recent
عـــــــاجــــل

توظيف الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة العربية وتعلمها.. حوار مع الدكتور محمد فهمي طلبة PDF

توظيف الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة العربية  وتعلمها.. حوار مع الدكتور محمد فهمي طلبة

 

توظيف الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة العربية  وتعلمها.. حوار مع الدكتور محمد فهمي طلبة PDF

 

حوار- فتحية حماد

إن استخدام الذكاء الاصطناعي في تعليم وتعلم اللغة العربية أصبح أمراً ضروريا حتى لا تتسع الفجوة بين اللغة العربية واللغات الأخرى ومن هذا المنطلق كان لنا هذا الحوار مع الأستاذ الدكتور محمد فهمي طلبة مقرر لجنة اللغة العربية والذكاء الاصطناعي بمجمع اللغة العربية واستاذ الحاسبات والمعلومات بجامعة عين شمس ونائب رئيس الجامعة الأسبق لشؤون التعليم والطلاب .


• في البداية حدثنا عن انطلاقة مجمع اللغة العربية مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي؟

في سبيل الارتقاء بالوسائل التي يستعين بها مجمع اللغة العربية للقيام بأهدافه وأغراضه التي نص عليها قانون إنشائه، والتي تتمثل في حفظ اللغة العربية، وصيانتها، والارتقاء بها، والعمل على تنميتها وإثرائها، وتيسير سبل تعلمها ونشرها، وإحياء تراثها، قام المجمع خلال السنوات الخمسة الماضية؛ باتخاذ عدد من الإجراءات والوسائل التي تعينه على أداء رسالته، وتحقيق أهدافه السامية التي يأتي في مقدمتها هدف الحفاظ لوطننا الحبيب مصر على ريادته في مجال خدمة اللغة العربية، والحفاظ عليها، فما يزال مجمع اللغة العربية بالقاهرة من أهم القوى الناعمة التي تعتمد عليها دولتنا المصرية في تحقيق الريادة العلمية والثقافية؛ وفي هذا الاتجاه أنشأ مجمع اللغة العربية لجنة اللغة العربية والذكاء الاصطناعي، وهي اللجنة التي استحدثها الأستاذ الدكتور محمد فهمي طلبة بعد اختياره عضوا بالمجمع، وهي تعمل تحت رئاسته، وقام أيضا بإعادة تشكيل لجنة الموقع الإلكتروني برئاسته وإشرافه، وكان هو من اقترح مشروع رقمنة المحتوى العلمي والتراث المجمعي؛ لمواكبة رؤية الدولة المصرية 2030م، وقد نال هذا المشروع دعما وتشجيعا ورعاية من كل من وزارتي التخطيط والمالية، ومن جهة أخرى، وقد حمل على عاتقه مسؤولية التحول الرقمي لأعمال المجمع وأنشطته؛ وفي هذا السياق نجح الدكتور فهمي طلبة بالتعاون مع المهندسة غادة لبيب نائبة وزير الاتصالات في عقد بروتوكول تعاون بين المجمع ووزارة الاتصالات؛ ومن المتوقع أن يكون من ثمار هذا البروتوكول رفع الكفاءة العلمية والإدارية للعاملين، وتحديث البنية التكنولوجية للمؤسسة العلمية العريقة، وتفعيل أحدث البرامج الحاسوبية في إنجاز الأعمال العلمية المختلفة، كما نجح فريق العمل بإشرافه في إنشاء موقع إلكتروني يليق بمكانة المجمع، وتاريخه العريق، وتراثه العلمي الغزير والمتنوع، مع الحرص على أن يلبي هذا الموقع احتياجات الباحثين، والمتعلمين، ومحبي اللغة العربية.


وفي سبيل رقمنة المحتوى العلمي للمجمع، لحفظه من ناحية، ونشره من ناحية أخرى لتعم الفائدة، استحدث المجمع عددا من الوسائل الرقمية، ومنها الماسح الضوئي عالي الدقة، وعدد من وسائل الذكاء الاصطناعي في معالجة النصوص، مثل برنامج التعرف الضوئي على الحروف، فضلا عن الجهود المبذولة في إنشاء محرك بحث لغوي معجمي، لتسهيل التجول داخل المحتوى العلمي، والوصول إلى النتائج بسرعة وسهولة، مع إنشاء قناة رسمية لمجمع اللغة العربية على قناة يوتيوب؛ لعرض أنشطته الثقافية، والعلمية، وحفظ التراث المرئي والصوتي، لأعضائه، وباحثيه، ونشره؛ لتعم الفائدة منه، وتسهيل التواصل مع المجمع، وأنشطته العلمية من أي مكان، وفي أي وقت.


