recent
عـــــــاجــــل

صراع المحاور: مصر في قلب "حزام النار" وثبات الرؤية الاستراتيجية

 

صراع المحاور: مصر في قلب "حزام النار" وثبات الرؤية الاستراتيجية

صراع المحاور: مصر في قلب "حزام النار" وثبات الرؤية الاستراتيجية


بقلم: حاتم السعداوي

​تعيش منطقة الشرق الأوسط واحدة من أعقد فتراتها التاريخية، حيث تتقاطع المصالح الدولية والإقليمية في مشهد يشبه "حرب الشطرنج" الكبرى. وبينما تشتعل الجبهات من غزة إلى لبنان، وصولاً إلى التوترات المباشرة بين إيران وإسرائيل، يبرز تساؤل جوهري: لماذا يبدو أن هناك محاولات مستمرة لجرّ الدولة المصرية إلى صراعات جانبية في السودان، ليبيا، وإثيوبيا؟

​سر الصراع: مثلث (طهران - تل أبيب - واشنطن)

​السر في الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل ليس مجرد صراع حدود، بل هو صراع نفوذ وسيطرة.

​إيران: تسعى لترسيخ "محور المقاومة" ليكون لها أوراق ضغط قوية في أي مفاوضات دولية.

​إسرائيل: تتحرك تحت استراتيجية "قص أجنحة" إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي أو نفوذ عسكري على حدودها.

​أمريكا: تلعب دور الحليف الاستراتيجي لإسرائيل مع محاولة ضبط الإيقاع لمنع انفجار المنطقة بشكل يضر بمصالح الطاقة والممرات الملاحية الدولية.

​وسط هذا الصراع، تمثل مصر "رمانة الميزان"؛ فاستقرارها يعني عدم قدرة أي طرف على فرض أجندة كاملة على المنطقة، ومن هنا تبدأ محاولات "الإنهاك" الاستراتيجي.

​حزام الأزمات: لماذا يراد لمصر الغرق في الجوار؟

​تواجه مصر تحديات وجودية على ثلاث جبهات ملتهبة، وليست هذه الصدفة مجرد قدر جرافي، بل يراها مراقبون محاولات لتشتيت انتباه الدولة المصرية واستنزاف مواردها:

​السودان (المستنقع الجنوبي): محاولات تحويل الصراع السوداني إلى حرب أهلية طويلة الأمد تهدف إلى وضع مصر أمام خيار التدخل العسكري المباشر أو تحمل عبء ملايين النازحين وتهديد أمن النيل.

​ليبيا (الجبهة الغربية): استمرار وجود الميليشيات والقوى الأجنبية يهدف لترك الحدود المصرية في حالة استنفار دائم، مما يستهلك ميزانيات ضخمة للتأمين.

​إثيوبيا (قضية الوجود): استخدام ملف سد النهضة كأداة ضغط سياسي لتعطيل مسيرة التنمية المصرية وجعل القاهرة رهينة لقرارات إقليمية مدعومة دولياً.

​الهدف النهائي من "توريط" مصر في هذه الملفات هو منعها من لعب دورها القيادي في القضية الفلسطينية ومنعها من بناء اقتصاد قوي ومستقل.

​موقف القيادة المصرية: حكمة القوة وعمق الرؤية

​في مواجهة هذه العواصف، أثبت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الشجاعة لا تكمن فقط في خوض الحروب، بل في القدرة على تجنبها مع الحفاظ على السيادة.

​الصبر الاستراتيجي: رفضت مصر الانجرار لأي تدخل عسكري خارجي غير مدروس، مدركة أن "المستنقعات" محفورة بعناية لاستنزاف الجيش المصري.

​الخطوط الحمراء: حدد الرئيس السيسي "خطاً أحمر" في ليبيا (سرت-الجفرة)، وهو ما أوقف القتال فعلياً وحمى الأمن القومي دون إطلاق رصاصة واحدة، مما عكس هيبة الدولة.

​التنمية سلاحاً: رغم الضغوط المحيطة، استمرت الدولة في مشاريع البناء القومي، إدراكاً بأن الجبهة الداخلية القوية هي الحصن الأول ضد المؤامرات الخارجية.

​الوساطة لا التورط: في ملف غزة والسودان، تصر مصر على دور "المسهل" و"الوسيط" للسلام، رافضة أن تكون طرفاً في تصفية الحسابات الدولية على حساب دماء الشعوب العربية.

​الخلاصة

​إن ما يحدث هو محاولة لإعادة صياغة المنطقة، ومصر هي العائق الوحيد أمام مشاريع التقسيم. شجاعة الموقف المصري تتمثل في "اللاءات" الحاسمة: لا للتهجير، لا للتدخل في شؤون الدول، ولا للتفريط في حقوق المياه. ستبقى مصر صامدة، ليس فقط بقوة جيشها، بل بوعي قيادتها التي تدرك أن الحفاظ على الدولة في وسط هذا الحطام هو الانتصار الحقيقي.

google-playkhamsatmostaqltradent