صرخة أب من الإسكندرية يبحث عن طفلته بعد فقدان الأم.. فيديو
في مدينة الإسكندرية، حيث تختلط حكايات الناس بين ضجيج الحياة وصمت الألم، يعيش زياد الشلقاني واحدة من أقسى التجارب التي قد يمر بها إنسان. لم يكن فقدان زوجته بعد صراع مرير مع السرطان نهاية المأساة، بل كان بداية لفصل أكثر وجعًا في حياته، فصل عنوانه الحرمان من طفلته الرضيعة.
رحلت الزوجة، تاركة خلفها طفلة صغيرة لم تعرف من الدنيا سوى أيام قليلة، وتركت في قلب الأب جرحًا لا يندمل. كان يظن أن طفلته ستكون العزاء الوحيد له، وأنه سيحتضنها ليواجه بها قسوة الفقد، لكن الأمور لم تسر كما توقع.
يقول زياد إنه منذ وفاة زوجته، لم يتمكن من رؤية طفلته، وكأن بينه وبينها بابًا مغلقًا بإحكام. يصف هذا الحرمان بأنه أشد ألمًا من فقدان شريكة حياته، فالفقد قدر، أما الحرمان فجرح يتجدد كل يوم. تمر الأيام وهو لا يعرف كيف كبرت طفلته، ولا كيف أصبحت ملامحها، ولا حتى إن كانت بخير.
ويؤكد الأب أن محاولاته المتكررة لرؤيتها قوبلت بالرفض، بل تحولت، بحسب روايته، إلى مطالب مادية مقابل السماح له بلقائها. يشعر أن ابنته أصبحت وسيلة ضغط، وأنه يقف عاجزًا أمام وضع لا يستطيع فهمه أو تقبله، حيث تختلط مشاعره كأب مع واقع قاسٍ يفرض عليه شروطًا لا يملك حيالها إلا الألم.
ويزداد الوجع حين يتحدث عن معلومات وصلته تفيد بتعرض طفلته لإصابة في الوجه، تركت أثرًا واضحًا قد يرافقها طويلًا. تلك اللحظة، كما يصفها، كانت كفيلة بأن تهز ما تبقى داخله من صبر، إذ لم يُسمح له حتى بالاطمئنان عليها أو رؤيتها بعينيه.
يعيش زياد حالة من القلق المستمر، بين خوف على طفلته وعجز عن الوصول إليها. يؤكد أنه لم يسعَ إلى تصعيد الخلاف، بل حاول مرارًا إيجاد حل ودي يحفظ حق الجميع، حتى لجأ إلى طلب تدخل أحد الشخصيات العامة، على أمل إنهاء الأزمة بشكل إنساني. لكن، وفقًا لما يرويه، فوجئ بطلب مبالغ مالية كبيرة مقابل هذا التحرك، ما زاد من شعوره بالصدمة والانكسار.
يختصر الأب قصته بكلمات بسيطة لكنها موجعة، مؤكدًا أنه لا يطلب سوى حقه الطبيعي، أن يرى طفلته، أن يحتضنها، وأن يطمئن على صحتها وسلامتها. لا يسعى إلى نزاع ولا يرغب في صراع، بل يريد فقط أن يعود إليه جزء من حياته التي فقدها.
وفي ختام روايته، يوجه زياد الشلقاني نداءً إنسانيًا، مؤكدًا أن أمان طفلة رضيعة يجب أن يكون فوق أي خلاف، وأن حق الأب في رؤية ابنته لا يجب أن يتحول إلى وسيلة للضغط أو المساومة، فحين يجتمع الفقد مع الحرمان، يصبح الألم أكبر من أن يُحتمل.
