إسلام نصر الله يدعو لتقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية وتعزيز البدائل المصرية
كتبت - هدى العيسوى
أكد الدكتور إسلام نصر الله، خبير التحول الرقمي وريادة الأعمال، أن العالم يدخل مرحلة جديدة عنوانها السيادة الرقمية، في ظل اتجاه متزايد من دول كبرى لإعادة تقييم اعتمادها على التكنولوجيا الأجنبية، مشيراً إلى أن توجهات دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا والدنمارك نحو تبني حلول محلية أو مفتوحة المصدر تعكس تحولاً استراتيجياً في فهم دور التكنولوجيا باعتبارها أحد ركائز الأمن القومي والاقتصادي.
وأوضح أن هذا التحول يعكس إدراكاً متنامياً لخطورة الاعتماد الكامل على منصات وأنظمة خارجية، لما تمنحه من سيطرة محتملة على البيانات والبنية التحتية الرقمية، وهو ما يدفع الحكومات والمؤسسات إلى البحث عن بدائل تضمن الاستقلالية الرقمية وتعزز القدرة على إدارة الموارد التقنية بكفاءة.
وأشار نصر الله إلى أن مصر تمتلك فرصاً واعدة لبناء منظومة رقمية مستقلة، مدعومة بوجود كوادر شابة وشركات ناشئة قادرة على تطوير حلول تقنية تنافسية، لافتاً إلى أن أدوات الاجتماعات الافتراضية والعمل عن بعد أصبحت جزءاً أساسياً من بيئة العمل الحديثة، ما يتطلب التوسع في الاعتماد على تطبيقات محلية بدلاً من الاقتصار على المنصات الأجنبية.
وأضاف أن تطبيق Taskedin Meet يمثل نموذجاً مصرياً يمكن تطويره والبناء عليه، لما يوفره من إمكانات متقدمة في إدارة الاجتماعات الرقمية والتواصل المؤسسي، مؤكداً أن دعم هذه النماذج يسهم في تعزيز الاقتصاد الرقمي المحلي، وتوطين المعرفة، وخلق فرص عمل جديدة داخل قطاع تكنولوجيا المعلومات.
وشدد على أن قضية حماية البيانات أصبحت في صدارة أولويات المؤسسات، موضحاً أن تخزين البيانات الحساسة على خوادم خارجية قد يطرح تحديات تتعلق بالخصوصية والسيادة، بينما يمنح الاعتماد على الحلول المحلية قدرة أكبر على التحكم في البيانات وتكييف الخدمات وفق احتياجات السوق.
وأكد نصر الله أن تحقيق السيادة الرقمية لا يعني الانعزال عن العالم أو التخلي عن التكنولوجيا الدولية، بل يعتمد على تحقيق توازن مدروس بين الاستفادة من الخبرات العالمية وتعزيز قدرات الشركات الوطنية لتقديم بدائل قادرة على المنافسة إقليمياً ودولياً.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المستقبل سيكون للدول التي تمتلك أدواتها الرقمية، مشدداً على أن توطين التكنولوجيا لا يقل أهمية عن توطين الصناعة والزراعة، باعتباره ركيزة أساسية لدعم الاستقلال الاقتصادي وتعزيز القدرة التنافسية.
ويأتي هذا التوجه في أعقاب قرارات اتخذتها عدة دول أوروبية بالتخلي تدريجياً عن بعض المنتجات التقنية الأجنبية، والاتجاه نحو أنظمة مفتوحة المصدر، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام العالمي ببناء بنية رقمية أكثر استقلالاً وأماناً.
