دراسة تحليلية حول ما تحقق في جولة مؤسسة رسالة السلام إلى إندونيسيا حتى الآن
كتبت آية معتز صلاح الدين
في إطار جولة آسيوية تحمل أبعادًا فكرية وثقافية، أعدّ الدكتور معتز صلاح الدين، مستشار المركز الديمقراطي لدراسات الشرق الأوسط بنورث كارولينا، دراسة تحليلية حول أبرز ما تحقق حتى الآن من نتائج زيارة وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية إلى جمهورية إندونيسيا، والتي تأتي ضمن خطة المؤسسة لنشر خطاب السلام وتعزيز الحوار الحضاري بين الشعوب.
وانطلقت الجولة في الأسبوع الأخير من أبريل 2026، برئاسة الكاتب الصحفي مجدي طنطاوي المدير العام للمؤسسة، ضمن زيارة تشمل إندونيسيا وماليزيا، حاملة رؤية فكرية تقوم على ترسيخ مفاهيم التسامح وإعادة قراءة الخطاب الديني في ضوء القيم القرآنية الداعية إلى الرحمة والوحدة الإنسانية، وفق ما أرساه المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي مؤسس المؤسسة.
وتشير الدراسة إلى أن هذه الزيارة لم تأت في إطار تقليدي دبلوماسي أو اقتصادي، بل حملت مشروعًا فكريًا يستهدف إعادة بناء الوعي الديني على أساس أن القرآن الكريم مصدر للسلام الإنساني، وليس أداة للصراع، مع التأكيد على أهمية تجديد الخطاب الديني ومواجهة مظاهر التطرف عبر أدوات علمية وثقافية معاصرة.
ويبرز اختيار إندونيسيا كوجهة رئيسية للجولة باعتبارها أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم، بما يقارب 270 مليون نسمة، وتمثل نموذجًا للتنوع والتعايش الديني، ما يجعلها بيئة مناسبة لتلقي هذا الطرح الفكري الذي تتبناه مؤسسة رسالة السلام.
وتوضح الدراسة أن الوفد يضم نخبة من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية، من بينهم مجدي طنطاوي المدير العام للمؤسسة، والدكتور عبد الراضي رضوان نائب رئيس مجلس الأمناء، والدكتور رضا عبد السلام، والكاتب الصحفي خالد العوامي، والدكتور أبو الفضل الإسناوي، والكاتب محمد الشنتناوي، والدكتور تامر سعد خضر، بما يعكس تكاملًا بين الخبرة الأكاديمية والإعلامية والبحثية في دعم أهداف المشروع.
وفي أبرز محطات الزيارة، عقد وفد المؤسسة اجتماعًا موسعًا مع مؤسسة دار الفتح الإندونيسية، بحضور مستشار محافظ لامبونج علي الزبيدي، حيث جرى بحث إنشاء مركز متخصص للدراسات القرآنية في لامبونج. وشهد اللقاء نقاشًا تفصيليًا حول آليات التنفيذ ومتطلبات المشروع، بما في ذلك تخصيص الأرض وتحديد الأهداف العلمية والتعليمية، في ظل إقبال متزايد داخل إندونيسيا على الدراسات القرآنية.
كما كشفت الدراسة عن خطوة لافتة تمثلت في تخصيص 80 فدانًا لمؤسسة رسالة السلام من جانب الجهات الإندونيسية، في إشارة إلى دعم رسمي للمشروع الفكري والتنويري، وهو ما يعكس الثقة في الرؤية التي تقدمها المؤسسة في مجال نشر ثقافة الاعتدال.
وفي السياق ذاته، تم توقيع مذكرة تفاهم مع جامعة مولانا مالك إبراهيم الإسلامية الحكومية بمدينة مالانج، لإنشاء مركز للدراسات القرآنية والعربية يحمل اسم مركز الشرفاء الحمادي للدراسات القرآنية، مع تخصيص مقر داخل الجامعة بشكل مؤقت، في خطوة تعزز الحضور الأكاديمي للمؤسسة داخل واحدة من أهم الجامعات الإسلامية في إندونيسيا.
وشهدت الزيارة كذلك تنظيم ندوة علمية كبرى تحت عنوان رسالة السلام من القرآن إلى العالم، إلى جانب فعاليات طلابية داخل عدد من الجامعات، ركزت على دور الخطاب الديني المعتدل في بناء الوعي وتعزيز قيم التعايش، وسط تفاعل واسع من الطلاب المشاركين.
كما لفتت الدراسة إلى الحفاوة الرسمية التي حظي بها الوفد، والتي شملت استقبالات رفيعة المستوى وموكبًا رسميًا، إضافة إلى تبادل الدروع التكريمية بين المؤسسة ومحافظة لامبونج، في مشهد يعكس عمق التقدير للفكر الذي تحمله رسالة السلام.
وتخلص الدراسة إلى أن الجولة تمثل تحولًا مهمًا من مستوى طرح الأفكار إلى مرحلة بناء الشراكات والمؤسسات، حيث بدأت الرؤية الفكرية تتحول إلى مشروعات تعليمية وأكاديمية على أرض الواقع، بما يعزز حضور خطاب السلام في واحدة من أهم البيئات الإسلامية عالميًا، مع التأكيد أن التحدي القادم يتمثل في الحفاظ على جوهر الفكرة أثناء انتقالها من الإطار النظري إلى المؤسسي.
