي إفريقيا، يتزايد الطلب على مهندسي البرمجيات، والمتخصصين في التسويق، والكتاب، والمستشارين الماليين، بينما ينخفض ​​الطلب على الفنيين الميكانيكيين، والمساعدين الإداريين، والمحاسبين.

مصر والدول الإفريقية تتجهان بقوة نحو التقنيات المتقدمة 

اتخذت بعض الدول الإفريقية خطوات جادة للتحول نحو التقنيات المتقدمة؛ حيث أنشأت مصر، "فصولًا دراسية تفاعلية"، ووزعت 1.5 مليون جهاز لوحي محمّل مسبقًا بموسوعة إلكترونية يمكن الوصول إليها من خلال شبكات الإنترنت في المدارس ومراكز الشباب.

بالإضافة إلى ذلك، يوجد بالفعل نحو 2500 مدرسة مصرية لديها اتصال عالي السرعة بالإنترنت، كما يتم إنشاء فصول دراسية جديدة تعمل بالطاقة الشمسية الذكية في المناطق النائية بمساعدة تقنيات الهاتف المحمول المتقدمة.

ومن جانبه، أطلق "بنك التنمية الإفريقي" (African Development Bank)، برنامج "الترميز من أجل التوظيف"، كجزء من استراتيجيته لتوفير المهارات الرقمية للجيل القادم، يقوم هذا البرنامج بتزويد الجامعات ومراكز التدريب بأجهزة الكمبيوتر والمعدات الأخرى، ويوفر برامج تدريبية بالشراكة مع شركات التكنولوجيا الرائدة، كما يزود الشباب بالمهارات الأساسية الشخصية، فضلاً عن فرص العمل المباشرة، إلى جانب ذلك، وبالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية، يشارك "بنك التنمية الإفريقي"، في جعل أنظمة التعليم الإفريقية أكثر مرونة واستجابة.

القسم السابع

مصر توقع مذكرة تفاهم لإنشاء أول مركز للابتكار التكنولوجي في البلاد

وقع كلٌّ من وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات "عمرو طلعت" ووزيرة التجارة والصناعة "نيفين جامع" مذكرة تفاهم بين "هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، إيتيدا" (Information Technology Industry Development Agency, ITIDA)، و"مركز تحديث الصناعة" (Industrial Modernization Centre)، وشركة "سيمنز" (Siemens)؛ لإنشاء أول مركز للابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال في مصر.

سيتم إنشاء المركز في مدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة، على مساحة 15 ألف متر مربع، واعتمادًا على ذلك سيتم تحديد احتياجات القطاع الصناعي في مصر، وتوفير الكوادر المطلوبة للاستفادة من خدمات المركز في مجالات التدريب والاستشارات.

يضم المركز معملًا لتدريب الطلاب، ورواد الأعمال، والمنشآت الصناعية على تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة، بالإضافة إلى مختبر لتطوير المنتجات، ويتضمن: برامج تصميم، وآلات تصنيع النماذج الأولية، وأجهزة وأدوات لتطوير الأنظمة الذكية، كما يضم المركز نماذج محاكاة لمصانع ذكية مزودة بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة.

يهدف المركز إلى زيادة الوعي بتقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والتطبيقات العملية في المصانع الذكية، واعتماد التكنولوجيا المتقدمة في التصنيع المحلي، وتوفير التدريب على تقنيات "الأتمتة" (automation)، و"الرقمنة" (digitization)، بالإضافة إلى تقديم الدعم اللازم في مجالات تحفيز الابتكار الصناعي، وتصميم المصانع الذكية بما يسهم في نقل المعرفة وتطوير القطاع الصناعي المحلي.

في السياق ذاته، يستهدف المركز عددًا من الشرائح للاستفادة من خدماته، بما في ذلك المصانع والشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة والطلاب، بالإضافة إلى رعاية ودعم مشروعات التخرج في المجالات ذات الصلة.

مصر والأسواق الناشئة تستعدان لفرص وتحديات الثورة الصناعية الرابعة

يدخل الاقتصاد العالمي الثورة الصناعية الرابعة (the Fourth Industrial Revolution, 4IR)، وذلك من خلال إدخال التقنيات الرقمية والآلية الجديدة في عمليات الإنتاج، وتمثل هذه التغييرات فرصًا للأسواق الناشئة لتحسين الإنتاجية، فضلًا عن وجود بعض المخاطر المرتبطة بها، مثل: إعادة التوطين وتقليل العمالة البشرية نتيجة لعمليات "الأتمتة" (automation).

تُعد الأسواق الناشئة الأكثر ثراءً، مثل دول الخليج، والتي لديها الموارد المادية للاستثمار في التقنيات الجديدة، وتلك التي لديها قطاعات تصنيعية أفضل ،مثل، دول جنوب شرق آسيا، الأفضل لجني فوائد الثورة الصناعية الرابعة، فالعديد من هذه الاقتصادات تضع استراتيجيات لإدارة وتشجيع الانتقال نحو الصناعات المتطورة.

على الجانب الآخر، تبدو أمريكا اللاتينية وإفريقيا أكثر عرضة للتهديدات الناشئة عن التغيرات التكنولوجية، ولتجنب هذه التهديدات، تسعى تلك الدول ولاسيما مصر إلى تبني استراتيجيات مبتكرة جديدة تسمح لهم بالقفز فوق المراحل الحالية لتطوير الصناعة والبنية التحتية.

التقنيات التي قد تسهم في ازدهار الثورة الصناعية الرابعة في مصر

الروبوتات (Robotics): تُعد الروبوتات والعمليات الآلية التقنيات التكنولوجية الأكثر أهمية وارتباطًا بالثورة الصناعية الرابعة؛ حيث تؤثر على أسواق العمل ووظائف التصنيع، وتجدر الإشارة إلى أن استخدام الروبوتات في التصنيع بدأ ينطلق في التسعينيات ثم توسع بسرعة محققًا معدلات نمو سنوية تبلغ نحو 12%.

الطباعة ثلاثية الأبعاد (3D Printing): تُعرف أيضًا باسم "التصنيع الإضافي"، وهي عبارة عن إنتاج مجسمات ثلاثية الأبعاد عن طريق أجهزة الكمبيوتر، وتُستخدم تلك التكنولوجيا الآن على نطاق واسع بدءًا من إنتاج النماذج الأولية وصولًا إلى التقنيات عالية التخصص، وذلك بطريقة أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة، ومن الأمثلة على ذلك؛ تصنيع الأجهزة المساعدة على السمع، والتي يتم تصنيعها بشكل فردي في أذن من يرتديها. 

الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء: تقنيات الذكاء الاصطناعي لها العديد من الاستخدامات في مجال التصنيع، مثل المركبات ذاتية القيادة، والتي تجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء؛ حيث تتمتع المركبات ذاتية القيادة، بإمكانيات هائلة لتغيير سلاسل الإمداد والتموين بشكل جذري، ومن المتوقع أن تكون هذه المركبات متاحة على نطاق واسع خلال 10-15 سنة.

مصر تشهد إنجازات تؤهلها لعصر الثورة الصناعية الرابعة

يعتبر قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر قويًّا للغاية، مع معدل نمو أعلى من مستوى نمو الناتج المحلي الإجمالي في البلاد، وقد وصل إلى15.2% في السنة المالية 2020/2019؛ حيث زادت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى 4.4% في السنة المالية 2020/2019، مقارنة بـ 3.5% في 2019/2018، وزاد إجمالي الاستثمارات في القطاع بنسبة 35% في 2020/2019 وبلغ 3.5 مليارات دولار أمريكي.

في إطار استراتيجية مصر لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2030، تقوم الحكومة المصرية بسلسلة من الاستثمارات، وبناء القدرات، وتوفير برامج التدريب، وإصلاح الخدمات الحكومية الرقمية، وتحديث البنية التحتية.

كما تدعو الاستراتيجية إلى إطلاق مبادرات جديدة لتعظيم مساهمة قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في النمو الاقتصادي لمصر، من خلال التركيز على تصميم وتصنيع الإلكترونيات ومجمعات التكنولوجيا، وتتضمن الاستراتيجية أيضًا خطة للتحول الرقمي للخدمات الحكومية الأساسية في مجالات: التعليم والرعاية الصحية والخدمات الحكومية.

 مصر تسير بخطى سريعة نحو الثورة الصناعية الرابعة 

خلال عام 2020 أطلقت "وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات"، مبادرة "فرصتنا الرقمية" للمشاركة مع الشركات الصغيرة والمتوسطة في عملية التحول الرقمي؛ وذلك في إطار "مشروع مصر الرقمية" التابع للوزارة والذي يهدف إلى تزويد جميع الجهات الحكومية بوصلات كابلات الألياف الضوئية.

وقد تم الانتهاء من هذه العملية في 5 آلاف و 300 مبنى حكومي في جميع أنحاء مصر، وعند اكتمالها سيتم ربط حوالي 32 ألف مبنى، بتكلفة إجمالية تبلغ 6 مليارات جنيه مصري (نحو 375 مليون دولار أمريكي).

في السياق ذاته، أطلقت الوزارة مبادرة "مستقبلنا رقمي" وتهدف إلى تدريب 100 ألف شاب مصري وتطوير مهاراتهم في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في المجالات ذات الطلب المرتفع في السوق، بما في ذلك تصميم المواقع الإلكترونية وتحليل البيانات والتسويق الرقمي.

كما تعمل الوزارة على تطوير ستة مجمعات تكنولوجية في مدن: المنيا والمنوفية والمنصورة وسوهاج وقنا وأسوان، وتهدف هذه المجمعات إلى دعم ريادة الأعمال والابتكار، وستضم تلك المجمعات؛ معامل تصميم الأجهزة الإلكترونية، وحاضنات الشركات الناشئة، ومؤسسات وأنظمة التدريب على الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأمن السيبراني.

مصر تعزز بنيتها التحتية لتسريع اللحاق بالثورة الصناعية الرابعة

كانت جهود الإصلاح الاقتصادي بمثابة دفعة للتحول الرقمي في مصر؛ حيث تهدف الحكومة إلى تطوير الدولة لتصبح مركزًا للاتصالات والتكنولوجيا على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وذلك اعتمادًا على "استراتيجية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 2030".

وعليه، ففي عام 2019، كان هناك نمو كبير في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ حيث توسع القطاع بنسبة 16.6% في السنة المالية 2018/2019، ليرتفع من 80.1 مليار دولار أمريكي إلى 93.4 مليار دولار أمريكي، مدعومًا بسلسلة من المبادرات التي تهدف إلى دعم التحول الرقمي في مصر، ونمت مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من 3.5% إلى 4% خلال العام نفسه.

ونتيجة لجائحة "كوفيد-19"، أصبح قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات محوريًّا بشكل متزايد في التنمية الاقتصادية، فقد دفعت الجائحة إلى ضرورة تسريع عملية التحول الرقمي لجميع الكيانات الحكومية والشركات، وبالتزامن مع ذلك كانت الحكومة تسعى بشكل دائم لتحسين سرعة الإنترنت.

جهود الحكومة المصرية لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 

تُعد مصر واحدة من كبرى أسواق الهواتف المحمولة في إفريقيا؛ حيث بلغ عدد مستخدمي الهاتف المحمول 93.4 مليون مستخدم، ومعدل انتشاره بلغ 95.1% في يناير 2020، وارتفع عدد شحنات الهواتف الذكية إلى مصر بنسبة 16.5% في عام 2019 ليصل إلى 14.9 مليون وحدة.

في السياق ذاته، تتخذ الدولة خطواتها الأولى نحو إطلاق الجيل الخامس من شبكات الاتصالات، والتي يمكن أن تسهل من الاستخدام الواسع لإنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات الأخرى الأكثر تقدمًا، وفي عام 2018، أطلق "الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات" الألياف الضوئية ذات النطاق العريض، والتي تُعد أمر ًاضروريًّا لدعم تقنيات الجيل الخامس.

اتصالًا، وقعت "الشركة المصرية للاتصالات" في فبراير 2019، صفقة مع شركة "إريكسون"(Ericsson) السويدية للشبكات والاتصالات؛ بهدف ترقية الشبكة الأساسية السحابية للمزود المصري، لتصبح جاهزة لشبكات الجيل الخامس، وفي نفس الشهر وقعت "الشركة المصرية للاتصالات" مذكرة تفاهم مع شركة "نوكيا" (Nokia) متعددة الجنسيات لتقديم شبكات الجيل الخامس.

