في الزاوية العكسية.. الظلم ظلمات واللي مات مات
بقلم: عمر مغيب
رحل محمد صبري عن عالمنا، وبين يديه سؤال واحد لم يجد له جواباً حتى اللحظة الأخيرة: لماذا أوقف عاماً كاملاً عقب أزمة مباراة القمة بين الأهلي والزمالك عام ٩٩، المباراة الشهيرة بطرد أيمن عبد العزيز؟ في تلك الليلة كان فاروق جعفر يتولى تدريب الزمالك، ورأى في طرد لاعبه فرصة لإنهاء المباراة وعدم استكمالها خوفاً من هزيمة قاسية، ليقرر اتحاد الكرة المصري برئاسة سمير زاهر حينها تحويل فاروق جعفر وخالد الغندور ومحمد صبري إلى التحقيق.
وبعد انتهاء التحقيقات، خرج قرار أجهز تماماً على مسيرة أحد أبرز المواهب وأفضل لاعبي الدوري المصري في ذلك الوقت. والسؤال الذي ظل معلقاً طوال ٢٦ عاماً: ما أسباب إيقاف صبري؟ ظل الظالم صامتاً، والشاهد صامتاً، والمحرض صامتاً، ورحل صبري دون أن يصل إلى الحقيقة. واليوم، يقف أمام مالك الملك متظلماً ممن ظلمه، وهناك لا يفلت أحد من الحساب، فلا مسئول يجد من يدافع عنه ولا محرض يختبئ خلف نفوذه.
ورحل صبري كما رحل رفعت، وكلاهما بين يدي العدل الإلهي، بينما من ظلمهم إما رحل أو ما زال على قيد الحياة، ولكن فرصة الاعتذار أو التكفير عن الذنب ضاعت وانتهت.
والأغرب أن مسلسل الاغتيال المعنوي للاعبين ما زال مستمراً. وآخر مشاهده تصريحات حسام حسن المدير الفني للمنتخب، الذي بدا وكأنه يسعى لصناعة رفعت جديد واغتيال مصطفى محمد نفسياً ومعنوياً. فكيف يصف مدرب منتخب بلاده لاعباً محترفاً في الدوري الفرنسي بأنه ربع محترف؟ وكيف يختلف أسلوب التعامل مع لاعبي الزمالك عن لاعبي الأهلي؟
عندما عبّر ناصر ماهر عن حزنه لعدم انضمامه للمنتخب، جاء رد مدير الكرة بأن أي لاعب يتحدث بسلبية لن يُستدعى. وفي المقابل، نجد لاعباً آخر يُظهر غضبه على الهواء بسبب تغييره، ورغم ذلك يُقبل اعتذاره فقط لأنه ينتمي للأهلي.
أما رفض حسام حسن لأي إعلامي ينتقده ووصفه للمنتقدين بأنهم كارهون لنجاحه، فلن يفيد. فالانتقاد سيستمر، لأن هذا عمل الإعلام، وسيبقى تقييم اختياراته وقراراته قائماً، وكل قرار خاطئ سيواجه بالنقد مهما كان مصدره. ومن يرفض النقد لن يسمعه أحد.
الرسالة واضحة: انتقاد مصطفى محمد وصل صداه، والشارع الرياضي لم يتقبله. وإن لم يتدارك الجهاز الفني الأمر سريعاً، سيدخل المنتخب في دوامة من عدم الاستقرار وفقدان اللاعبين واحداً تلو الآخر، وقد نشهد رفعتاً وصبرياً جديداً بسبب ظلم لا يُحتمل عقابه بين يدي العدل.
ربنا لا تجعلنا من الظالمين.
