استشاري صحة نفسية: حرمان الأب من رؤية ابنه جريمة تربوية تستوجب مساءلة قانونية
أكدت الدكتورة داليا جميل سعيد، استشاري الصحة النفسية، أن منع الأم للأب من رؤية طفله يمثل سلوكًا خطيرًا له انعكاسات نفسية وتربوية عميقة على الأبناء، مشددة على أن هذه الممارسات يجب أن تواجه بردع قانوني واضح.
وأوضحت استشاري الصحة النفسية، خلال حوارها ببرنامج كلام الناس المذاع عبر قناة MBC مصر، أن توظيف الطفل كأداة في الصراع بين الوالدين يؤدي إلى نتائج سلبية بالغة على تكوينه النفسي والاجتماعي، معتبرة أن هذا السلوك يرقى إلى كونه اعتداءً على استقرار الطفل العاطفي.
وأضافت أن حرمان أحد الوالدين من التواصل الطبيعي مع ابنه لا ينبغي أن يُنظر إليه كخلاف أسري عابر، بل كقضية تمس البنية النفسية للطفل، مؤكدة أن تطبيق العقوبات الرادعة بحق من يتعمد منع الرؤية قد يصل إلى الحبس في بعض الحالات التي تتكرر فيها المخالفة بشكل متعمد.
وأشارت إلى أن استقرار الأسرة يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار المجتمع، موضحة أن الأسرة المتوازنة تقوم على تكامل الأدوار بين الأم والأب، بما ينعكس على بناء شخصية الطفل وقدرته على التكيف داخل المجتمع.
وتابعت أن غياب أحد الوالدين عن حياة الطفل بشكل قسري ينعكس سلبًا على إدراكه لمفاهيم السلطة والانتماء والاحترام، ما قد يؤدي إلى اضطرابات سلوكية وفكرية في مراحل لاحقة من عمره، مؤكدة أن الطفل يحتاج إلى نموذج متوازن داخل الأسرة.
واستطردت أن استمرار هذه الظواهر دون معالجة قد يخلق أجيالًا تعاني من تشوهات نفسية في العلاقة مع المجتمع ومؤسساته، مشيرة إلى أن الطفل يتأثر بصورة والده وأمه في سنوات التكوين الأولى، وهو ما يستوجب الحفاظ على هذا التوازن الأسري قدر الإمكان.
واختتمت بالتأكيد على أن التدخل المبكر لحماية الأطفال من الصراعات الأسرية يمثل ضرورة مجتمعية، للحفاظ على الصحة النفسية للأجيال القادمة ومنع تفاقم آثار النزاعات الأسرية على المدى البعيد.