ولزيادة تعزيز خدمات الاتصالات والإنترنت، أطلقت مصر في أواخر نوفمبر 2019، القمر الصناعي "طيبة 1"، والذي سيبقى في مداره لمدة 15 عامًا على الأقل، وسيزود كل أجزاء البلاد بخدمات الاتصال والإنترنت، بالإضافة إلى دول حوض النيل، ومناطق أخرى في شمال إفريقيا.

القسم الثامن

ما مدى استدامة الثورة الصناعية الرابعة

تشير التقارير الأخيرة الصادرة عن "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ" (IPCC)‏ إلى أن العالم بحاجة إلى خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري إلى الصفر تقريبًا بحلول عام 2050؛ وسيتطلب ذلك تغيير ًا في طرق إدارة المنازل وتناول الطعام والطيران والتدفئة؛ حيث تتصور اللجنة أن 60% من الانبعاثات ستتطلب درجة من التغيير يصعب تجاهلها. في إشارة إلى أن هذا التحول أصبح ممكنا تقنيًّا في ظل "الثورة الصناعية الرابعة".

وجدير بالذكر أن التغيير الحقيقي يتطلب تعاون الخبراء، فمع تقدم العلم تزداد المشكلات تعقيدًا، ولذلك يتطلب توجيه "الثورة الصناعية الرابعة" نحو مستقبل خالٍ من الكربون تعاونًا معقدًا. ومع ذلك، لا تزال هناك مشكلة عملية في التوفيق بين الخبرة الفنية ومتطلبات السياسة.

لا يترك التسارع الهائل للتقنيات الذكية مجالًا للشركات لتفكيك وإعادة تصميم منتجاتها. ففي الصين، وفرت حوالي 77 شركة 23 مليون دراجة بحلول عام 2017، بيد أن الفكرة فشلت وتم التخلص من الكثير منها، فضلًا عن الألواح المستخدمة في "إنترنت الأشياء" القديمة وأجزاء أجهزة المستشعرات والمشغلات التي يتم التخلص منها.

أنتج العالم أكثر من 6.3 مليار ات طن من النفايات البلاستيكية منذ الخمسينيات؛ مما يجعل البلاستيك أحد أكبر المواد التي يصنعها الإنسان على الكوكب، بعد الفولاذ والأسمنت. ونظرًا  لأن حجمها هائل، تمت إعادة تدوير أكثر من نصفها في الـ 16 عامًا الماضية وسط طفرة عالمية في البلاستيك القابل للاستخدام مرة واحدة. وهنا تجدر الإشارة إلى أن الثورة الصناعية الرابعة تسمح بتجاوز هذه الحدود من تدوير النفايات لاستخدامها أكثر من مرة واحدة.

بدأ الاعتراف بتدهور علاقة المجتمع مع موارد العالم في إحداث التغيير ، سواء كان من خلال التشريع أو تعديل الاختيارات أو سلوك الشركات. ومع ذلك، سيتعين على الشركات التكيف بسرعة مع المشهد المتسارع؛ ما سيحفز التحرك نحو عالم "الثورة الصناعية الرابعة" ومن المحتمل أن يكون حافزًا للتغلب على حواجز العمارة التنظيمية.

الثورة الصناعية الرابعة والتنمية المستدامة

في مارس 2000، كتب الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك "كوفي عنان" (Kofi Annan) في تقرير الألفية أن التقارب بين تكنولوجيا المعلومات والإنترنت والتجارة الإلكترونية قد يشكل ثورة صناعية جديدة؛ نظرًا لتغيير المشهد الاقتصادي في العالم وإعادة تشكيل الهياكل التنظيمية.

وبعد عقدين من الزمن، شهد العالم بالفعل ثورة صناعية رابعة، تدفعها تقنيات رائدة أفضل وأرخص وأسرع وقابلة للتطوير وأسهل في الاستخدام من أي وقت مضى، ويمكن أن تكون فوائدها ذات حجم يصعب تصوره، ومع ركوب دول العالم لهذه الموجة، يتعين عليها أولًا التأكد من أن تيارها لن يؤدي إلى الاستقطاب وتفاقم التفاوت بين الدول النامية والمتقدمة.


اتصالًا،  يجب على جميع أصحاب المصلحة في التنمية بذل المزيد من الجهد لضمان أن يتم تقاسم مزايا التكنولوجيا على نطاق واسع، وأن يجعل التقدم التكنولوجي الكوكب -هذه المرة- أنظف وأكثر صحة وثراء للأجيال القادمة.

 

كيف يمكن تسخير التكنولوجيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة؟ 

وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة، ينبغي تسخير التكنولوجيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الطموح التي اعتمدتها الدول الأعضاء في عام 2015.

وهناك العديد من الأمثلة على كيفية القيام بذلك؛ حيث يساعد تحليل البيانات الضخمة في التنبؤ بتفشي الأمراض الفتاكة وتتبع الأوبئة، وتُستخدم الطابعات ثلاثية الأبعاد في مخيمات اللاجئين لإنتاج أطراف اصطناعية رخيصة الثمن ومصممة حسب الطلب، كما يقرأ الذكاء الاصطناعي عمليات المسحات الرقمية بدقة أكبر من الأطباء؛ مما يحرر العالم من الرعاية التي يكون فيها وجود الإنسان مهمًا.

وقد أصبحت معظم هذه الإنجازات ممكنة من خلال رقمنة التقنيات المختلفة، وتسريع وتوسيع نطاق الوصول، والتخفيضات الكبيرة في تكلفة التكنولوجيا؛ حيث تبلغ تكلفة سعة تخزين محرك الأقراص الثابتة 1 جيجا بايت الآن نحو 0.02 دولار أمريكي، مقارنة بأكثر من 400 ألف دولار أمريكي في عام 1980، ومع ذلك، هناك خطر جسيم يتمثل في تخلف مليارات الأشخاص في الدول النامية عن الركب.

مساهمة التقنيات الجديدة في تحقيق الأهداف العالمية

يمكن أن يكون لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة تأثير كبير على عشرة أهداف للتنمية المستدامة، كما يمكن تمكين 70% من 169 هدفًا عالميًّا من خلال تطبيقات تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة الحالية.

