recent
عـــــــاجــــل

بين "روبوت" المغرب و"جمعة" الجزائر.. هل تنجح الثانوية العامة في اختبار النزاهة؟

 

بين "روبوت" المغرب و"جمعة" الجزائر.. هل تنجح الثانوية العامة في اختبار النزاهة؟

​بقلم/ محمد فؤاد الطللي 

​بينما تُعقد الجلسات تحت قبة مجلس الشيوخ لمناقشة شبح "الغش" الذي يطارد امتحانات الثانوية العامة، تظل الحلول التقليدية تراوح مكانها دون إنجاز حقيقي على الأرض. إن الإحصائيات التي كُشف عنها مؤخراً

- عن رسوب 79 طالباً من أصل 80 في إحدى كليات القمة - ليست مجرد أرقام، بل هي جرس إنذار يغتال مبدأ تكافؤ الفرص ويحكم بالإعدام على مستقبل "المجتهدين" لصالح "اللصوص التربويين".

​لقد حان الوقت لنتوقف عن "تشخيص" الداء، ونبدأ فوراً في استيراد "الدواء" من تجارب دولية ناجحة استطاعت تطويع التكنولوجيا واللوجستيات لخدمة عدالة الامتحان.

​الحل الأول: "يوم الجمعة" هو الحل.. تجربة الجزائر بروح مصرية

​لطالما تذرعت الجهات المعنية بأن قطع الإنترنت والاتصالات خلال ساعات الامتحان سيصيب مفاصل الدولة بالشلل ويعطل مصالح الشركات. ولكن، أليس يوم الجمعة عطلة رسمية تتوقف فيها معظم الأنشطة الاقتصادية؟

​المقترح هنا يتبنى "نموذجاً هجيناً" من تجربة الجزائر التي تعتمد فصل الاتصالات تماماً. لماذا لا يتم تخصيص يوم الجمعة (من التاسعة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً) لأداء المواد الأكثر عرضة للغش؟ في هذه الساعات الثلاث، لن تتضرر مصالح البلاد إذا ما فُصلت الخدمة، وبذلك نضمن مرور مادتين على الأقل بأعلى معايير الشفافية، ونضع حداً للسماعات والوسائل التكنولوجية التي عجزت الرقابة البشرية عن ضبطها.

​الحل الثاني: "روبوت الرقابة".. التكنولوجيا المغربية لمواجهة الغش الرقمي

​إذا كان قطع الإنترنت "خطاً أحمر"، فإن التجربة المغربية تقدم البديل الأذكى. فالمغرب لم يلجأ لمنع التكنولوجيا، بل واجهها بتكنولوجيا أقوى منها. "الروبوت الذكي" ليس مجرد آلة تتحرك، بل هو منظومة كشف دقيقة تستطيع رصد:

​الشرائح الإلكترونية والسماعات غير المرئية داخل الأذن.

​النظارات والأقلام المزودة بكاميرات بلوتوث أو "واي فاي".

​أي وسيلة اتصال لاسلكية تصدر تردداً داخل محيط اللجنة.

​هذا الجهاز، المزود بكاميرات توثيق وأربع عجلات، يحدد بدقة مكان الطالب الغشاش ويصدر تنبيهاً فورياً، مما يجعل تكلفة "المخاطرة بالغش" أعلى بكثير من قدرة أي طالب. وتصنيع مثل هذه الأجهزة محلياً ليس مستحيلاً على العقول المصرية، بل هو استثمار في كرامة التعليم.

​لماذا الاستسلام والحلول متاحة؟

​إن استمرار "المأساة" السنوية يعني ببساطة أننا نقبل بأن يسرق الفاشل مكان المتميز، وأن يحجز مقعداً في كليات الطب والهندسة وهو لا يملك من العلم إلا "سماعة" و"اتصالاً غير شرعي".

​الرسالة واضحة: مصر لا تستحق أن تُهدر دماء مجهود أبنائها المخلصين في ماراثون غير عادل. إن تطبيق تجربة الجزائر (في أيام العطلات) أو الاستعانة بـ "روبوت" المغرب، ليس ترفاً، بل هو ضرورة قصوى لإنصاف المجتهد الذي "انكسر ظهر" أهله لسنوات ليحصد ثمرة تعبه، بدلاً من أن يراها تُسرق في وضح النهار.

​السؤال الآن لمسؤولي التعليم: هل ننتظر صدمة نتائج أخرى، أم نبدأ بتطبيق الحلول التي أثبتت نجاحها عند جيراننا؟ فالعالم يتحرك، والحلول موجودة.. فقط نحتاج إلى الإرادة للتنفيذ.

google-playkhamsatmostaqltradent