سلامة الغذاء تتصدر المشهد دعوات لتأسيس مجلس قومي للإنتاج لمواجهة تحديات الطلب المتزايد
كتبت - هدى العيسوى
أكد الدكتور طارق الهوبي رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء أن منظومة الغذاء في مصر باتت تخدم نحو 140 مليون مستهلك، من بينهم أكثر من 110 ملايين مواطن، إضافة إلى ما يقرب من 20 مليون أجنبي بين مقيم وسائح، مشيرًا إلى أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع لتصل إلى نحو 155 مليون مستهلك بحلول عام 2046، وهو ما يضع تحديات متزايدة أمام الدولة لضمان توفير غذاء آمن ومستدام.
وأوضح الهوبي أن هذا الحجم الضخم من الطلب يتطلب تطويرًا شاملًا لمنظومة الغذاء، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين وفق معايير الجودة والسلامة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من أزمات متلاحقة تتعلق بالطاقة وسلاسل الإمداد، إلى جانب التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن مفهوم سلامة الغذاء لم يعد مقتصرًا على الدور الرقابي التقليدي، بل أصبح عنصرًا محوريًا في تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية، مؤكدًا أن الهيئة تتبنى خططًا متقدمة لتحديث أدواتها، من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة والتوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
وجاءت هذه التصريحات على هامش انطلاق فعاليات المؤتمر الدولي الأول للغذاء والتغذية، الذي استضافته كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، بمشاركة واسعة من خبراء ومتخصصين من داخل مصر وخارجها، حيث ناقش المشاركون أحدث الاتجاهات في مجالات التصنيع الغذائي وتطبيقات التكنولوجيا في تطوير المنتجات.
وأكد الدكتور محمد محمود يوسف مقرر المؤتمر أن الحدث يمثل منصة مهمة لتعزيز التكامل بين البحث العلمي والقطاع الصناعي، عبر جلسات نقاشية تجمع الأكاديميين مع ممثلي الشركات ورجال الأعمال، بهدف دعم تطوير الصناعات الغذائية ورفع كفاءتها.
من جانبها، أوضحت الدكتورة هبة صبري سلامة عميدة كلية الزراعة أن انعقاد المؤتمر يأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي، مشددة على ضرورة الخروج بتوصيات قابلة للتطبيق تدعم صناع القرار وتواكب احتياجات السوق.
وفي ختام الفعاليات، أوصت لجنة المؤتمر بضرورة إنشاء مجلس قومي للإنتاج الغذائي الشامل، بما يسهم في تنظيم السوق وزيادة الإنتاج المحلي وفق أولويات الدولة، إلى جانب الدعوة لإطلاق قاعدة بيانات رقمية ذكية تربط بين المنتجين والمستهلكين، وتدعم كفاءة السوق واستدامته.
كما شددت التوصيات على أهمية تطوير المناهج التعليمية لتواكب متطلبات سوق العمل، والتوسع في التدريب العملي، مع تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات الإنتاج وسلامة الغذاء، إلى جانب تحديث التشريعات الرقابية وتفعيل دور الأجهزة المعنية لحماية المستهلك وضبط الأسواق.
واختتم المشاركون أعمال المؤتمر بالتأكيد على أن بناء منظومة غذائية متكاملة يتطلب شراكة فعالة بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية، لضمان تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز قدرة مصر على مواجهة التحديات المستقبلية.
