قدسية الأديان ورموزها
د. سعدية العادلي
مصر بلد عربي عريق لها تاريخها المشرف والأزهر الشريف منارة العلم ومعقل تاريخي لنشر وتعليم الإسلام على مر
العصور، أتى إليها الكثيرون من كل حدب وصوب ليتعلموا فيها وينهلوا من علومها. أتى عمر بن عبدالعزيز إلى مصر
قاصداً إياها، قاطعاً المسافات الطويلة، متحملاً المشقة و العناء كي يتوج بما يتعلمه من المشايخ و العلماء. لم ننس ما
للأزهر الشريف من مكانة مقدسة في قلوب المسلمين في بقاع العالم شتى، فهو قلعة المدافعين عن الإسلام بمفهومه
المعتدل الصحيح؛ لذا من لديه دراسة أو رأي فهناك جهات محترمة منوطة بهذا الأمر، يرتادها طلاب العلم من مختلف
أنحاء العالم. وإذا كان مقصد الباحث شريفاً خالياً من الأغراض فلماذا لا يتوجه بدراسة إلى الجهات المعنية بهذا الأمر؛
لتعم الفائدة وتفعل ويذكر ملخص البحث في طبعات لاحقه وينوه إلى أن هذه الدراسة للباحث فلان مع ذكر التاريخ
والهدف من البحث بعد مراجعته وإجازته من المختصين في هذا الأمر. علماً بأن أجمل ما يتحلى به الباحث التواضع
للعلم والعلماء وإعطاء كل ذي حق حقه، فالأئمة أناس اجتهدوا في عصورهم وليس معصوما من الخطأ إلا الله سبحانه
وتعالى. ورسوله الكريم محمد صلى الله عليه وسلم قال لصحابته :"أنتم أدرى بشؤون دنياكم".
وإذا كان التشكيك مبدأ فمن حقي أن أشك وأقول وما يدرينا أن تكون هذه النسخة التي تتحدث عنها وتبحث فيها ضمن
بعض نسخ قد تكون موضوعه بأيدي مغرضة لمحاربة الإسلام وإثارة الشك على أن يكون البدء بإسقاط الرموز
الإسلامية، والأئمة، ثم.. ثم..
حكمة أقولها من قلب محب لوطنه غيور عليه، فلنتق الله حفاظاً على هذا الوطن وحفظ صورتنا ومكانتنا بين الأمم
والشعوب ولنعلي قيم البناء، نبحث وننقب عما ينفعنا ويحمينا ويحقق لنا الأمن والرخاء. وإحقاقاً للحق على الساحة
كثير من المخلصين يجتهدون مواصلين الليل بالنهار للعبور بهذا الوطن إلى بر الأمان.
استحضرتني الآن حلقة تليفزيونية يقدمها إعلامي قدير ومعروف ليس بحاجة لشهرة أو مال، كان مستضيفاً الدكتو
ر سعد الدين الهلالي وباحثاً يبدي برأيه محاولاً طرح ما يدلل به على صحة ما يقول ومقدم البرنامج الذي علا صوته
الجهوري، طارحاً رأي الباحث معقباً بصراحة تحسب له أنه ليس متخصصاً في هذا الأمر، داعياً الدكتور سعد الدين
الهلالي للرد.
والسؤال: ما دمت لست متخصصاً.. فلماذا تقدم حلقة تجلس فيها بين ضيفين ليسا متكافئين ولا على درجة علمية أو
فقهية واحدة، ولماذا تناقش مثل هذه الموضوعات الحساسة على المناصات الإعلامية؟. بصراحة لم أر موضوعات
تخص أي دين من الأديان. مع احترامي لجميع الأديان فكلها من عند الله، تطرح قضاياها بهذه الصورة ولكن للحق
فهناك برامج دينية تمثل روح الإسلام. دقة وتواضع ومهارة في التقديم يتابعها الناس ويقدرون مقدم البرنامج وضيفه.