في عيد الأم.. دعوة لزيادة مشاركة المرأة في سوق العمل
عيد الأم بنكهة مصرية... تحتفل مصر ودول الشرق الأوسط اليوم بـ"عيد الأم"، وترجع قصة اختيار يوم 21 مارس كعيد للأم إلى الصحفي المصري الراحل علي أمين وأخيه مصطفى أمين، مؤسسي جريدة أخبار اليوم، حيث دعا "علي أمين" في ديسمبر 1955، في زاويته الصحفية اليومية، إلى تخصيص يوم للاحتفال بالأم، وبعد نشر المقال بجريدة الأخبار، تم اختيار يوم 21 مارس، وهو بداية فصل الربيع، ليكون عيدًا للأم؛ ليتماشى مع فصل العطاء والصفاء والخير، وكان أول احتفال بعيد الأم في 21 مارس سنة 1956، وهكذا خرجت الفكرة من مصر إلى بلاد الشرق الأوســط الأخرى.
ويختلف موعد الاحتفال بعيد الأم من دولة لأخرى، ففي الولايات المتحدة يكون في الثاني من شهر مايو، وفي إنجلترا تم تعيين يوم الأحد الرابع من الصوم الكبير على أنه "أحد الأمومة"، وفي فرنسا وجمهورية الدومينيكان يتم الاحتفال بعيد الأم في يوم الأحد الأخير من شهر مايو، وفي أرمينيا يتم الاحتفال بيوم الأمومة والجمال كل عام في 7 أبريل.
وفي إطار الاحتفال بالنساء والأمهات، يتم طرح تساؤلات كثيرة حول أوضاع النساء على مستوى العالم، ومدى أهمية دورهن، فعلى الرغم من المكاسب التدريجية التي تحققت على مدى عقود، فإن الرفاهة الاقتصادية للمرأة واستقلالها المالي يشهدان تحديات في عدد كبير من دول العالم، حيث تعوقهما القيود الهيكلية والمجتمعية.
فعلى الصعيد العالمي، وفقًا لبيانات عام 2020، تشارك 55% فقط من النساء في سوق العمل مقابل 78% من الرجال، كما أن ما يقرب من 2.4 مليار امرأة في سن العمل في جميع أنحاء العالم ما زلن لا يحصلن على فرص اقتصادية متساوية، فوفقًا للبنك الدولي، لا تكسب المرأة سوى ثلثي دخل الرجل المتوقع مدى الحياة.
وتشير الدراسات إلى أن الأمهات اللائي يعاودن العمل بعد إنجاب الأطفال يواجهن فجوة في الأجور تتراوح بين 5٪ و10٪ مقارنة بأقرانهن اللائي ليس لديهن أطفال، وذلك في عام 2022.
وعلى الرغم من تكثيف الجهود الدولية فيما يتعلق بتعليم المرأة، فإن نحو الثلثين من بين 750 مليونا من البالغين الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة، في جميع أنحاء العالم، من النساء، ونحو 16 مليون فتاة لم تلتحق بالمدارس أبدًا؛ ففي كثير من المجتمعات تعطي العائلات الأولوية لتسجيل الأولاد في المدارس عندما لا يستطيعون تحمل تكاليفها لجميع أطفالهم.
ووفقًا لآخر بيانات متوفرة في عام 2017، فإن ما يقرب من 190 مليون سيدة في العالم ليس لديهن حساب بنكي، في حين تساهم إمكانية الوصول للخدمات المالية الشاملة في تحسين قدرة النساء على كسب الدخل، كما يساهم تمتع النساء بإمكانية الوصول إلى التكنولوجيا الرقمية في تعزيز فرص حصول النساء على عمل، ومع ذلك، ففي الاقتصادات النامية، تمتلك 74% فقط من النساء هواتف محمولة، مقارنة بـ84% من الرجال.
كما أن ما يقرب من 40% من النساء العاملات بأجر لا يحصلن على الحماية الاجتماعية، وفقًا لأحدث بيانات متوفرة في عام 2018، ما زالت مليارات من النساء لا يحصلن على نفس الحقوق القانونية التي يحصل عليها الرجال، وهناك 18 دولة تتطلب إذنًا من الزوج حتى تتمكن النساء من العمل خارج المنزل، وفي 18 دولة لا تستطيع المرأة السفر خارج البلاد بنفس الطريقة التي يسافر بها الرجل، وفي 14 دولة، لا تستطيع المرأة مغادرة منزلها في أي وقت، وفي 34 دولة، لا يمكن للمرأة أن تختار المكان الذي تعيش فيه بنفس طريقة الرجل.
الأثر الاقتصادي لمشاركة المرأة في سوق العمل
تشير أحدث التقديرات لشركة ماكينزي إلى أنه بحلول عام 2025 يمكن زيادة الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحوالي 28 تريليون دولار، أي تحقيق نمو بحوالي 26%، في حالة سد الفجوة بين النساء والرجال في القوة العاملة، كما أن الفجوة بين الجنسين تكلف الاقتصاد العالمي حوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي.