ولكن، يجب التغلب على بعض الحواجز المهمة في عصر الثورة الصناعية الرابعة، ويشمل ذلك ضعف الوصول إلى البيانات ذات الجودة العالية، ونقص البنية التحتية الأساسية، وعدم كفاية بيئة الحوكمة والسياسات، والافتقار إلى نماذج الأعمال القابلة للتطبيق، والحوافز التجارية اللازمة للتوسع في هذا النطاق

بالإضافة إلى ذلك، فإن توسيع نطاق تطبيقات التكنولوجيا الجديدة يخلق مخاطر جديدة - من مخاطر الأمن والسيطرة إلى المخاطر الاجتماعية والاقتصادية بما في ذلك فقدان الوظائف أو حتى المخاطر البيئية غير المقصودة - والتي تحتاج أيضًا إلى إدارة نشطة وحازمة من قِبل قطاع التكنولوجيا والصناعة والحكومات على حد سواء.

العوامل التمكينية اللازمة لتسريع الابتكار 

هناك حاجة إلى مجموعة من العوامل التمكينية لتسريع الابتكار، والاستثمار باستمرار في حلول جديدة تساعد في التصدي للتحديات الكبرى، وتشمل هذه الحلول:

الإدارة المسؤولة للتكنولوجيا: تطوير ومواءمة واستيعاب مبادئ التكنولوجيا المسؤولة من قِبل شركات التكنولوجيا وأصحاب المصلحة الأوسع.

القيادة اللازمة لتعبئة الالتزام والمعايير: وضع جداول أعمال لتحديد الطموحات وتمكين العمل والاستثمار في استخدام التكنولوجيا بما يتماشى مع التقدم نحو تحقيق الأهداف العالمية.

 

شراكات من أجل التعاون والعمل الجماعي: التعاون بين القطاعات وداخل القطاع الواحد والتحالفات لدفع التأثير والتغيير المنهجي على نطاق واسع.

السياسة العامة والتنظيم للثورة الصناعية الرابعة: وضع سياسة هادفة ذات أولوية وأساليب تنظيمية للحماية من مخاطر الثورة الصناعية الرابعة.

آليات التمويل اللازمة لتحفيز حلول السوق: دعم التمويل العام المستهدف ونهج التمويل المختلط لتوسيع نطاق حلول الثورة الصناعية الرابعة.

الابتكار الفائق: جداول أعمال البحث والتطوير التعاونية لتحديد المشكلات ذات الأولوية لتوجيه تمويل المواهب، والتعاون بين القطاعين العام والخاص في مجال الإبداع.

البيانات والأدوات: نماذج جديدة لإضفاء الطابع الديمقراطي على البيانات وواجهات برمجة التطبيقات لتحفيز توسيع نطاق تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة لصالح الجميع.

تنمية القدرات والمهارات: من خلال اتباع أجندة نشطة وتعاونية بشأن صقل المهارات وإعادة تشكيلها، لتعظيم القيمة من الثورة الصناعية الرابعة.

استخدام تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتحقيق التنمية المستدامة

تشمل تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، والذكاء الاصطناعي، والواقع المعزز والافتراضي، والبيانات الضخمة، وتقنية "البلوكتشين" (Blockchain)، والحوسبة السحابية، والأنظمة الفيزيائية السيبرانية، وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وإنترنت الخدمات، وقابلية التشغيل البيني، وإنترنت الأشياء، والمصنع الذكي، وأجهزة الاستشعار الذكية.

يمكن استخدام تقنية "البلوكتشين"، كإحدى تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وإحداث تغيير واسع النطاق في عدد من الصناعات والممارسات الراسخة؛ فالبلوكتشين هو عبارة عن دفتر مفتوح تشترك فيه جميع الأطراف المعنية، ويمكن الوصول إليه عبر مفاتيح التشفير العامة والخاصة.

ويقلل "البلوكتشين" من التأخير الزمني، وسوء الاتصالات، والاحتيال، دون الحاجة إلى رقابة وإشراف الطرف الثالث، على سبيل المثال، في نظام سلسلة التوريد، سيحتفظ "البلوكتشين" بجميع العقود؛ مما يقضي على عدم الثقة والارتباك أثناء تطوير ونقل وتسليم البضائع والمدفوعات.

بالإضافة إلى ذلك، سيسهل "البلوكتشين جي بي إس" (Blockchain GPS) عملية نقل البضائع وتتبعها، كما سيتم تسليم مخرجات العقود، بما في ذلك دفع ثمن السلع والخدمات، فور الانتهاء من المواصفات التعاقدية.

§اتصالًا، يمكن للمهاجرين استخدام بطاقة "بلوكتشين" الغذائية الذكية لتبسيط الخدمات اللوجستية، والقضاء على الحاجة إلى حمل المستندات، والتغلب على حواجز اللغة، وضمان دفع الإيرادات الاجتماعية الحكومية المناسبة.

كما يمكن أيضًا استخدام البطاقة الذكية لتسجيل الطلاب في المدارس والبرامج الصحية الجديدة، وهذا من شأنه أن يحد من الاعتماد على الموارد البشرية، ويحسن تقديم الخدمات بكفاءة وفعَّالية، فضلًا عن توفير الموثوقية، وإمكانية التحقق والشفافية وتحسين الثقة بين جميع الأطراف.

تستخدم المباني والمدن الذكية وغيرهما من البنى التحتية تقنيات إنترنت الأشياء للمساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، فالعديد من الشركات مثل "إنتل" (Intel) و"آي بي إم" (IBM) تطلق حاليًّا منتجات بناء ذكية حول العالم، وجدير بالذكر أنّ تقنيات إنترنت الأشياء النموذجية للبنى التحتية الذكية تتلاءم مع خمس فئات واسعة، وهي، أجهزة الاستشعار ، وشبكات الاتصال، ومعالجة البيانات، والتحليلات، والمشغلات أو واجهات خدمات المستخدم.

بناء ثورة صناعية رابعة مستدامة

توفر الثورة الصناعية الرابعة إمكانات هائلة لتحويل وإعادة تنظيم اقتصادات العالم، ولكن رغم ذلك، هناك إدراك متزايد بأن تلك الثورة يمكن أن تؤدي أيضًا إلى تفاقم مشكلات الأفراد والكوكب ككل.

تأسيسًا على ذلك، يجب أن تتبنى "مجموعة العشرين" (G20) -وهي منتدى حكومي دولي يضم 19 دولة والاتحاد الأوروبي، وتعمل على معالجة القضايا الرئيسة المتعلقة بالاقتصاد العالمي -نهجًا شاملًا إزاء الثورة الصناعية الرابعة، والذي يساعد على مواجهة التحديات البيئية والاجتماعية للمجتمع، والتخفيف من الآثار السلبية غير المقصودة للتغيير، وتعظيم الفوائد الاجتماعية والبيئية الإيجابية.

