علي الشرفاء يدعو لإصلاح جامعة الدول العربية بين التشخيص البنيوي والحلول العملية
كتب- الدكتور معتز صلاح الدين
يقدّم الكاتب والمفكر الأستاذ علي الشرفاء في مقاله "حان الوقت لإصلاح جامعة الدول العربية" قراءة تحليلية معمقة للواقع العربي المشترك، مسلّطًا الضوء على الثغرات البنيوية والسياسية التي تحدّ من فاعلية الجامعة العربية. ويؤكد الشرفاء أن الأزمة ليست في المؤسسة وحدها، بل في طبيعة العلاقات العربية وغياب الإرادة السياسية الجماعية التي تجعل القرارات ضعيفة التأثير في مواجهة التحديات الإقليمية الراهنة.
يأتي المقال في ظل مشهد إقليمي حساس يتصاعد فيه التوتر نتيجة الصراعات الإقليمية، حيث يبرز غياب الجامعة العربية عن أي دور فعلي، ما يحوّل وجودها المؤسسي إلى هيكل شكلي بلا تأثير ملموس. ويدعو الكاتب إلى مراجعة نقدية شاملة لدور الجامعة وهياكلها وآليات عملها بروح جريئة.
ويحلل الشرفاء الأزمة من منظور هيكلي وسياسي، مشيرًا إلى ضعف آليات اتخاذ القرار وتقادم الميثاق المؤسّس، وانعدام الإرادة الجماعية لبناء موقف عربي موحد وقادر على الردع. ويقدّم مقترحات عملية للإصلاح:
أولاً، صياغة ميثاق جديد يربط الحقوق بالالتزامات ويؤسس لمبدأ الضمان الجماعي بحيث يُعدّ الاعتداء على دولة عربية اعتداءً على المنظومة بأكملها، مع مراعاة ضرورة الإرادة السياسية لتفعيله.
ثانيًا، إرساء حوار مستمر بين القادة العرب قبل تفاقم الخلافات، كأسلوب استباقي لإدارة الأزمات، يتطلب وجود آليات واضحة للإخطار المبكر وبروتوكولات متفق عليها.
ثالثًا، انتظام عقد القمم العربية في المواعيد المحددة دون تأجيل، لضمان استمرارية اتخاذ القرارات في أوقات الأزمات، مع وضع آليات ملزمة للتغيب.
رابعًا، إعادة الهيكلة الشاملة تشمل التناوب الأبجدي على منصب الأمين العام مع مراعاة الكفاءة، والتحول من قاعدة الإجماع إلى قاعدة الأغلبية في التصويت لتعزيز الفاعلية، وإنشاء لجنة حكماء مستقلة للوساطة الإقليمية.
ويختم الشرفاء مقاله بالبُعد القيمي مستندًا إلى الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾، مؤكّدًا أن الإصلاح العربي ليس مجرد ضرورة عملية بل واجب أخلاقي وحضاري.
ويطرح المقال أسئلة مهمة حول كيفية إقناع الدول المستفيدة من الوضع الراهن بالإصلاح، وضمان الالتزام بالميثاق الجديد، والتعامل مع الدول المتصارعة داخليًا، وعلاقة إصلاح الجامعة بإصلاح الأنظمة الداخلية.
ختامًا، يشكّل مقال علي الشرفاء إسهامًا فكريًا استراتيجيًا يمكن أن يكون مرجعًا للنقاش والتطبيق، رغم أن التحقق الفعلي للإصلاح يتطلب إرادة سياسية جماعية ووقتًا للتنفيذ، إلا أنه خطوة واضحة نحو بناء رأي عام عربي يطالب بالإصلاح ويبحث عن حلول واقعية وفعّالة.
