المفكر على الشرفاء: التدبر في القرآن فريضة لا غنى عنها
يؤكد المفكر العربي علي محمد الشرفاء أن قراءة القرآن لا ينبغي أن تكون غاية في ذاتها، ولا مجرد تلاوة لفظية أو حفظ للألفاظ دون وعي، بل إن الغاية الحقيقية التي أرادها الله من إنزال كتابه هي التدبر والفهم العميق لمقاصد الآيات وحِكمها، حتى يتحول الإيمان من كلمات تُتلى إلى منهج حياة يُمارس في السلوك والمعاملات والعلاقات الإنسانية.
ويشير الشرفاء إلى أن الله سبحانه وتعالى دعا المؤمنين إلى تدبر آيات القرآن، وفهم تشريعاته، والعمل بها في كل تفاصيل الحياة اليومية، سواء في العلاقات الاجتماعية، أو في المعاملات بين الناس، أو في ترسيخ قيم الرحمة والعدل والإحسان، ونشر السلام، وإعطاء كل ذي حق حقه، إلى جانب استنباط القواعد التشريعية التي تنظم شؤون الحياة كافة.
ويحذر من أن الاكتفاء بالتلاوة من أجل تحسين الصوت أو المنافسة في الحفظ فقط، دون فهم أو وعي، يُفقد القراءة معناها الحقيقي، ويجعلها بعيدة عن الهدف الذي أنزل الله القرآن من أجله، وهو الهداية والتذكير وبناء العقل الواعي القادر على التمييز بين الحق والباطل.
ويرى الشرفاء أن المؤسسات الدينية تتحمل مسؤولية كبرى في إحياء ثقافة التدبر، وتحفيز الناس على فهم مقاصد الآيات القرآنية، والإيمان بها وحدها باعتبارها خطاب الله المباشر للإنسان، الذي يرشده إلى الطريق المستقيم في الحياة، ويضع له المنهج القويم الذي يحقق له الطمأنينة والاستقامة.
ويؤكد أن الإيمان الحقيقي يسبق الإسلام في ميزان القرآن، فالإسلام ليس شكلاً ظاهريًا أو طقوسًا مجردة، بل هو ثمرة الإيمان الصادق بآيات الله، والتسليم الكامل بما جاءت به، والعمل بمقتضاها. فالإيمان بالقرآن هو الأساس الذي يُبنى عليه الإسلام الحق، ويقبله الله من عباده.
ويشدد علي محمد الشرفاء على أن التدبر في القرآن يزيد المؤمن إيمانًا، ويجعله أكثر التزامًا بعهد الله، وأكثر صدقًا في تطبيق أوامره ونواهيه، ليكون من الذين استقاموا على منهج الله، وجعلوا من القرآن مرجعهم الأول والأخير في الفهم والسلوك والحياة.
ويخلص الشرفاء إلى أن العودة الصادقة إلى القرآن، قراءةً وتدبرًا وعملاً، هي السبيل لإحياء الإيمان الحقيقي، وبناء إنسان مسلم واعٍ، يدرك مراد الله، ويجسده في واقع حياته قولًا وفعلاً.