كما ينبغي على "مجموعة العشرين" استكشاف هياكل الحوكمة وآليات السياسات وأن توصي بها؛ لضمان قدرة الحكومات على مواكبة الثورة الصناعية الرابعة، وتسخير الابتكارات التي تدر بأكبر عوائد اجتماعية وبيئية على المجتمعات.

تداعيات الثورة الصناعية الرابعة على كوكب الأرض 

تقف الإنسانية الآن في لحظة مهمة في التاريخ، فالثورة الصناعية الرابعة، القائمة على التكنولوجيا الرقمية هي بالفعل أسرع فترة ابتكار على الإطلاق، مدعومة  بالتقدم السريع في التقنيات، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وإنترنت الأشياء، وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية، وعليه، بدأت العديد من الأسواق والصناعات التقليدية في مواجهة عدة اضطرابات.

اتصالًا، دفعت الثورات الصناعية السابقة التنمية الاقتصادية، ولكنها جاءت إلى حد كبير على حساب كوكب الأرض؛ حيث يوجد اليوم إجماع عالمي متزايد على أن أنظمة الأرض تتعرض لضغط غير مسبوق، وقد حدد العلماء في "معهد ستوكهولم للبيئة“(Stockholm Environment Institute)  أن أربعة من أصل تسعة "حدود كوكبية"  (Planetary Boundaries) قد تم تجاوزها بالفعل، وهي المناخ والتنوع البيولوجي وتغير النظم الأرضية والدورات الكيميائية الحيوية.

كيف تمكّن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة من صنع سياسات أكثر استدامة؟

أشار تقرير المناخ الصادر عن "الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي" (Intergovernmental Panel on Climate Change)، إلى أن الأعاصير وحرائق الغابات تسببت في خلق ضغوطات كثيرة أمام الحكومات التي تعاني بالفعل من بعض المشكلات، وعليه، فقد ظهرت بعد التقنيات الناشئة التي تساعد في معالجة التغير المناخي بشكل مباشر، مثل احتجاز الكربون، ومزارع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والمركبات الكهربائية، الأمر الذي يؤكد تقاطع التكنولوجيا الناشئة مع قضايا الاستدامة.

في السياق ذاته، يمكن لواضعي السياسات تسخير الثورة الصناعية الرابعة من خلال أتمتة التصنيع التقليدي والممارسات الصناعية، واستخدام تكنولوجيا النانو، والتكنولوجيا الحيوية، وتقنيات الإنتاج الرقمي المتقدمة، وذلك من أجل دفع أجندة التنمية المستدامة.

ستمكّن تلك التقنيات المتقدمة صانعي السياسات من الحصول على البيانات والرؤى، لاتخاذ قرارات معقدة في ظل حالة عدم اليقين، الأمر الذي يعني وضع التكنولوجيا في خدمة احتياجات الجمهور وصناع القرار.

تداعيات الثورة الصناعية الرابعة على التنمية المستدامة

للثورة الصناعية الرابعة تأثيرات مختلفة على الهدفين الأول والثاني من أهداف التنمية المستدامة، والمتمثلان في القضاء على الفقر والجوع في العالم على التوالي، وعلى الرغم من عدم وجود حلول متوقعة للفقر في مجال تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، فإنه يمكن معالجة الجوع في العالم بطرق مختلفة.

تُستخدم "المركبات الجوية غير المأهولة" (Unmanned Aerial Vehicles, UAV) حاليًّا في بعض أجزاء العالم في مجال الزراعة بمساعدة التكنولوجيا، وسيمكن مواصلة تطوير الذكاء الاصطناعي من استخدام الموارد بشكل أكثر كفاءة وزيادة النواتج المستقبلية.

اتصالًا، تُعدُّ الهندسة الوراثية جانبًا آخر من جوانب تقنيات الثورة الصناعية الرابعة التي يمكن استخدامها للحد من الجوع في العالم؛ حيث يمكن للمحاصيل والنباتات والحيوانات المعدلة وراثيًا والمستخدمة في الزراعة زيادة المرونة والإنتاجية.

 الثورة الصناعية الرابعة وأهداف التنمية المستدامة 

بالإضافة إلى ما سبق، يمكن دفع ضمان حياة صحية ورفاهية -الهدف الثالث من أهداف التنمية المستدامة- إلى الأمام بشكل كبير من خلال وسائل التقنيات الجديدة؛ حيث يمكن أن تؤدي الزيادة المطردة في القوة الحسابية والتقدم في الهندسة الوراثية والذكاء الاصطناعي إلى علاجات طبية مخصصة وراثيًا وزيادة كفاءتها.

وتبرز مساهمة الثورة الصناعية الرابعة في تحسين إدارة وتوفير المياه النظيفة والصرف الصحي -الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة- من خلال التصنيع الإضافي (الطباعة ثلاثية الأبعاد) نظرًا لأن هذه العملية لا تستخدم الماء للتبريد أو التزييت، وبالتالي، يتم استخدام كميات أقل من المياه في الإنتاج.

في سياقٍ مُتصلٍ، يمكن أن يسهم إنترنت الأشياء والشبكات الذكية بشكل كبير في توفير الطاقة  -الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة- في عملية الإنتاج؛ حيث تتيح عملية رصد الإنتاج واستخدام الطاقة -في الوقت الفعلي لها-  مطابقة استهلاك الطاقة مع الإنتاج واتخاذ القرارات القائمة بناء على المعلومات بشأن الاستخدام الفعَّال من حيث التكلفة لمصادر الطاقة المتجددة.

القسم التاسع

كيف يمكن لمجموعة العشرين أن تهيئ الظروف للتكنولوجيات الناشئة؟

توفر "الثورة الصناعية الرابعة" (4IR) إمكانات هائلة لتحويل وإعادة تنظيم الاقتصاد والمجتمع، ولكن هناك إدراكًا متزايدًا بأنها قد تؤدي أيضًا إلى تفاقم المشكلات للأشخاص والكوكب.

يشهد العالم في ظل "الثورة الصناعية الرابعة" الممكّنة رقميًّا أسرع فترة ابتكار على الإطلاق. حيث أصبح مدعومًا بالتقدم السريع في التقنيات بما يشمل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، و"إنترنت الأشياء" (Internet of Things)، وتكنولوجيا النانو والتكنولوجيا الحيوية ، والكثير غير ذلك، وعليه، بدأ بالفعل اضطراب العديد من الأسواق والصناعات التقليدية. ما يثير التساؤلات حول كيفية تشكيل هذه التحولات لمواجهة تحديات المجتمع الأكثر إلحاحًا  وليس تفاقمها.

