محافظ الإسكندرية يناقش مع الدكتور محمود رشدي مشروع الذهب الأخضر لتحويل المخلفات إلى ثروة اقتصادية
الإسكندرية - أماني صقر
استقبل المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، بمكتبه، الدكتور محمود رشدي مدير تطوير الأعمال بشركة ميد سوفت، لبحث آليات تنفيذ مشروع متكامل يهدف إلى تحويل المخلفات الصلبة إلى مصدر دخل اقتصادي ضخم يخدم المواطن والمحافظة في الوقت نفسه، وذلك باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الذكية.
وجاء اللقاء وسط ترحيب كبير من محافظ الإسكندرية بالدكتور محمود رشدي، ابن المحافظة، الذي نشأ بين أحيائها الشعبية واستلهم من شوارعها وبحرها حلم تطوير مدينته التي تربى داخلها وعاش تفاصيلها اليومية، ليعود اليوم حاملاً مشروعًا طموحًا يسعى من خلاله إلى تحويل الإسكندرية إلى نموذج متطور في إدارة المخلفات وتحقيق الاستفادة الاقتصادية منها.
ويُعد الدكتور محمود رشدي من النماذج الشبابية المتميزة التي استطاعت الجمع بين النجاح العلمي والرياضي والمهني، حيث لمع اسمه كبطل مصارعة دولي حصد العديد من الميداليات المحلية والدولية، قبل أن يواصل رحلته العلمية داخل جامعة الإسكندرية ويحصل على درجة الدكتوراه في التحاليل الطبية، ثم استكمل دراساته العليا وتخصص لاحقًا في مجال الذكاء الاصطناعي، ليصبح باحثًا في واحدة من أهم تقنيات العصر الحديث.
كما حصل رشدي على منح المتميزين المقدمة من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عبر معهد تكنولوجيا المعلومات ITI، في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي، وهو ما ساعده على تطوير رؤية تعتمد على استخدام التكنولوجيا الحديثة في حل المشكلات اليومية وتحويلها إلى فرص استثمارية وتنموية حقيقية.
وخلال الاجتماع، استعرض الدكتور محمود رشدي مشروعًا متكاملًا يعتمد على إنشاء تطبيق ذكي لتنظيم عملية جمع وفرز وتسليم المخلفات من المواطنين إلى الشركات المتخصصة، بحيث يحصل المواطن على عائد مادي شهري مقابل تسليم المخلفات القابلة لإعادة التدوير، في إطار منظومة رقمية حديثة تضمن تنظيم العملية بالكامل وتحقيق أعلى استفادة اقتصادية منها.
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على تحسين مستوى النظافة داخل المحافظة فقط، بل يستهدف أيضًا مواجهة ظاهرة النباشين والقضاء على العشوائية في التعامل مع القمامة، من خلال الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لمتابعة عمليات الجمع والفرز وإعادة التدوير بشكل احترافي يواكب النظم العالمية الحديثة.
وأكد رشدي أن الدراسات الأولية تشير إلى إمكانية تحقيق محافظة الإسكندرية وحدها عوائد اقتصادية تتراوح بين 5 و7 مليارات جنيه سنويًا حال تطبيق المشروع بالشكل الكامل، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مفهوم إدارة المخلفات، حيث تتحول القمامة من عبء بيئي إلى مصدر دخل اقتصادي حقيقي يعرف عالميًا باسم الذهب الأخضر.
وأضاف أن تعميم التجربة على مستوى الجمهورية يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية ضخمة تصل إلى 131.4 مليار جنيه سنويًا، مؤكدًا أن هذا الرقم يكشف حجم الفرص الاستثمارية الهائلة داخل قطاع تدوير المخلفات، والذي أصبح في العديد من الدول أحد القطاعات الاقتصادية الاستراتيجية القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وخلق فرص عمل واسعة للشباب.
وأشار إلى أن المشروع يمكن أن يسهم في توفير مئات الآلاف من فرص العمل داخل مصانع الفرز والتدوير ومجالات النقل والخدمات التكنولوجية، إلى جانب إنتاج كميات ضخمة من الأسمدة العضوية اللازمة للمشروعات الزراعية القومية، فضلًا عن إنتاج الوقود البديل المستخدم في مصانع الأسمنت بدلًا من الفحم والمازوت، ما يساهم في تقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة للدولة.
وشهد اللقاء اهتمامًا واضحًا من جانب الحضور بالمشروع المطروح، خاصة مع تزايد التوجه نحو التحول الرقمي والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة في تحسين الخدمات العامة وتحقيق التنمية المستدامة، حيث تم التأكيد على أهمية دعم الأفكار الشبابية وتحويلها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
ويواصل الدكتور محمود رشدي تقديم نموذج مشرف لشباب الإسكندرية الطموح، مؤكدًا امتلاكه العديد من الأفكار والمبادرات الجديدة التي تستهدف دعم الدولة المصرية والمساهمة في بناء مستقبل أكثر تطورًا واستدامة، من خلال تسخير التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع وتحقيق التنمية الشاملة.
