recent
أخبار ساخنة

الرئاسة والانتخابات.. صوت الشعب فوق كل اعتبار

 

الرئاسة والانتخابات.. صوت الشعب فوق كل اعتبار

الرئاسة والانتخابات.. صوت الشعب فوق كل اعتبار


بقلم: حاتم السعداوي

 تصدرت انتخابات مجلس النواب في مرحلتها الأولى المشهد السياسي مؤخراً، وشغلت الرأي العام، خاصة في ضوء توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة للهيئة الوطنية للانتخابات بضرورة التدقيق التام والكامل في الشكاوى والأحداث التي وقعت في بعض الدوائر الفردية. هذه التوجيهات عكست نظرة رئاسية صارمة تؤكد على نزاهة العملية الانتخابية كـ خط أحمر لا يمكن تجاوزه، ووضعت احتمالية إلغاء المرحلة الأولى كلياً أو جزئياً على الطاولة.

​النظرة الرئاسية: إرادة الناخبين أولاً

​تتجسد النظرة الرئاسية تجاه الانتخابات في مبدأ أساسي مفاده أن "لن يأتي نائب إلا بإرادة الناخبين الحقيقية". فبمجرد تداول بعض الأنباء عن مخالفات في حصر وفرز الأصوات ببعض دوائر النظام الفردي، سارع الرئيس السيسي بتوجيه رسالة واضحة للهيئة الوطنية للانتخابات، وهي الهيئة المستقلة صاحبة الاختصاص دون غيرها.

​هذه الرسالة تضمنت ثلاث ركائز أساسية:

​التدقيق التام: المطالبة بفحص دقيق لجميع الأحداث والطعون المقدمة، واتخاذ القرارات التي تكشف بكل أمانة عن إرادة الناخبين.

​تعزيز الشفافية: ضرورة إعلان الهيئة عن الإجراءات المتخذة حيال مخالفات الدعاية الانتخابية لضمان الرقابة الفعالة.

​قرار الإلغاء: عدم التردد في اتخاذ القرار الصحيح عند تعذر الوصول إلى إرادة الناخبين الحقيقية، حتى لو أدى ذلك إلى الإلغاء الكامل للمرحلة أو الإلغاء الجزئي في دائرة أو أكثر.

​هذه التوجيهات تعزز مبدأ سيادة القانون وتؤكد أن قمة السلطة التنفيذية تضع مصلحة العملية الديمقراطية والتمثيل النيابي السليم فوق أي نتائج جزئية قد تكون شابتها شبهات.

​ماذا حدث في المرحلة الأولى؟

​شهدت المرحلة الأولى، التي أجريت في 14 محافظة، منافسة في النظامين الفردي والقائمة المغلقة. ورغم تأكيد الهيئة الوطنية للانتخابات على انتظام سير العملية بشكل عام، إلا أن شكاوى وطعون المرشحين الفرديين في عدد من الدوائر، خاصة فيما يتعلق بفرز الأصوات، ألقت بظلال من الشك حول نزاهة النتائج في تلك الدوائر.

​وكانت أبرز المؤشرات التي تم تداولها:

​شكاوى من حصر الأصوات: تقدم مرشحون فرديون بعدد من الطعون والتظلمات بشأن نتائج الحصر العددي.

​انخفاض نسب المشاركة: كانت نسبة المشاركة في المرحلة الأولى منخفضة مقارنة بأعداد الناخبين المسجلين.

​مخالفات الدعاية: تداول أنباء عن بعض المخالفات في الدعاية خارج الإطار القانوني.

​احتمالات إلغاء المرحلة الأولى

​الحديث عن إلغاء المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب - سواء كلياً أو جزئياً - لم يعد مجرد تكهنات، بل أصبح احتمالاً قائماً بقوة استناداً إلى موقف وتصريحات كل من الرئيس السيسي وقيادات الهيئة الوطنية للانتخابات.

​وقد أكد رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات أن الهيئة في حالة انعقاد دائم لبحث كافة الأحداث، مشدداً على أن:

 "أي تجاوز حتى في لجنة فرعية، سيؤدي إلى إلغاء انتخابات الدائرة بالكامل"

​هذا التصريح يوضح أن احتمال الإلغاء الجزئي لنتائج الدوائر التي ثبت فيها تجاوزات هو السيناريو الأقرب للتطبيق في حال ثبوت المخالفات، ولكن الهيئة لم تستبعد أيضاً احتمال الإلغاء الكلي إذا ثبت أن حجم المخالفات يؤثر بشكل جوهري على إرادة الناخبين العامة. القرار النهائي بهذا الشأن هو قرار قضائي مستقل يصدر عن الهيئة، تنفيذاً لروح القانون ومتماشياً مع التوجيه الرئاسي الحاسم بضرورة إرضاء الله وكشف الحقيقة.

​الخلاصة: إن الموقف الرسمي الصادر عن الرئاسة يؤكد على الالتزام الكامل بـ نزاهة العملية الديمقراطية، ويمنح الهيئة الوطنية للانتخابات الغطاء الكامل لاتخاذ أصعب القرارات، حتى لو تضمنت الإلغاء، لضمان أن يكون مجلس النواب ممثلاً حقيقياً للشعب.

​المرحلة الثانية والرقابة الرئاسية المشددة

​في الوقت الذي تنتظر فيه الجماهير قرار الهيئة بشأن المرحلة الأولى، تستعد محافظات المرحلة الثانية وعلى رأسها محافظات كفر الشيخ، والغربية، والمنوفية، والقاهرة، لخوض معركتها الانتخابية في ظل مناخ مختلف تمامًا.

​لقد تحولت توجيهات الرئاسة إلى مظلة رقابية فعالة، حيث من المتوقع أن تشهد محافظات المرحلة الثانية:

​نزاهة قوية غير مسبوقة: بسبب الإشراف الرئاسي المباشر وغير المعلن على نزاهة الإجراءات.

​حذر شديد للمرشحين: بات من المؤكد أن أي محاولة لشراء الأصوات أو ممارسة دعاية مخالفة للقانون ستُقابل بالإلغاء الفوري للنتائج أو حتى الإحالة للتحقيق.

​تعزيز لدور القضاة: التأكيد على دور القضاة المشرفين على اللجان لضمان الشفافية المطلقة ومنح مندوبي المرشحين نسخة من كشوف حصر الأصوات.

​إن التركيز على محافظات مثل كفر الشيخ، التي عادة ما تشهد تنافسًا قويًا، سيكون اختبارًا حقيقيًا لمدى التزام الجميع بالمعايير الديمقراطية الجديدة التي فرضها الموقف الرئاسي الحريص على إصلاح المسار.

​خاتمة: إرادة لا تُباع ولا تُشترى

​إن نظرة الرئيس للعملية الانتخابية هي نظرة إصلاحية عميقة تؤمن بأن المؤسسات التشريعية لا يمكن أن تبنى على أساس هش من التجاوزات. الرسالة واضحة لكل ناخب ومرشح: صوت المواطن أمانة مقدسة، والإرادة الشعبية خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التلاعب به.

​هل ستنجح هذه الرقابة الرئاسية في تطهير العملية الانتخابية بالكامل وتضمن أن يكون البرلمان الجديد معبرًا حقيقيًا عن صوت الأمة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.

google-playkhamsatmostaqltradent