ولذلك تتبنى دول مجموعة العشرين نهجًا شاملًا للثورة الصناعية الرابعة يساعد على مواجهة التحديات البيئية والاجتماعية للمجتمع؛ مما يعمل على تخفيف الآثار السلبية المصاحبة للتغيير، مع تعظيم الفوائد الاجتماعية والبيئية الإيجابية

يتعين على مجموعة العشرين استكشاف ووضع هياكل الحوكمة وآليات السياسات التي تضمن تمتع الحكومات بالقدرة على مواكبة الثورة الصناعية الرابعة، وتسخير الابتكارات التي تُعد بأكبر عوائد اجتماعية وبيئية.

أربعة مجالات تطرح فيها الثورة الصناعية الرابعة تحديات وفرصًا للحوكمة تختلف عن الثورات الصناعية الثلاث السابقة:

أولًا: تتحرك "الثورة الصناعية الرابعة" بسرعة البرق مدفوعة بقوة الحوسبة، والإنترنت، والبنية التحتية للهاتف المحمول، والمنافسة العالمية. على النقيض من ذلك، تتحرك هياكل الحوكمة عادة بوتيرة أبطأ وتناظرية. وبالتالي، هناك احتمال أن تتخلف الحوكمة والسياسات والتنظيم كثيرًا عن الأنظمة والصناعات والحلول الجديدة في الثورة الصناعية الرابعة.

ثانيًّا: وصلت الثقة في مجتمع المؤسسات إلى أدنى مستوياتها بعد الحرب العالمية الثانية في العديد من الاقتصادات الغربية، وأصبح الخوف من تأثير التكنولوجيا على الوظائف وسبل العيش والمجتمع آخذًا في الارتفاع أيضًا.

ثالثًا: تم فهم الآثار البيئية والاجتماعية للتكنولوجيا على القطاعات وأسواق العمل والأنشطة والمنتجات بشكل أفضل الآن مما كانت عليه خلال الثورات الصناعية السابقة.

رابعًا: نظرًا للاتصال العالمي وسرعة الوصول الذي تم تمكينه بواسطة المنصات الرقمية والشبكات الاجتماعية والتكنولوجيات التي تدعمها "الثورة الصناعية الرابعة"، أصبح تماسك وفعالية السياسة والرقابة عبر الحدود ، يمثل تحديًّا متزايدًا في غياب نظام عالمي للحوكمة التكنولوجية.

الشركات العائلية والثورة الصناعية الرابعة

أصبحت التطورات التكنولوجية الناجمة عن الثورة الصناعية الرابعة مثل، السيارات ذاتية القيادة، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والطائرات بدون طيار ، والتجارب الافتراضية، والاختراقات الوراثية، عنصرًا أساسيًّا في حياتنا اليومية الحديثة؛ مما أدى إلى تغيير الطريقة التي نعيش ونعمل وندير بها أعمالنا التجارية.

ولا تتميز تلك الثورة الصناعية الجديدة بمجموعة من التقنيات الحديثة فقط، ولكن هذه التقنيات تدمج بشكل أساسي العوالم المادية والرقمية والبيولوجية؛ مما يؤثر على جميع التخصصات والاقتصادات والصناعات.

تأسيسًا على ذلك، ومن أجل الحفاظ على الاستدامة والنجاح، ينبغي على الشركات العائلية التكيف بشكل سريع مع هذا النموذج الجديد، وتقييم التهديدات والمخاطر بشكل مناسب، وتجدر الإشارة إلى أنَّ الشركات العائلية اشتهرت تقليديًّا بقدرتها على التكيف مع قوى السوق المتغيرة.

كيف تتأثر الشركات العائلية بالثورة الصناعية الرابعة؟ 

لم تعد الثروة المالية شرطًا أساسيًا لنجاح الأعمال التجارية، فنحن نعيش الآن في عصر تهيمن فيه الشركات على الصناعات الخاصة بها دون امتلاك أي أصول ملموسة، ولعل أوضح دليل على ذلك تطبيقات "أوبر" (Uber)، و"فيسبوك" (Facebook)، و"إير بنب" (Airbnb)، وهذا ليس شيئًا جديدًا، فإنه يسلط الضوء على تغير سوق الأعمال التجارية والانهيار المحتمل لنماذج الأعمال التجارية التقليدية.

وفي حين أن الشركات العائلية تنافست تقليديًّا في الأسواق بناءً على قواعد أصولها القوية، وعلاقاتها الطويلة الأمد مع العملاء وأصحاب المصلحة والعلامات التجارية، فإن الشركات الناشئة تتحدى هذا النهج التقليدي من خلال زيادة خبرتها وفعاليتها وابتكارها، ومن خلال ذلك فقط قد تتأثر الشركات العائلية التقليدية بشكل ضار.


وتفيد نتائج استطلاع شركة "ديلوت" للجيل القادم في الشركات العائلية لعام 2017 أن 47% من قادة الشركات العائلية يتوقعون أن تشهد الأسواق حالة من عدم الاستقرار على مدى السنتين أو الثلاث سنوات القادمة، كما يتوقع 27% فقط منهم خسارة حصصهم السوقية أمام المنافسين الجدد.

التنافسية الرقمية: كيف يمكن لدول العالم تعزيز قدراتها؟ 

طبقًا لتقرير "الناهض الرقمي" (Digital Riser) الصادر عن المركز الأوروبي للتنافسية الرقمية من (ESCP Europe Business School)، فمن بين مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى، تمكنت كندا من تحقيق أكبر تقدم في قدرتها التنافسية الرقمية النسبية بين عامي 2018 و2020، الأمر الذي جعلها من أفضل الشركات الرقمية في هذه المجموعة.

وعلى العكس من ذلك، تراجعت اليابان وألمانيا بشكل أكبر داخل المجموعة، فيما تمكنت إيطاليا من تحسين موقعها في المجموعة من المركز الأخير في عام 2020 إلى المركز الثاني في عام 2021.

يكشف الترتيب داخل مجموعة العشرين، عن ديناميكيات قوية أيضًا فيما يتعلق بالقوتين الرقميتين العالميتين العظمتين؛ حيث عززت الصين قدرتها التنافسية الرقمية، فيما تراجعت القدرة التنافسية للولايات المتحدة الأمريكية خلال نفس الفترة الزمنية.

