ندوة بجمعية الخير والأمل بالتبين لمناقشة مواجهة العنف ضد المرأة وتعزيز الوعي المجتمعي
كتب - حسن سليم
نظّمت جمعية الخير والأمل بالتبين، بالتعاون مع مؤسسة حلوان لتنمية المجتمع بشاير، ندوة توعوية موسعة بعنوان مواجهة العنف ضد النساء مسؤولية مجتمعية، وذلك في إطار مشروع مكافحة كافة أشكال العنف ضد المرأة، وسط حضور لافت من الخبراء والأكاديميين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني، بمقر الجمعية في التبين.
وجاءت الندوة في إطار الجهود المجتمعية الرامية إلى رفع الوعي بخطورة العنف الموجه ضد النساء، وتسليط الضوء على أبعاده الاجتماعية والنفسية والقانونية، إلى جانب تعزيز ثقافة الحماية والدعم المجتمعي للمرأة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء الأسرة والمجتمع.
وأكد المستشار طلعت الفاوي رئيس مجلس إدارة جمعية الخير والأمل، أن الندوة استهدفت مناقشة مختلف أشكال العنف التي قد تتعرض لها المرأة، سواء العنف الجسدي أو النفسي أو الاقتصادي أو الإلكتروني، إلى جانب استعراض الوسائل القانونية والمجتمعية التي تسهم في الحد من تلك الظواهر السلبية، مشددًا على أن التصدي للعنف ضد المرأة لم يعد مسؤولية فردية، بل قضية مجتمعية تتطلب تضافر جميع الجهود.
وأوضح الفاوي أن الجمعية تسعى من خلال هذه الفعاليات إلى نشر ثقافة الاحترام والمساواة، وتعزيز الوعي داخل الأسرة والمؤسسات التعليمية ووسائل الإعلام، لما لها من دور محوري في بناء أجيال أكثر وعيًا بحقوق المرأة وضرورة الحفاظ على كرامتها وحمايتها من أي انتهاكات.
وأشار إلى أن حماية المرأة من كافة أشكال العنف تمثل ركيزة رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة والاستقرار المجتمعي، مؤكدًا أن بناء مجتمع صحي وآمن يبدأ من توفير بيئة داعمة للنساء والفتيات، تضمن لهن الأمان والتمكين والمشاركة الفاعلة في مختلف مجالات الحياة.
وخلال الندوة، تحدث الأستاذ محمود عبد الفتاح المحامي والخبير القانوني المشارك مع جمعية بشاير حلوان، حول الجوانب القانونية المتعلقة بجرائم العنف ضد النساء، موضحًا أن التشريعات المصرية تتضمن مواد قانونية تجرّم أشكال العنف المختلفة، وتوفر حماية قانونية للضحايا، إلى جانب العقوبات الرادعة التي تستهدف الحد من تلك الجرائم.
وأكد عبد الفتاح أن التوعية القانونية تمثل عنصرًا مهمًا في مواجهة العنف، حيث إن معرفة المرأة بحقوقها القانونية وآليات الحماية المتاحة يمنحها القدرة على مواجهة أي انتهاكات تتعرض لها، كما دعا إلى ضرورة تكثيف حملات التوعية القانونية داخل المدارس والجامعات والمراكز المجتمعية.
وتضمنت الندوة عددًا من المحاور المهمة، كان أبرزها استعراض الإطار القانوني الخاص بحماية المرأة، من خلال التعريف بالقوانين المصرية والمواثيق الدولية المعنية بمناهضة العنف ضد النساء، بالإضافة إلى مناقشة الدور المجتمعي للمؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية في تصحيح المفاهيم الخاطئة التي قد تبرر العنف أو تقلل من خطورته.
كما ناقش المشاركون آليات الدعم المختلفة المتاحة للنساء ضحايا العنف، سواء من خلال خدمات الدعم النفسي أو المساندة القانونية أو الجهات المختصة بتلقي الشكاوى وتقديم الحماية، مع توضيح الطرق التي يمكن للمرأة من خلالها الوصول إلى تلك الخدمات بسهولة وأمان.
وتطرقت الندوة كذلك إلى قضية العنف الإلكتروني، باعتبارها واحدة من القضايا المتزايدة في ظل التطور الرقمي وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث جرى استعراض صور العنف الإلكتروني التي تتعرض لها النساء، وآليات الإبلاغ عن الجرائم الإلكترونية، وأهمية تعزيز الوعي الرقمي لحماية الفتيات والسيدات من الابتزاز أو التنمر أو التشهير عبر الإنترنت.
وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين ناقشوا عددًا من القضايا المرتبطة بالعنف المجتمعي وتأثيراته النفسية والاجتماعية على المرأة والأسرة، مؤكدين أهمية استمرار مثل هذه اللقاءات التوعوية في تعزيز ثقافة الحوار والتوعية داخل المجتمع.
وفي ختام الندوة، خرج المشاركون بعدد من التوصيات المهمة، من بينها ضرورة تكثيف الحملات التوعوية داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب، وتفعيل خدمات الدعم النفسي والقانوني للنساء، وتشجيع السيدات على الإبلاغ عن حالات العنف دون خوف، إلى جانب إدراج مواد ومناهج توعوية تسهم في نشر ثقافة احترام المرأة ورفض كافة أشكال الإساءة والتمييز.
كما شدد المشاركون على أهمية استمرار التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية ووسائل الإعلام، بهدف بناء بيئة مجتمعية أكثر وعيًا وأمانًا للمرأة، بما ينعكس بصورة إيجابية على استقرار الأسرة والمجتمع ككل.
وأعرب الحضور عن تقديرهم للدور الذي تقوم به جمعية الخير والأمل ومؤسسة بشاير في دعم قضايا المرأة ورفع الوعي المجتمعي، مؤكدين أن مواجهة العنف ضد النساء تتطلب عملًا مستمرًا وجهودًا مشتركة لترسيخ قيم الاحترام والعدالة والمساواة داخل المجتمع المصري.
