الفيس بوك.. حقا إنه عالم افتراضي
بقلم: فتحية حماد
في بداية الألفية الثالثة وتحديدًا عام 2004، ظهر موقع "فيس بوك" ثم انتشر في 2008-2007 ، وفي عام 2010، ذاع صيته خاصة مع بداية انطلاق ثورات الربيع العربي فأصبح موقعًا للتواصل الاجتماعي بين الأفراد في مختلف أنحاء العالم، يتبادل خلاله الأفراد المعلومات والأفكار والثقافات، ووجهات النظر فالأمر جيد حيث يعد وسيلة تعارف وتبادل ثقافة ومعرفة تعمل على تنمية الشعوب والمجتمعات بأقل تكلفة وأسرع وقت.
ما حدث بعد ذلك هو أن أصبح "الفيس بوك" نِقمة، ووسيلة للهو، وممارسة الجهل، وتفلسف دون امتلاك المعرفة في أي مجال أو تخصص وهم ليسوا أهل اختصاص فتجدهم محللين اقتصاد وسياسيين وخبراء استراتيجيين كما أنك تجد أن أصحاب الصفحات الشخصية أغنياء وطيبون ومتدينون وأصحاب بطولات هنا وهناك وذو تعليم عال وكل هذه الأشخاص ليست حقيقية بل وهمية، وبعضها مزيف فإذا صدقنا بأنهم كذلك إذن فمن الأشرار؟ من المذنبون؟ ولما كل هذه الجرائم التي نجدها على مختلف ألوانها وأشكالها؟ ، إذا كانت هذه الشخصيات حقيقية تدعوا للسلم وتعشق الهدوء والسكينة إذن فمن يقوم بكل هذه الحروب داخليا و خارجيا ؟ من يقوم بعمليات الابتزاز الاليكتروني والانفلات الأخلاقي على مواقع التواصل؟
أسئلة كثيرة تراودنا تجعلنا نتعامل مع أشخاص مختلفين ليسوا حقيقيين، أحيانا نتمنى أن تكون هذه الشخصيات حقيقية تعيش على أرض الواقع لكننا نصطدم بحقيقتهم التي يخفوها خلف شاشات الهواتف المحمولة، وبالتالي تجد العلاقات على مواقع الفيس بوك علاقات افتراضية لا تمس للواقع الحقيقي سوى اسم الشخص صاحب" الأكاونت" وربما يستخدم اسم مستعار حتى تكتمل العملية الوهمية، لما لا نرجع هذه المنصة كسابق عهدها وتكون وسيلة للتواصل الاجتماعي الجيد المفيد، ونقل الثقافات المختلفة بين الشعوب ووسيلة أيضا لتنمية مجتمعاتنا بدلاً من الانحطاط الأخلاقي الذي جعل من مجتمعنا كائناً ليس مؤهلاً لأي تقدم تكنولوجي وأنه يسيئ استخدام هذه الوسائل الحديثة بدلا من الانتفاع بها، ينقصنا دائما الوعي تجاه المستحدثات فمن الممكن أن يكون "الفيس بوك" وغيره من وسائل التواصل وسيلة للتعلم يصل بنا لشخصيات بناءة تفيد المجتمعات وترتقي بها.
