recent
عـــــــاجــــل

سـويسُ الـروح.. مَـلحمةُ الوفاء والـملح

 

سـويسُ الـروح.. مَـلحمةُ الوفاء والـملح

سـويسُ الـروح.. مَـلحمةُ الوفاء والـملح


بقلم- السيد أنور

​في السويس، لا تمشي على الأرض، بل تمشي على "تاريخ" يتنفس.

هنا، حيث يلتقي عناق الموج بصمود الحجر، يكتب "ابن السويس" حكايته؛ لا بمداد الحبر، بل بماء البحر المالح الممزوج بعرق الكفاح.

​من أزقة "الغريب" العتيقة، حيث تفوح رائحة بخور الأولياء وقصص الصالحين، إلى رصيف بورتوفيق الذي يغازل السفن العابرة، ليس السويسي مجرد ساكنٍ في مدينة، بل هو خبيرٌ في لغة "اليود".

يستنشق الهواء، فيعرف هل البحر غاضبٌ أم راضٍ؟ يسير في "ميدان الأربعين"، فلا يرى أسفلته، بل يرى خيالات المقاومين الذين جعلوا من أجسادهم جسراً للعبور، ومن حناجرهم رعداً يزلزل الغزاة.

​حين تتحدث "السمسمية"، يصمت الجميع. تلك الآلة التي ليست مجرد أوتارٍ خشبية، بل هي "جهاز قياس نبض المدينة".

​في الشدة: كانت تئن بصوت الرصاص وتشد أزر المرابطين.

​في الرخاء: تتمايل كأنها عروس بحرٍ، تغني لـ "الجمبري" و"الكابوريا" وصيد الفجر.

ابن السويس حين يلمس أوتارها، هو لا يعزف لحناً، بل يستحضر أرواح الأجداد الذين سهروا على ضوء "السهاري" يحرسون الحلم.

​تـرابٌ لا يـعرفُ الانـكسار

​بالنسبة لابن هذه الأرض، السويس ليست مجرد إحداثيات على خريطة، بل هي "العِرض والبوصلة".

​"هي المدينة التي ترفض أن تشيخ، تنهض من تحت الأنقاض مثل طائر الفينيق، تنفض غبار الحرب، وتلبس ثوب التنمية، مؤمنةً بأنها كانت -وستظل- رئة مصر التي تتنفس منها نحو المستقبل."


google-playkhamsatmostaqltradent