• حدثنا عن بداية التحول داخل مجمع اللغة العربية نحو عالم الذكاء الاصطناعي؟

تأسست لجنة اللغة العربية والذكاء الاصطناعي بوصفها إحدى اللجان العلمية بالمجمع عندما تم اختياري عضوا بالمجمع، فعملت على تأسيسها، واختيار خبرائها، وذلك إيمانا بأهمية تقنيات الذكاء الاصطناعي، والفوائد التي يمكن أن تعود على المجمع، وعلى علوم اللغة العربية في حال توظيف تلك التقنيات، فهي واحدة من أهم الوسائل التي إذا أحسنا استثمارها؛ فإنها ستساعد على نمو المحتوى المعرفي العربي على شبكة الإنترنت، وعلى أن يظل للثقافة العربية والتراث العربي مكانا بين الثقافات المعاصرة.  


من ناحية أخرى ظل المجمع طوال تاريخه الممتد عبر أكثر من تسعين عاما يعتمد بشكل أساسي على حفظ تراثه، وإنتاج محتواه العلمي في صورة كتب ورقية، وقد ظلت هذه الكتب والمستندات محفوظة على أرفف الكتب داخل المخازن، والمكتبات، وكان من الصعب على من يحتاج إليها، من الباحثين، والمهتمين ، الوصول إليها، والانتفاع بها، ومن هنا جاءت فكرة إنشاء موقع إلكتروني متطور يلبي كل هذه الاحتياجات، ليؤدي المجمع بذلك دوره الوطني والقومي، معبرا عن تراثه وتاريخه العريق، وفي الوقت نفسه يواكب مستحدثات العصر، فشكَّلت فريق الإشراف من الباحثين والفنيين ممن توافرت فيهم السمات المناسبة، والقدرات المؤهلة للقيام بالمهام التي كان المجمع في حاجة إليها، وقمنا أولا بالعمل على إنشاء موقع رسمي للمجمع تصميما وتنفيذا وتطويرا، ونجحنا من خلال توظيف تكتولوجيا الذكاء الاصطناعي في رقمنة كل الإصدارات التي أنتجها المجمع، وإتاحتها للاطلاع نسخة مصورة  للجمهور من المتعلمين، والباحثين، والمثقفين، والقراء، ومن ناحية أخرى اعتمدت على بعض الباحثين المتخصصين الأكفاء من أبناء المجمع في إنشاء محرك بحث معجمي يعين المتعلمين، والباحثين على الوصول إلى معاني الكلمات، في المعاجم اللغوية، ومعاجم المصطلحات العلمية بسهولة ودقة ويسر، مع الحرص على تطوير الصفحات، وواجهة الموقع من حين إلى حين، مع رفع كفاءته، وزيادة سعته كلما دعت الحاجة إلى ذلك، مع إنشاء محرك بحث آخر للبحث في سير الأعضاء العاملين، مع إتاحة الفرصة للجمهور للتواصل مع المجمع، سواء بإرسال الاستفسارات، أو إبداء الآراء، وتخصيص قسم من الموقع لعرض الصوتيات والمرئيات، وجلسات المؤتمرات العلمية السنوية، فضلا عن استهداف إتاحة بعض ما تزخر به مكتبة المجمع من كنوز علمية نادرة، سواء كانت مخطوطات، أو مطبوعات لدواوين شعرية نادرة، تيسيرا على الباحثين، والعلماء.


• كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في تعليم اللغة العربية ؟

يعد تعليم اللغة العربية من أبرز المجالات التي يمكن أن يوظف فيها الذكاء الاصطناعي، ويمكن أن ندرك ذلك حين نقول إن نسبة الملتحقين بالتعليم الإلكتروني خلال الفترة من 2009م إلى 2020م قد شهدت تزايدا من 20% إلى ما يقارب 70 %، وذلك لأن التعليم الإلكتروني تتكيف فيه جميع الأنظمة لتلبية احتياجات التعليم الفردية الخاصة بكل طالب، بناء على نقاط القوة والضعف لمستوى كل دارس، وبذلك يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يرفع المستوى الدراسي للطلاب، كما أنه يزيد من فرص الحصول على التعليم في حال عدم القدرة على الوصول إلى المعلمين، كما يمتاز التعليم الذكي الإلكتروني بالقدرة على التقديم المعلومات بوسائل تعليمية متعددة، قد لا يوفرها التعليم التقليدي، فمثلا يمكن تقديم المعلومات مقروءة ومنطوقة ومسموعة ومرئية، مع تقديم نماذج مختلفة لتمثيل المعاني أو الدلالات، كما يمكنه كذلك أن يُساهم في توثيق اللهجات العربية والحفاظ عليها، وهو بذلك يساعد في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها باستخدام أدوات تعليمية ذكية، مع توفير ميزة اختيار اللهجة التي يرغب المتعلم في تعلمها وفقا لأهدافه من التعلم، فقد استطاع الذكاء الاصطناعي أن يسهم بشكل فعال في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها سواء على مستوى الأدوات أو التقنيات او الاستراتيجيات المعتمدة في التعلم؛ مما جعل تعلم اللغة العربية أمرا أكثر سهولة.


