رسالة السلام تشارك في ندوة مؤسسة القادة وتطرح رؤية لتعزيز الأمن القومي العربي وترسيخ ثقافة السلام
كتبت - آية معتز صلاح الدين
شاركت مؤسسة رسالة السلام في فعاليات الندوة الفكرية وحفل الإفطار الذي نظمته مؤسسة القادة برئاسة الدكتور أحمد الشريف، وذلك بحضور نخبة من الشخصيات العامة والقيادات الفكرية والدينية والبرلمانية والحزبية، في لقاء اتسم بالحوار العميق حول قضايا الأمن القومي العربي وترسيخ ثقافة السلام والتعايش بين الشعوب.
وترأس وفد مؤسسة رسالة السلام الإعلامي الأستاذ مجدي طنطاوي مدير عام المؤسسة، وضم الوفد الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة، والدكتور عبد الراضي رضوان نائب رئيس مجلس الأمناء، حيث شاركوا في جلسات الندوة التي ناقشت عددا من القضايا الفكرية والاستراتيجية ذات الصلة بمستقبل المنطقة العربية.
وخلال الجلسة الأولى التي انعقدت عقب حفل الإفطار تحت عنوان الأمن القومي العربي، قدم الإعلامي الأستاذ مجدي طنطاوي رؤية مؤسسة رسالة السلام لمفهوم الأمن القومي العربي، مؤكدا أن تحقيق هذا الأمن يتطلب درجة عالية من التماسك والتكامل بين الدول العربية على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية.
وأشار طنطاوي في كلمته إلى الوثيقة الفكرية التي قدمها المفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي إلى السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية عام 2000، والتي تضمنت مجموعة من المقترحات الاستراتيجية من بينها تشكيل قوة عربية مشتركة وإنشاء بنك عربي وسوق عربية مشتركة بما يعزز قدرة الدول العربية على تحقيق التكامل الاقتصادي والسياسي.
وأعرب طنطاوي عن تقديره للدكتور أحمد الشريف وقيادات مؤسسة القادة على تنظيم هذا اللقاء الفكري المهم، موجها التحية للحضور من رجال الأزهر والكنيسة وقيادات البرلمان والأحزاب والشخصيات العامة، مؤكدا أن مؤسسة رسالة السلام تسعد بالتعاون مع مختلف المؤسسات الوطنية التي تسعى لتعزيز الوعي وبناء جسور الحوار.
وأكد مدير عام مؤسسة رسالة السلام أن الأشقاء في الدول العربية يدركون اليوم حقيقة راسخة مفادها أن قبلة العالم العربي لا يمكن أن تكون إلا في مصر، مشيرا إلى أن استقرار مصر يمثل الركيزة الأساسية لاستقرار المنطقة العربية بأكملها.
كما استعرض طنطاوي مسيرة المفكر الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي مؤسس مؤسسة رسالة السلام، موضحا أنه من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة وقد تخرج في الكلية الحربية في مصر عام 1966، كما شغل منصب مدير ديوان الرئاسة في الإمارات لمدة خمسة وعشرين عاما وكان أول سفير لدولة الإمارات في السودان، مؤكدا أن الشرفاء كان دائما يؤمن بأن استقرار مصر هو الضمان الحقيقي لأمن واستقرار الأمة العربية.
وأضاف طنطاوي أن مؤسسة رسالة السلام تمتلك اليوم شبكة واسعة من المكاتب المنتشرة في نحو ستة وأربعين دولة حول العالم، مشيرا إلى أن المؤسسة تجد في مصر روحا صادقة من الإخلاص والتعاون في سبيل نشر رسالة السلام والحوار الحضاري.
وتطرق في حديثه إلى فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة التي طرحها الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدا أنها تتقاطع مع المقترح الذي قدمه الأستاذ علي الشرفاء في وقت سابق إلى جامعة الدول العربية، وهو المقترح الذي أعاد طنطاوي طرحه خلال مشاركته في تونس عام 2025 أمام السيد أحمد أبو الغيط الأمين العام لجامعة الدول العربية.
وأوضح أن إنشاء قوة عربية مشتركة لا يتطلب تكاليف باهظة، بل يمكن تحقيقه من خلال تخصيص وحدات عسكرية محددة من كل دولة عربية تكون جاهزة للتحرك إذا استدعت الحاجة لحماية الأمن القومي العربي أو إخماد بؤر التوتر في المنطقة.
