بيان مجتمعي يطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعادة النظر في قوانين الأحوال الشخصية
كتب - حسن سليم
تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لبيان موجه إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي يتضمن مجموعة من المطالب المتعلقة بملف الأحوال الشخصية، وفي مقدمتها قضايا الحضانة والرؤية والنفقة، مع دعوة صريحة إلى مراجعة شاملة للتشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية بعد الانفصال.
البيان الذي حمل طابعًا رسميًا واستُهل بعبارات تقدير واحترام، أكد أن رئيس الجمهورية يمثل الضامن لاستقرار الأسرة المصرية، معتبرًا أن المرحلة الراهنة تتطلب إصلاحًا تشريعيًا يحقق التوازن بين حقوق الأب والأم ويضع مصلحة الطفل في صدارة الأولويات. وأشار الموقعون إلى أن بناء الإنسان المصري في ظل الجمهورية الجديدة يستلزم إعادة النظر في بعض النصوص القانونية التي يرون أنها أفرزت اختلالات عملية داخل منظومة التقاضي الأسري.
وتضمن البيان عدة مطالب رئيسية، أبرزها تعديل نظام الحضانة بما يسمح بتفعيل مبدأ الرعاية المشتركة بين الأبوين، وعدم الاكتفاء بنظام الرؤية التقليدي الذي يقتصر على ساعات محدودة أسبوعيًا في أماكن عامة. كما دعا إلى اعتماد نظام الاستضافة والبيات للطرف غير الحاضن بصورة منظمة تضمن مشاركة حقيقية في تربية الأبناء، بما يعزز الاستقرار النفسي للأطفال ويحافظ على صلتهم بكلا الوالدين.
كما شدد البيان على ضرورة إعادة تنظيم آليات تنفيذ أحكام النفقة بما يحقق العدالة ويمنع أي تعسف أو استغلال، مؤكدًا أهمية تحقيق التوازن بين التزامات الإنفاق وحق الطرف الملزم في حياة كريمة. وطالب الموقعون بتفعيل مبدأ القاضي الواحد للأسرة لتقليل تضارب الأحكام وتسريع الفصل في النزاعات، إلى جانب تعزيز الشفافية في الإجراءات القضائية المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية.
وتطرق البيان إلى أهمية وقف العمل ببعض المواد المثيرة للجدل في القانون الحالي، وفتح باب حوار مجتمعي موسع يضم خبراء القانون وعلم النفس والاجتماع وممثلي المجتمع المدني، بهدف صياغة تشريع متكامل يعالج جذور الأزمة بدل الاكتفاء بالحلول الجزئية. كما دعا إلى إنشاء محاكم متخصصة ذات طبيعة أسرية بحتة تراعي خصوصية هذا النوع من القضايا، مع تطوير منظومة الإرشاد الأسري للحد من نسب الطلاق والنزاعات الممتدة.
وأشار الموقعون إلى أن الهدف من هذه المطالب لا يتمثل في الانحياز لطرف على حساب آخر، بل في إعادة صياغة العلاقة القانونية بين الأبوين بعد الانفصال بما يضمن مصلحة الطفل ويحفظ كرامة الطرفين. وأكدوا أن استقرار الأسرة ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع، وأن أي خلل في التشريعات الأسرية يترك آثارًا نفسية واجتماعية ممتدة على الأجيال القادمة.
واختتم البيان بالتأكيد على الثقة في القيادة السياسية وقدرتها على تبني إصلاحات تحقق العدالة الاجتماعية، داعيًا إلى تحرك تشريعي عاجل يواكب المتغيرات المجتمعية ويعالج الإشكاليات التي برزت خلال السنوات الماضية في تطبيق قوانين الأحوال الشخصية.

