ميزانيات ضخمة وشاشات صاخبة.. هل تبتلع المؤثرات البصرية نجومية أحمد عز وكريم عبد العزيز؟
بقلم: أسماء الأباصيري
بين طموح صناع السينما في تقديم وجبة أكشن تضاهي المستويات العالمية، ورغبة الجمهور في مشاهدة قصة سينمائية متماسكة، يقع الفيلم الجديد للنجم أحمد عز الذي يحمل عنوان "7dogs" في فخ الاستعراض البصري الذي جاء على حساب المضمون. فرغم حالة الترقب الكبيرة التي سبقت العرض، والآمال العريضة التي عقدها الجمهور على اجتماع أسماء ثقيلة بحجم أحمد عز وكريم عبد العزيز، إلا أن النتيجة جاءت مخيبة للتوقعات، وحملت معها صدمة للكثيرين ممن غادروا قاعات العرض بحثا عن "سينما" حقيقية ضاعت وسط ضجيج المؤثرات.
المشكلة الأساسية التي واجهت العمل لم تكن في ضعف الإمكانيات، فالفيلم يبدو جليا أنه رصدت له ميزانية ضخمة، وتمت الاستعانة فيه بأحدث تقنيات التصميم والجرافيك، لكن الأزمة الحقيقية تمثلت في "المبالغة الفجة". تحول الأكشن من أداة لخدمة الدراما وتصعيد الأحداث إلى غاية في حد ذاته، ليتحول الفيلم إلى سلسلة متواصلة من المطاردات والانفجارات "الأوفر" التي تفتقر للمنطق، وتجعل المشاهد في حالة تشتت مستمر دون وجود مبرر درامي قوي يقوده من مشهد إلى آخر.
هذا الإفراط البصري صاحبه مأزق آخر لا يقل إزعاجا، وهو هندسة الصوت التي جاءت حادة وصاخبة طوال الوقت. منذ الدقيقة الأولى وحتى شارة النهاية، يجد المشاهد نفسه محاصرا بمستويات صوت مرتفعة للغاية وموسيقى تصويرية تصم الآذان دون أي مساحات للصمت أو "الفصلان" الدرامي الذي يتيح للجمهور استيعاب الحدث أو التعاطف مع الشخصيات. هذا الضغط السمعي والبصري المتواصل منح العمل طابعا يميل إلى الابتذال الفني، حيث تم استبدال عمق الحكاية بالصراخ والصخب اللذين لا يصنعان نجاحا مستداما.
الجمهور السينمائي اليوم أصبح يمتلك وعيا كبيرا، ولم تعد الأسماء الرنانة وحده كافية لضمان ولائه؛ فالنص والقصة هما البطل الحقيقي لأي عمل يعيش في الذاكرة. والاعتماد فقط على شعبية أحمد عز وكريم عبد العزيز لتمرير عمل يخلو من الحبكة السينمائية المتقنة هو مجازفة غير محسوبة.
إنها دعوة صادقة وجادة لصناع هذا العمل لإعادة النظر في حساباتهم الفنية القادمة، والالتفات إلى أن الإنفاق السخي لا يعني بالضرورة جودة المنتج. الاستمرار في هذا النهج القائم على سينما "البروباجندا" والصوت العالي قد يخصم كثيرا من الرصيد الجماهيري الكبير لنجوم بحجم عز وكريم، فالجمهور الذي يصنع النجم يطلب منه دائما ما يحترم عقله وتاريخه، لا ما يبهر عينه لدقائق ثم يتركه في قاعة العرض يبحث عن قصة لم يجدها.