كما أشار إلى أن مقترحات الأستاذ علي الشرفاء تضمنت كذلك إنشاء بنك عربي يهدف إلى تمويل المشروعات التنموية في الدول العربية بما يحقق عوائد اقتصادية للأمة العربية ويقلل من الاعتماد على المؤسسات المالية الدولية، إضافة إلى الدعوة لإنشاء سوق عربية مشتركة تستفيد من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي تمتلكها الدول العربية.
وانتقلت الندوة إلى جلستها الثانية التي حملت عنوان السلام، حيث تحدث الدكتور معتز صلاح الدين رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة عن مفهوم السلام في فكر المفكر علي محمد الشرفاء الحمادي، موضحا أن السلام يمثل ركنا أساسيا في رؤيته الفكرية ومنهجا إنسانيا مستندا إلى تعاليم القرآن الكريم يقوم على تحقيق العدل والرحمة والاستقرار بين البشر.
وأكد صلاح الدين أن مفهوم السلام لدى الشرفاء يقوم على مجموعة من المبادئ الأساسية في مقدمتها العدل باعتباره أساس السلام، واحترام الحرية الدينية، وتعزيز التعايش بين الأديان والشعوب، وترسيخ قيم الرحمة والتكافل الإنساني، إلى جانب رفض العنف والتطرف بكافة أشكالهما.
وأوضح أن السلام في فكر الشرفاء يتجسد في عدة مستويات تبدأ بالسلام مع الله من خلال الالتزام بتعاليم القرآن الكريم، ثم السلام مع النفس عبر تحقيق التوازن الداخلي والتمسك بالقيم الأخلاقية، إضافة إلى السلام داخل المجتمع من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية واحترام الحقوق.
كما يمتد مفهوم السلام إلى العلاقات بين الأديان عبر الحوار والتفاهم، وكذلك بين الدول والشعوب من خلال التعاون وتسوية النزاعات بالحوار، إلى جانب السلام مع الإنسانية جمعاء عبر احترام الإنسان بغض النظر عن دينه أو عرقه.
وأشار الدكتور معتز صلاح الدين إلى أن كتاب الإسلام يشهد بصحة العقيدة المسيحية للمفكر علي محمد الشرفاء الحمادي يمثل محطة فكرية مهمة في مسار الحوار بين الأديان، حيث فتح آفاقا جديدة للتفاهم بين المسلمين والمسيحيين في إطار من الاحترام المتبادل.
وأوضح أن وفود مؤسسة رسالة السلام برئاسة الإعلامي مجدي طنطاوي قامت بعدد من الزيارات إلى دول أوروبية من بينها فرنسا وسويسرا والنمسا والمجر، حيث جرت لقاءات وحوارات مع عدد من الكنائس هناك وتم إهداؤهم نسخا من الكتاب الذي طبع بعدة لغات منها العربية والإنجليزية والفرنسية والألمانية والإسبانية.
كما أشار إلى زيارة وفد من الكنائس الألمانية إلى مقر مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة مؤخرا برئاسة المتحدث باسم الكنائس ومستشار بابا الفاتيكان، حيث جرى حوار حضاري مثمر يعكس أهمية التواصل بين الأديان في تجاوز المواقف العدائية التاريخية وتعزيز ثقافة التفاهم الإنساني.
وفي كلمته خلال الجلسة الثانية أكد الدكتور عبد الراضي رضوان نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام بالقاهرة أن المؤسسة تتبنى منهجية الوعي الإصلاحي في أداء رسالتها، وهي المنهجية التي أرساها مؤسسها الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي.
وأوضح أن المؤسسة تعمل على تنمية الوعي الديني الإصلاحي من خلال تجديد الخطاب الديني والعودة إلى الخطاب الإلهي الواضح في القرآن الكريم، مع كشف أوجه التحريف والانحراف التي أصابت بعض الخطابات الدينية سواء من جانب الجماعات المتطرفة أو من جانب تيارات الانقسام والابتداع في الدين.
وأشار رضوان إلى أن رسالة المؤسسة تركز كذلك على بناء الإنسان القرآني القادر على القيام بدوره الحضاري في إعمار الأرض، عبر ترسيخ منظومة القيم القرآنية التي تقوم على الإيمان والعدل والأخلاق والتسامح والتعايش والسلام.
وأكد أن هذه القيم تمثل الأساس الحقيقي لبناء مجتمعات إنسانية متحضرة تسهم في تقدم البشرية، في إطار من الأخوة الإنسانية والاحترام المتبادل بين الشعوب والثقافات.

