recent
عـــــــاجــــل

مطاعم الشاورما والبروستد بين الإقبال الكبير والمخاطر الصحية

مطاعم الشاورما والبروستد بين الإقبال الكبير والمخاطر الصحية

 

مطاعم الشاورما والبروستد بين الإقبال الكبير والمخاطر الصحية


بقلم: حاتم السعداوي


تنتشر مطاعم الشاورما والبروستد في كل شارع مكتظ بالمدن الكبرى، حيث تجذب رائحة اللحم المتبل والدجاج المقرمش المارة وتغريهم بالتوقف أمامها بلا تردد. هذه الوجبات لم تعد مجرد خيار سريع، بل أصبحت جزءًا من ثقافة غذائية واسعة وتجارة مربحة تدر مليارات، لكن خلف هذا الإقبال الكبير تكمن تساؤلات حيوية حول مدى سلامة ما يُقدم على الأطباق.


السر وراء إقبال الزبائن على هذه المطاعم يعود إلى الخبرة الحسية التي توفرها، فاللحم الذي ينضج أمام أعينهم والدجاج المقلي بالخلطات السرية يخلق تجربة صعبة المقاومة. من الناحية الاقتصادية، تُعد مطاعم الشاورما والبروستد مشاريع مربحة، نظرًا لسرعة دوران رأس المال، وهامش الربح المرتفع، والطلب المستمر الذي يظل ثابتًا نسبيًا حتى في أوقات الأزمات الاقتصادية.


لكن رغم لذتها، تحمل هذه الوجبات مخاطر صحية كبيرة إذا غابت الضوابط والرقابة. بكتيريا السالمونيلا تمثل تهديدًا رئيسيًا، إذ تنشط في الدجاج غير المطهو بدرجة حرارة مناسبة، فيما يؤدي الاستخدام المطول للزيوت في القلي إلى تراكم الدهون المتحولة، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. التلوث التبادلي، مثل استخدام نفس الأدوات للحم النيء والمطبوخ، يمكن أن يتسبب في تسمم غذائي جماعي، كما أن التخزين السيئ للثومية أو المايونيز في درجات حرارة مرتفعة يعد أحد الأسباب الشائعة للتسمم.


ولتجنب هذه المخاطر، وضعت الجهات الرقابية شروطًا صارمة يجب الالتزام بها من قبل المطاعم، أبرزها التأكد من أن اللحوم والدجاج مصدرها مسالخ مرخصة وتحت إشراف بيطري، والحفاظ على سلسلة تبريد مستمرة حتى لحظة الطهي، بالإضافة إلى الالتزام بالنظافة الشخصية للعاملين من خلال ارتداء القفازات وغطاء الرأس والحصول على شهادات صحية تثبت خلوهم من الأمراض المعدية. كما يجب تغيير الزيت بانتظام ومراقبة درجة أكسدته، مع الانتباه إلى أي تغير في اللون أو الرائحة.


النجاح الحقيقي للمطاعم لا يقاس بعدد الزبائن فقط، بل بالالتزام بالجودة الصحية، فسمعة واحدة سيئة نتيجة حالة تسمم قد تغلق مشروعًا استثمرت فيه ملايين الجنيهات. ومن جهة أخرى، يظل المستهلك هو الطرف الأكثر تأثرًا، لذا من الضروري أن يتحلى بالحذر قبل تناول أي وجبة سريعة، مع مراقبة نظافة العاملين وترتيب المكان ودرجة حرارة اللحم كمعايير أولية لضمان سلامته.


تبقى مطاعم الشاورما والبروستد خيارًا شعبيًا محبوبًا، لكن استمتاع الزبائن بهذه الوجبات يجب أن يقترن بالوعي الصحي والرقابة الدقيقة لضمان أن اللذة لا تتحول إلى خطر، وأن التجارة المربحة لا تأتي على حساب صحة الناس، فالمعادلة الحقيقية تجمع بين الطعم الشهي والسلامة الغذائية معًا.


google-playkhamsatmostaqltradent