في السياق ذاته، جاءت الصين في صدارة قائمة الناهضين الرقميين الثلاثة الأولى في مجموعة العشرين، تليها المملكة العربية السعودية والبرازيل، فيما جاءت الهند واليابان وألمانيا في المرتبة الأخيرة.

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن التقرير، يحلل موقع الدول بالاعتماد على البعدين الأساسيين للقدرة التنافسية الرقمية، والنظام البيئي للدولة استنادًا إلى بيانات من تقرير التنافسية العالمية الصادر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي"، بالإضافة إلى البيانات الداعمة المقدمة من "البنك الدولي" و"الاتحاد الدولي للاتصالات".

ختامًا، أشار التقرير إلى أن هناك فجوة متزايدة في سرعة التحول الرقمي في أوروبا؛ حيث حققت فرنسا تقدمًا كبيرًا في قدرتها التنافسية الرقمية بينما خسرت ألمانيا بشكل كبير خلال نفس الفترة الزمنية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن التقدم الرقمي ممكن في جميع أنحاء العالم عند تنفيذ التدابير الصحيحة

فرص وتحديات الثورة الصناعية الرابعة في المكسيك

تحفز الثورة الصناعية الرابعة على زيادة معدلات التوظيف، وتأسيسًا على ذلك، ستكون هناك حاجة ماسة لإجراء تغييرات في أنظمة التعليم والتدريب لمختلف المهارات، وعلى المدى القصير، سيؤدي الاتجاه نحو التشغيل الآلي إلى إزاحة العمال ذوي المهارات المنخفضة في كثير من الأحيان، والذين يؤدون مهام بسيطة ومتكررة.

كما يُعدُّ الاستخدام الفعَّال للموارد البشرية والمادية ضروريًّا نظرًا للحاجة إلى تحديث المهارات بشكل متكرر، وفي الوقت نفسه، سيؤدي الاستخدام المتزايد للبرمجيات إلى زيادة الطلب على الموظفين ذوي الكفاءات في تطوير البرمجيات وتقنيات تكنولوجيا المعلومات، مثل خبراء "الميكاترونيكس" (Mechatronics)– وهو مجال هندسي يضم تخصصات هندسية متعددة- ذوي المهارات البرمجية.

سيحقق التحول الرقمي مكاسب اقتصادية كبيرة، مثل زيادة الإيرادات نتيجة لخفض تكاليف المعاملات والنقل، كما سيحتاج المصنعون إلى معدات محسنة وتطبيقات بيانات جديدة؛ مما يتيح الابتكار في القطاعات المختلفة مع تأثير كبير على النمو الاقتصادي.

تحديات الثورة الصناعية الرابعة في المكسيك 

من المُتوقع أن تخلق تطبيقات واستراتيجيات التكنولوجيا المزيد من فرص العمل وتحسين نوعية الحياة، وعليه، يتمثل أحد التحديات التي تواجه الثورة الصناعة الرابعة في المكسيك في ضرورة أن تكون الاستجابة لها متكاملة وشاملة لأصحاب المصلحة المعنيين من القطاع العام والقطاع الخاص إلى الأكاديميين والمجتمع المدني.

في سياقٍ مُتصلٍ، توزع الثورة الصناعية الرابعة المكافآت والفوائد على نطاق عالمي، بدلًا من توزيعها محليًّا أو وطنيَّا، ويمكن لذلك أن يساعد في تركيز السلطة والموارد بطرق غير مألوفة، وعليه، يتعين على المؤسسات إعادة التفكير في الاستراتيجيات الحالية وإعادة توجيهها لتقديم استجابات فعَّالة وفي الوقت المناسب، فبدون تحول مؤسسي شامل، يمكن للثورة الصناعية الرابعة أن تسهم بشكل غير مباشر، كما فعلت الثورات الصناعية السابقة، في تسريع تركيز الثروة.

بالإضافة إلى ذلك، ستواجه الدول النامية ضغوطًا مستمرة لتحديد وإدارة العوامل الخارجية للثورة الصناعية الرابعة، ولا سيما المخاطر المحتملة والآثار السلبية على المدى الطويل.

وعليه، ينبغي إجراء تقييم مستمر للفوائد والعيوب المحتملة، والاستثمار المطلوب والآثار المترتبة على إصلاحات السياسة المطلوبة، وأن يسترشد هذا التقييم بالحاجة إلى ضمان أن تكون الثورة الصناعية الرابعة بقيادة الإنسان وأن يشكل محورها الرئيس، أي يجب احترام القيم الإنسانية في حد ذاتها، بدلًا من التركيز على الناحية المالية فقط.

القسم العاشر

تشكيل استراتيجيات لتطوير الأفراد في عصر الثورة الصناعية الرابعة

تسعى الشركات إلى تطوير استراتيجيات أكثر شمولية للتجهيز لمستقبل العمل، وعليه، يتجه الرؤساء التنفيذيون للشركات بشكل متزايد إلى تطوير وظيفة الموارد البشرية، والتكيف مع المتطلبات المتغيرة؛ حيث يجد متخصصو الموارد البشرية أنفسهم في الخطوط الأمامية لمساعدة مؤسساتهم وقادتهم على استيعاب التكنولوجيا، وتعزيز الابتكار، وتمكين نماذج عمل جديدة، وجذب القوى العاملة في المستقبل وتطويرها.

يؤدي قادة الموارد البشرية دورًا مهمًا في ضمان تبني الشركات للتقنيات الجديدة ونشرها بنجاح، وذلك من خلال دعم الموظفين على التكيف؛ حيث تتغير أدوارهم ومهامهم ومهاراتهم، من أجل خلق أماكن عمل جذابة وشاملة.

ست استراتيجيات ضرورية لقادة الأعمال

تطوير قدرات قيادية جديدة للثورة الصناعية الرابعة: نظرًا لأن المؤسسات أصبحت تعمل الآن على مزيد من نماذج الأعمال الموزعة، سيحتاج المسؤولون إلى اعتماد التقنيات المناسبة، وتصميم رؤية جديدة للثقافة التنظيمية، وتشكيل استراتيجيات مبتكرة لتطوير مستقبل العمل.

إدارة تكامل التكنولوجيا في مكان العمل: بدأت الطريقة التي يتم بها العمل تتغير في الوقت الحالي، وعليه، يتمثل أحد مجالات المسؤولية المتزايدة للموارد البشرية في الشراكة مع الرؤساء والقادة التنفيذيين، لتحقيق مزيج مثالي مكون من القوى العاملة البشرية والأتمتة، وذلك لضمان إحداث تأثير إيجابي على مستقبل العمل.

