عمّان تحتضن أول ملتقى عربي–آسيوي يوحّد القيادات الدينية وصانعات السلام
كتب - أحمد روتانا
في سياق إقليمي تتزايد فيه التحديات ويشتد فيه الاحتياج إلى مسارات حوار عابرة للحدود، شهدت العاصمة الأردنية عمّان انطلاق أول ملتقى عربي–آسيوي للحوار بين أتباع الأديان حول بناء السلام المراعي للنوع الاجتماعي. وجاء تنظيم الملتقى، الذي ينعقد على مدى يومين في 28 و29 نوفمبر 2025، ثمرة شراكة بين مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار كايسيد والشبكة الدولية للعمل المدني آيكان.
ويُعد هذا التجمع الأول من نوعه الذي يجمع صانعات السلام والقيادات الدينية من المنطقة العربية وآسيا ضمن منصة مؤسسية موحدة، بهدف صياغة رؤى وأطر جديدة تعطي للبعد الأخلاقي مكانته داخل مشروعات بناء السلام، وتفسح للمرأة دورًا أكثر حضورًا وتأثيرًا في مؤسسات صنع القرار الديني والاجتماعي.
السفير أنطونيو دي ألميدا، الأمين العام المكلف لكايسيد، شدّد خلال الجلسة الافتتاحية على أهمية بناء جسور مستدامة بين القيادات الدينية والفاعلات في ميدان السلام، معتبرًا أن هذا التلاقي يفتح الباب أمام استراتيجيات أكثر التصاقًا بالواقع وأكثر قدرة على تحقيق نتائج ممتدة. وفي السياق ذاته، أكدت سنام نراغي أندرليني، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لآيكان، أن القيادات الدينية والنساء يشكّلن ركيزة رئيسية في إعادة صياغة مفاهيم الحرب والسلام من داخل المجتمعات المعنية بالصراع.
ويتضمّن برنامج الملتقى سلسلة جلسات عمل تفاعلية وورشًا تطبيقية ودراسات حالة، تركز على دمج الرؤى الدينية والجندرية في سياسات بناء السلام، وتعزيز مشاركة المرأة داخل المؤسسات الدينية، ووضع قواعد أخلاقية مشتركة يمكن البناء عليها في جهود المصالحة والتماسك الاجتماعي.
كما يستقطب الملتقى شخصيات دينية وناشطات وخبراء وصنّاع سياسات من أكثر من عشرين دولة، مع توجه لإطلاق تعاون مستدام يشمل مبادرات مناصرة ومنصات متابعة ونماذج تطبيقية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
ويأتي هذا الحدث امتدادًا لمسار التعاون الذي رسخته نتائج مؤتمر المرأة والسلام والأمن في مانيلا عام 2024، انعكاسًا للرؤية التي دفعت بها الدكتورة أمينة رسول–برناردو لتعميق الشراكات بين آسيا والمنطقة العربية، ولبناء فضاء حواري قادر على إنتاج حلول تتناسب مع طبيعة التحديات المعاصرة.
