في أقل من عام: الفلبين تنشئ 500 كم من ممرات الدراجات
أدى ظهور جائحة "كوفيد-19" إلى تحوّل عشرات المواطنين في الفلبين، الذين كانوا يعتمدون في الغالب على وسائل النقل العام، إلى ركوب الدراجات، وتمسك الكثير منهم بدراجتهم حتى بعد استئناف الخدمات الجماعية، ومع وجود المزيد من راكبي الدراجات على الطرق الرئيسة، كان من الضروري أن تفكر الحكومة الوطنية في حلول؛ لاستيعاب العدد المتزايد من الدراجات، والتأكد من أنَّ جميع مستخدمي الطريق يمكنهم التنقل بأمان.
قامت الحكومة الفلبينية في سبتمبر 2020، بتخصيص أكثر من 22 مليون دولار أمريكي للبنية التحتية الخاصة بالتنقل بالدراجات، وقد تُرجم ذلك في إنشاء أكبر ممر للدراجات في تاريخ الدولة، حيث يبلغ ما يقرب من 500 كيلومتر عبر "مترو مانيلا" (Metro Manila)، و "مترو سيبو" (Metro Cebu )، ومترو "دافاو" (Metro Davao).
تعاونت الحكومة مع فريق النقل الفلبيني التابع لـ "البنك الدولي" (World Bank)، و"المرفق العالمي للسلامة على الطرق" Global Road Safety Facility))، ومؤسسة "بلومبرج الخيرية" (Bloomberg Philanthropies) من أجل توفير المساعدة التقنية، وتحقيق أعلى معايير السلامة.
كيف تمكنت الفلبين من إنشاء 500 كم من ممرات الدراجات في أقل من عام؟
راجع فريق "البنك الدولي" المبادئ التوجيهية الأولية التي وضعتها "إدارة النقل ووزارة الأشغال العامة والطرق السريعة“(Department of Transportation and the Department of Public Works and Highways) الفليبينية، والمكلفة بتنفيذ تخطيط البنية التحتية؛ للتأكد من أنها تتبع نهج النظام الآمن.
في السياق ذاته، تم إجراء سلسلة من عمليات التفتيش على السلامة على الطرق، ومراجعات السلامة على الطرق أيضًا؛ لضمان حصول الوكالات الحكومية الوطنية على التوجيه المناسب بشأن أفضل الممارسات الدولية خلال كل خطوة من خطوات العملية، بدءًا من التصميم وحتى البناء.
ولم يعمل فريق "البنك الدولي" مع خبراء السلامة على الطرق فحسب، بل أشرك أيضًا المجتمع المحلي، بما في ذلك ذوو الهمم، والنساء، وكبار السن. وتم إجراء سلسلة من الاستطلاعات والمناقشات؛ لضمان مراعاة ردود فعل المجتمعات المحلية عند مراجعة تصاميم البنية التحتية الحالية والمستقبلية.
ومن أجل تعزيز النتائج طويلة الأجل للمشروع، أجرى فريق "البنك الدولي"، بدعم إضافي من سفارة هولندا، سلسلة من الدورات التدريبية حول موضوعات، مثل مبادئ البنية التحتية لركوب الدراجات الهولندية، والتي تُعدُّ من بين أفضل المبادئ في العالم، وقد جمعت تلك الدورات التدريبية مجموعة واسعة من أصحاب المصلحة الذين لهم جميعًا دور في خلق بنية تحتية جيدة لركوب الدراجات، وتعزيز ثقافة السلامة والأمان، مثل موظفي الحكومة المحلية، والأوساط الأكاديمية، والمنظمات غير الحكومية، والمؤسسات الخاصة.
وفي غضون تسعة أشهر، تمكّنت الفلبين من إنشاء نحو 500 كيلومتر من ممرات الدراجات على طول الطرق الوطنية، وقطع هذا الجهد المتعدد القطاعات شوطًا طويلًا في إبراز صورة ركوب الدراجات كشكل من أشكال النقل الموثوق به والمستدام. والأهم من ذلك، أنها مكَّنت الحكومات والمجتمعات المحلية من الإضافة إلى الشبكة الجديدة من خلال بناء ممرات الدراجات الخاصة بهم.
ختامًا، مع نمو شبكة ركوب الدراجات في الفلبين، أصبح لدى المواطنين طرق أخرى آمنة وصحية للتجول. هذا، وحتى بعد الانتهاء من عمليات الإغلاق الصارمة الناجمة عن تفشي "كوفيد-19"، أكد المواطنون استمرارهم في استخدام دراجتهم للذهاب إلى العمل، والعودة إلى المنزل، باعتبار أنَّ ذلك سيسهم في تقليل معدلات التلوث، والحفاظ على لياقتهم البدنية.
المصدر: مقتطفات تنموية - السنة الثالثة - العدد (5).