تعزيز خبرة الموظف: يتطلب التعقيد الحالي للقوى العاملة وتزايد استخدام التكنولوجيا، تغيير طريقة العمل؛ حيث تؤدي الموارد البشرية دورًا حيويًا في تحديد وقياس وتمكين قيام الموظف بالأعمال الهادفة خلال عصر الثورة الصناعية الرابعة.

بناء ثقافة تعلم مرنة وذات طابع شخصي: تلعب الموارد البشرية دورًا رائدًا في تعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة، وذلك في ظل انخفاض الطلب على مهارات معينة وظهور مهارات ومتطلبات جديدة، بالإضافة إلى التخلص من سياسات التعلم القديمة.

وضع مقاييس لتقييم رأس المال البشري: العلاقة المتبادلة بين القوى العاملة ومؤسسات العمل والمجتمع ضرورية للموارد البشرية؛ حيث تخلق مقاييس قابلة لتطوير رأس المال البشري، باعتباره محركًا رئيسًا لإظهار تأثير عمل الموارد البشرية على أداء الأعمال بشكل مستمر.

تضمين التنوع والشمول: توفر القوى الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المتغيرة فرصة للمنظمات للنهوض وتحقيق التنوع؛ حيث تؤدي الموارد البشرية دورًا محوريًا في تعزيز الشعور بالهدف والانتماء لدى القوى العاملة، وتحقيق المساواة والازدهار للمجتمعات والمناطق التي تعمل فيها.

تقنيات الثورة الصناعية الرابعة تسهم في إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة

يبلغ عدد الأشخاص ذوو الإعاقة أكثر من مليار شخص حول العالم، سواء كانوا يعانون من ضعف السمع أو البصر أو الإدراك أو الحركة أو الكلام أو الوظائف العصبية، وعليه، فإن دمجهم وتمكينهم في المجتمع أمر ضروري، لأنه لا يفيد فقط الأشخاص ذوي الإعاقة، ولكن أيضًا أفراد الأسرة، الذين قد يتركون وظائفهم لرعايتهم.

تنخفض نسبة حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على وظائف بنحو 50%، وحتى الوظائف التي يقومون بها تكون في أماكن ليست جيدة، كما يكسب الأشخاص ذوو الإعاقة الحاصلون على درجة علمية متقدمة أقل من 21 ألف دولار سنويًّا، أي أقل من الأشخاص الطبيعيين، على الرغم من أن لديهم نفس مستويات التعليم.

ومع التحول الرقمي الذي يجتاح العالم نحو الثورة الصناعية الرابعة، من الضروري ضمان عدم استبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة من القوى العاملة في المستقبل؛ حيث يمكن أن يؤدي التحول الرقمي المرتبط بتكنولوجيا التعليم والعمل عن بُعد، والتكنولوجيا المالية إلى دفع الأشخاص ذوي الإعاقة نحو نجاح أكبر، والمساعدة في الاستفادة من مهاراتهم وإمكاناتهم الفريدة.

ختامًا، يتيح العمل عن بُعد للأشخاص ذوي الإعاقة مساحة عمل خاصة تضع في عين الاعتبار جميع احتياجاتهم، كما أنه يجعل الاتصال بالعمل أكثر سلاسة؛ على سبيل المثال، تساعد ميزة التعليقات المغلقة التلقائية في تطبيق "زووم" (Zoom)، الأشخاص الذين يعانون من إعاقات سمعية، كما يمكن لبعض المنصات مثل "لينكد إن" (LinkedIn)، أن تكون مفيدة في ربط الأشخاص ذوي الإعاقة بمسؤولي التوظيف الذين يمكنهم مقابلتها عبر تطبيق "زووم"

الروبوتات الصغيرة يمكنها إيصال الأدوية مباشرة إلى الجهاز العصبي

أشارت دراسة جديدة إلى أن الروبوتات الصغيرة التي يمكن التحكم فيها باستخدام أجهزة مغناطيسية دوارة (MANiACs)، يمكن استخدامها في إيصال الأدوية إلى الجهاز العصبي، ووضع بعض المواد الطبية في أماكن محددة داخل الأنسجة العصبية.

تُعد هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تبحث في كيفية قيام هذه الروبوتات الصغيرة كمركبات لتوصيل الأدوية إلى الأنسجة العصبية، وقد توصلت الدراسة إلى أنه عند التحكم باستخدام المجال المغناطيسي، يمكن للروبوتات الرخوة الصغيرة أن تتحرك عكس تدفق السوائل، وتتحرك حول الأنسجة العصبية، مثل النخاع الشوكي، وتضع المواد الطبية في مواقع محددة.

وتجدر الإشارة، إلى أن توصيل الأدوية عن طريق الفم أو الوريد، لعلاج السرطان أو الأمراض العصبية، قد يؤثر على بعض الأعضاء غير المرتبطة بالمرض في الجسم والجهاز العصبي، وعليه، فإن توصيل الدواء عن طريق الروبوتات يؤدي إلى تقليل الآثار الجانبية للأدوية.

طور الباحثون أنواعًا مختلفة من الروبوتات الدقيقة التي يمكنها توصيل الأدوية إلى أماكن محددة، ومع ذلك، تكمن المشكلة الرئيسة في التحكم في حركتها أثناء انتقالها عبر أنسجة الجسم، وقد قام الباحثون بدراسة تجريبية من خلال وضع تلك الروبوتات في بيئات مماثلة لأدمغة الإنسان، لرؤية كيفية تعاملهم مع الحركة المستمرة عبر الأنسجة الحقيقية.

جدير بالذكر، أن المجال المغناطسي يُعد طريقة واعدة للتحكم في الأشياء داخل جسم الإنسان؛ حيث لا يتأثر بالأنسجة كما أنه آمن للغاية. وبالتالي فهو بمثابة القوة الكامنة وراء حركة الروبوتات الصغيرة، والتي هي عبارة عن روبوتات تحتوي على "نانورودات مغناطيسية" (magnetic nanorods)، مغلفة بقشرة كروية ناعمة، وتسمح لها هذه الخصائص بالوصول بأمان عبر الجسم استجابةً للمجال المغناطيسي، بهدف جذبها إلى موقع مستهدف لإيصال الدواء.

google-playkhamsatmostaqltradent