وعلى مستوى التقييم والتقويم؛ صار قادرا على تحليل أداء المتعلم وتقديم محتوى مخصص يتناسب مع مستواه وقدرته، فصار بإمكانه تحديد مستوى المتعلم واقتراح الدروس التي تناسبه؛ كما صار بمقدوره أن يتعرف على نقاط ضعف المتعلم سواء على مستوى النطق أو ضبط القواعد، وبالتالي يقدم للمتعلم تقنيات مناسبة لتصحيح النطق.، وقدم أيضا حوارات تفاعلية تحاكي المواقف اليومية، وهي تطبيقات تفاعلية تعين متعلمي اللغة العربية على تحسين مهارات المحادثة، كما أنه يمكن المتعلمين من فهم العادات والتقاليد العربية.


• كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير المناهج الدراسية؟

إن إعداد المحتوى التعليمي يحتاج إلى تطوير مستمر بناء على معطيات الواقع التعليمي وقد تم توظيف الذكاء الاصطناعي من خلال تطبيق يساعد المعلمين في إعداد المحتوى التدريسي وإضافة الصور والخرائط والمقاطع الصوتية والمرئية وغيرها من العناصر المطلوبة لرفع جودة العملية التعليمية.


• من أهمية استخدام النظم التعليمية الذكية دعم التعلم الذاتي.. كيف؟

استخدام النظم التعليمية الذكية يعمل على إتاحة منصات تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعليم اللغة العربية بشكل مستقل، وتوفير تقييمات مستمرة تدعم تقدم المتعلم وتحفزه لتحقيق أهدافه، وتقديم موارد تعليمية متنوعة مثل مقاطع الفيديو ، والنصوص كلها تمارين تفاعلية.


• كيف يسهم الذكاء الاصطناعي في عملية النطق السليم للغة العربية؟

الذكاء الاصطناعي تطبيق مطلوب في كل اللغات وخاصة اللغة العربية وهناك محاولات جادة لعمل برامج لتعليم النطق الصحيح للغة العربية ،وإتاحة تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتدريب المتعلمين على تلاوة القرآن الكريم وتصحيح التجويد.

تقديم ملاحظات فورية لتحسين مخارج الحروف والتمييز بين الأصوات المتشابهة في اللغة العربية.


• كيف يساعد الذكاء الاصطناعي في تعلم قواعد اللغة والنحو والصرف؟

تقديم دروس تفاعلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتبسيط تعلم قواعد اللغة العربية الصعبة، تصميم نظم تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتعليم النحو والرف بطريقة سهلة

استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل النصوص المكتوبة واكتشاف الأخطاء النحوية وتصحيحها

تقديم ملاحظات فورية حول بنية النصوص والأسلوب الأدبي لتطوير مهارات الكتابة لدى المتعلم


• ما خططكم المستقبلية لتطوير  دورة العمل المجمعي على النحو الذي يلائم مستحدثات العصر؟

هدف من أهدافنا في المرحلة المقبلة هو تفعيل بروتوكول التعاون مع وزارة الاتصالات، وذلك لتطوير البيئة المؤسسية من ناحية، وتوفير الأدوات، والبرمجيات المختلفة التي تمثل ضرورة من ضرورات تحقيق التطور والرقي، وتعظيم الاستفادة من البرمجيات الحديثة سواء على مستوى النشاط العلمي، أو النشاط الإداري للمجمع، مع تحقيق رؤية دولتنا التي تتطلع إلى تحقيق التحول الرقمي، والحوكمة الرقمية في شتى المجالات، وهو بلا شك أمر سيمنح المجمع فرصا أكبر في تحقيق غاياته وأهدافه، التي تتمثل في حماية اللغة العربية، والحفاظ عليها، ونشرها، وتنميتها.


ويقوم فريق العمل الذي أشرف عليه برقمنة عدد كبير من المستندات المرئية، ومعالجتها، والملفات الصوتية النادرة التي تحتاج إلى معالجة، ومن ثم إتاحتها عبر القناة الرسمية للمجمع على موقع يوتيوب، وهي أيضا من المستحدثات التي قمنا بإنشائها مؤخرا، فكثير من علماء المجمع القدامى يسمع الناس عنهم، ولا يعرفون كيف كانت صورتهم، وكيف كانوا يتكلمون، وما طبيعة أصواتهم، من هنا كان حرصنا على أن نقدم هذا التراث الفريد على نحو يمكن محبي المجمع، وزائريه، من تكوين صورة شاملة عن علمائه، يقترن فيه التراث المكتوب، مع تجسيد صورة مكتملة لعلمائه الذين أنجزوه، يقترن فيه الصوت مع الصورة، على النحو الذي يليق بهم.


google-playkhamsatmostaqltradent