كيف قادت "جامعة دمياط" المحافظة لتحقيق أدنى معدل أمية في مصر؟
كتب ا.د. السيد الشربيني
في إنجاز وطني غير مسبوق يبرهن على الدور المحوري للمؤسسات الأكاديمية في صياغة واقع المجتمعات وتنميتها، نجحت محافظة دمياط في تسطير صفحة جديدة من التميز الإقليمي بتسجيلها أدنى معدل للأمية على مستوى جمهورية مصر العربية، حيث هبطت النسبة إلى ٦.٥٪ فقط. هذا النجاح الاستثنائي جاء مدفوعًا بشراكة استراتيجية وجهود علمية وميدانية قادتها "جامعة دمياط"، والتي تحولت إلى بيت خبرة وقاطرة تنمية حقيقية للمجتمع الدمياطي.
وترسيخًا لهذا التعاون المثمر، استقبل الأستاذ الدكتور حمدان ربيع المتولي، رئيس جامعة دمياط، اليوم الأحد ١٧ مايو ٢٠٢٦، الأستاذ ناصر حماد، رئيس هيئة تعليم الكبار بدمياط، والذي نقل تحيات الأستاذ محمد عطية، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة لتعليم الكبار.
وجاء اللقاء للتعبير عن بالغ التقدير للدور الوطني والريادي الذي لعبته الجامعة في دعم ملف محو الأمية بالمحافظة حضر اللقاء الأستاذ الدكتور المتولي مصطفى سليم، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والأستاذ الدكتور محمد حسن جمعة، وكيل كلية التربية لشئون التعليم والطلاب ومدير مركز تعليم الكبار بالجامعة.
تعزيز مكانة الجامعة كشريك تنموي لم يعد دور جامعة دمياط مقتصرًا على الجدران الأكاديمية وقاعات المحاضرات، بل رسخت مكانتها كشريك أصيل وركيزة أساسية في تنفيذ خطط الدولة للتنمية المستدامة "رؤية مصر ٢٠٣٠".
ومنذ بدء تفعيل بروتوكول التعاون المشترك مع الهيئة العامة لتعليم الكبار عام ٢٠١٧، تبنت الجامعة استراتيجية واضحة تضع "بناء الإنسان" ومحاربة الجهل على رأس أولوياتها، معتبرة أن معركة الوعي هي أساس أي تقدم اقتصادي أو اجتماعي للمحافظة.
لغة الأرقام.. طفرة تاريخية في سنوات معدودة تثبت التقارير الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء حجم الطفرة التي أحدثتها جهود الجامعة بالمحافظة:
تراجع حاد في نسب الأمية: انخفضت النسبة في محافظة دمياط من ٢٠.٢٪ عام ٢٠١٧ إلى ٦.٥٪ فقط (وفقًا لأحدث بيان رسمي صادر بمناسبة اليوم العالمي لمحو الأمية).
٥٠ ألف مستفيد: نجحت الجامعة عبر كلياتها وطلابها في محو أمية نحو ٥٠ ألف مواطن دمياطي منذ عام ٢٠١٧ وحتى الآن، مما ساهم بشكل مباشر في تجفيف منابع الأمية بالمحافظة.
قرارات استثنائية جعلت من جامعة دمياط "النموذج الملهم"يرجع هذا الإنجاز إلى حزمة من القرارات الجريئة والإجراءات الرائدة التي انفردت بها جامعة دمياط، وتحولت لاحقًا إلى نموذج تسترشد به مختلف الجامعات المصرية في خدمة المجتمع، ومن أبرزها:
ريادة شرط التخرج: أصبحت جامعة دمياط أول جامعة مصرية تقر "محو أمية ٤ دارسين أميين" كشرط أساسي وجوبي لمنح الطالب شهادة التخرج.
الابتكار في التقييم الأكاديمي: تفردت الجامعة بربط ٥٠٪ من درجات الأعمال الفصلية لمادة تعليم الكبار لطلاب الفرقة الثالثة بتحقيق إنجاز ميداني وعملي فعلي في محو أمية الدارسين.
توسيع مظلة المسؤولية بالدراسات العليا: اشتراط محو أمية عدد من المواطنين كشرط أساسي للتقدم والقبول بالدبلومات المهنية، لتعزيز قيم العطاء لدى الباحثين.
يأتي هذا الإنجاز الوطني التاريخي ليعكس حجم العطاء المخلص والجهد الدؤوب الذي قاده الأستاذ الدكتور المتولي مصطفى سليم، نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والذي رسّخ بمتابعته المستمرة وفكره التنموي دور قطاع البيئة كشريك فاعل في بناء المجتمع الدمياطي وتطهيره من الأمية.
بالتكامل مع هذا الدور الريادي، برز العطاء الاستثنائي والجهد التنفيذي المتميز للأستاذ الدكتور محمد حسن جمعة، وكيل كلية التربية ومدير مركز تعليم الكبار، الذي قاد المركز برؤية ثاقبة وآليات مبتكرة، محولاً القرارات الأكاديمية إلى حراك طلابي واسع وتجربة ملهمة على مستوى الجامعات المصرية.
إن هذا التناغم القيادي المخلص فى منظومة الإدارة نتج عنه مبادرات ميدانية تلامس الواقع ولم تكتفِ بالقرارات الإلزامية، بل أطلق قطاع شئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة بالجامعة، بالتنسيق مع مركز تعليم الكبار، حزمة من المبادرات المجتمعية التوعوية والميدانية التي نزلت إلى القرى والنجوع لتعبئة جهود الطلاب وجذب الدارسين، ومنها:
مبادرة "مدينتي بلا أمية" المستهدفة للمراكز والمدن.
مبادرة "محو أميتهم حياة – معًا نستطيع" لرفع الوعي بأهمية التعليم.
مبادرة "يلا نعلمهم" لتسهيل وصول المادة العلمية للدارسين في أماكن تجمعهم.
وفي ختام اللقاء، وجّه رئيس هيئة تعليم الكبار بدمياط خالص الشكر والتقدير للأستاذ الدكتور حمدان ربيع، رئيس الجامعة، وللقطاعات المعنية ومركز تعليم الكبار، مشيدًا بالتناغم التام بين إدارة الجامعة وعمداء ووكلاء الكليات المعنية، ومنسقي تعليم الكبار بكليات (التربية، التربية النوعية، الآداب، وعلوم الرياضة) مؤكدًا أن هذا الإنجاز التاريخي يعكس الإرادة الوطنية الصادقة ويؤكد أن جامعة دمياط تمثل بحق منارة تنويرية ونموذجًا وطنيًا يُحتذى به في تحويل الطاقات الطلابية إلى قوى دافعة للبناء والتنمية الاستدامة.