هذا، ولا تعود مشاركة المرأة في سوق العمل بالنفع على الاقتصاد فقط، بل يمتد الأثر الإيجابي لأفراد أسرتها أيضًا؛ فقد وجدت دراسة أجريت في 29 دولة حول أثر توظيف الأمهات على أبنائهن الإناث، سواء من حيث العمل أو مقدار الوقت الذي تقضيه الأمهات في المنزل في رعاية الأطفال أو القيام بالأعمال المنزلية، مقارنة بالإناث اللاتي لا تعمل أمهاتهن، فإن احتمال توظيف الإناث اللائي تربيهن أم عاملة يزيد بمقدار 1.21 مرة، ويزيد احتمال إشرافهن على الآخرين بمقدار 1.29 مرة، كما يقضين 44 دقيقة إضافية في وظائفهن كل أسبوع، ويكسبن المزيد من المال.
وفيما يخص الأبناء الذكور، فقدت وجدت الدراسات أن الأبناء قد يتأثرون بأمهاتهم العاملات، فهم يقضون 50 دقيقة إضافية كل أسبوع في رعاية أفراد الأسرة، كما يتبنى أبناء الأمهات العاملات مواقف أكثر مساواة بين الجنسين؛ لذا فإن وجود أم عاملة يؤثر على الخيارات التي يتخذها الأبناء.
ووفقًا لـ The Center for Talent Innovation، يفكر نحو 90٪ من الأمهات في العودة إلى العمل يومًا ما؛ فعلى الرغم من أن قضاء المزيد من الوقت مع الأطفال يؤدي إلى متابعة دقيقة لأداء الأطفال في المدارس، وإلى قلة الضغوط النفسية والعدوانية التي قد يعاني منها الطفل، فإن الدراسات تشير إلى أن النساء اللاتي تمكثن في المنزل تعانين من أمراض جسدية، بما في ذلك ارتفاع معدلات الأمراض المزمنة، والاكتئاب والقلق، بشكل أسوأ مقارنة باللاتي يعملن خارج المنزل، هذا بالإضافة إلى العزلة الاجتماعية، فقد كشف استطلاع جالوب أن عددًا كبيرا من الأمهات اللواتي يبقين في المنزل أفدن بتعرضهن للحزن أو الغضب في يومهن بشكل أكثر مقارنة بالأمهات اللواتي عملن خارج المنزل، بالإضافة إلى انخفاض الدخل؛ فقرار عدم العمل يعني التخلي عن الدخل المحتمل. ولهذا، من المهم للأمهات إيجاد التوازن الصحيح في حياتهن الأسرية والعملية، ومع ذلك لا توجد إجابة صحيحة أو خاطئة، فالقرار في النهاية يعود إلى المرأة، فهي صاحبة القرار فيما إذا كنت ستعمل أو لا.
عمل المرأة في مصر
تأسيسًا على أهمية مشاركة المرأة في سوق العمل، بذلت الدولة المصرية في السنوات الأخيرة جهودًا حثيثة لتمكين المرأة وحماية حقوقها، وتحرز مصر تقدمًا في تنفيذ استراتيجية التنمية المستدامة لعام 2030، مع اعتبار المرأة جزءًا لا يتجزأ من خطة الإصلاح، وقد بلغت نسبة تمثيل النساء في الحكومة المصرية 25%، و28% في البرلمان، و56% في السلك الدبلوماسي.
كما ارتفعت معدلات تشغيل الإناث في السنوات السبع الماضية، وانخفضت بشكل ملحوظة معدلات البطالة بينهن، حيث أصبح معدل البطالة بين الإناث 17.7% في 2020، مقارنةً بنحو 24% في 2014.
علاوة على ذلك، وللمرة الأولى، أصدر المجلس القومي للمرأة أول استراتيجية وطنية لتمكين المرأة، والتي تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (SDGs)، وتعكس أهداف الدولة لعام 2030، وإذا تم تنفيذ هذه الخطط بشكل صحيح، فإن المساواة ستتحقق للنساء والفتيات في مصر في وقت أقرب مما كان متوقعًا.
وفي الخامس من مارس 2022، ولأول مرة في مصر، جلست قاضية على منصة القضاء الإداري، بعد أن كان يقتصر ذلك على القضاة الرجال، ويأتي جلوس أول قاضية على منصة مجلس الدولة المصري، الذي أسس في العام 1946، تنفيذا لقرار أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي في أكتوبر 2022، بتعيين 98 قاضية في مجلس الدولة.
وخلال جائحة كورونا، كانت مصر هي الدولة الأولى على مستوى العالم التي أصدرت سياسة استجابة سريعة تجاه وضع المرأة، كما أن مصر أول دولة على مستوى العالم تُصدر آلية رصد للإجراءات التي تتخذها الدولة للاستجابة لاحتياجات المرأة.
وقد أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة تقريرا أشارا فيه إلى أن مصر هي الدولة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والدول العربية التي تتخذ تدابير تراعي النوع الاجتماعي.
واعتمدت "الجمعية العامة" للأمم المتحدة بالإجماع قرارا مصريا مدعوما من الجزائر والصين والسعودية وزامبيا بشأن تعزيز الاستجابة الوطنية والدولية السريعة لتأثير "كوفيد- 19" على النساء والفتيات.
وختامًا، فإن الدولة المصرية تركز بشكل كبير على فكرة تمكين المرأة المصرية بكافة الوسائل؛ لذا نوجّه رسالة للمرأة والأم المصرية في عيدها: إن الدولة تدرك جيدًا دور المرأة المصرية في المنزل وفي الأسرة وفي المجتمع ككل، وتدعم حريتها وحقوقها، وتؤكد دعمها ومساندتها لزيادة مشاركتها وتمكينها في سوق العمل، وكل عام وأمهات مصر بخير...