recent
عـــــــاجــــل

هل العنف أصبح بطل المشهد في البرامج والدراما؟

 

هل العنف أصبح بطل المشهد في البرامج والدراما؟

هل العنف أصبح بطل المشهد في البرامج والدراما؟


بقلم: مني الحديدي

لاحظنا في السنوات الأخيرة تصدر مشاهد العنف والرعب داخل بعض الأعمال الدرامية وبعض البرامج  إلى جانب انتشار ألفاظ جديدة وغريبة لم تكن مألوفة من قبل في مجتمعنا

ومع تأثير هذه الأعمال علي المجتمع وخاصة تأثيرها علي اخلاقيات الشباب والسلوكيات التي أصبحت شاذة علي المجتمع المصري

 فلا يمكن اعتبار هذا التغيير  مجرد تطوير طبيعي في الأعمال الفنية  بل يستحق الوقوف عليه  خاصة مع التأثير الواسع الذي تملكه الشاشة اليوم علي المجتمع بأكمله ليس تضييق علي حرية التعبير والإبداع في الفن عامة

ولكن يجب عدم تجاهل ان الدراما أصبحت عنصر مؤثر وقوي علي لغة الشباب وسلوكياتهم وطريقة تفكيرهم، لذا وجب علي جميع القائمين انتقاء ما يمكن عرضه علي الشاشة الصغيرة نشاهد في بعض الأعمال الدرامية ان العنف والبلطجة  هم الطريقة المثلى في استرداد الحق وفرض السيطرة، وللأسف مع تكرار هذا النموذج من العمل الفني قد يترسخ لدى بعض المشاهدين  خاصة صغار السن  والشباب انطباع بأن القوة  والفتونة هي الوسيلة الطبيعية لانهاء اي  خلافات والمشكلة هنا ليست في وجود مشهد عنيف داخل سياق درامي بل في النمطية وتكرار مشاهد العنف في الأعمال الدرامية.

وعندما تتحول الشخصية البارزة في العمل الفني  إلى نموذج يتم تقليده في الكلام وطريقة التعامل فيجب مراعاة ذلك لأن الشباب  بطبيعتهم يتأثرون بالشخصيات القوية خصوصا إذا كانت تحظى بشعبية واسعة ونسبة مشاهدة عالية.

اللغة في التعامل  ليست مجرد كلمات  بل هي انعكاس لثقافة مجتمع وانتشار الألفاظ الخشنة الجريئة أو تعبيرات غريبة قد يبدأ على الشاشة الشخصيات الرئيسية في أي عمل درامي عادة ما تكون جذابة ومؤثرة وهذا جزء من نجاح أي عمل فني.

ولكن عندما تقترن هذه الجاذبية بسلوكيات حادة أو ألفاظ غريبة علي المجتمع نجد انه  ينتقل إلى المدارس والجامعات ومواقع التواصل الاجتماعي ومع الوقت والتكرار تصبح هذه الألفاظ مألوفة حتى وإن لم تكن مناسبة لطبيعة المجتمع أو قيمه ومبادئه

ومما لاشك فيه ان عنصر التشويق أساسي في نجاح أي عمل فني لكن المبالغة في تقديم مشاهد العنف والرعب قد تؤثر نفسيا على بعض الفئات العمرية والتكرار  ايضا له تاثير سلبي عند البعض يصل لحد انه أمر عادي او مقبول

وهناك بعض البرامج تعتمد على الإثارة أو عرض نماذج صادمة لجذب الانتباه وتحقيق نسب مشاهدة عالية.

ولكن هنا نقف امام المسؤلية الاعلامية التي تقتضي تحري الدقة في كل مايتم عرضه حفاظا علي البيوت المصرية ونشر الثقافات المفيدة التي تنمي الفكر وتصنع اجيال قادرة علي تحديات الحياة بعقل وحكمة

 والسؤال هنا هو

كيف نصنع محتوى جذابا ومشوقا دون أن يصبح العنف هو البطل الحقيقي للمشهد؟

فكلما زادت قوة التأثير  زادت معها المسؤولية.

ويبقى النقاش مفتوحا حول شكل الدراما التي نريدها والجيل الذي نسعى إلى بنائه.


google-playkhamsatmostaqltradent