recent
عـــــــاجــــل

محافظ السويس يتابع بمطاحن شرق الدلتا إضافة البريمكس للدقيق البلدي

 

محافظ السويس يتابع بمطاحن شرق الدلتا إضافة البريمكس للدقيق البلدي

محافظ السويس يتابع بمطاحن شرق الدلتا إضافة البريمكس للدقيق البلدي


السويس- السيد أنور

أجرى اللواء أركان حرب هاني رشاد محافظ السويس جولة تفقدية داخل مطاحن شرق الدلتا بمدينة السويس، لمتابعة منظومة إنتاج الدقيق البلدي والتأكد من انتظام عمليات إضافة مسحوق البريمكس المدعم بعنصري الحديد وحمض الفوليك إلى الدقيق المخصص للمخابز البلدية، في إطار جهود الدولة للارتقاء بجودة رغيف الخبز وتحسين القيمة الغذائية المقدمة للمواطنين.


رافق المحافظ خلال الجولة الدكتور محمد علام نائب المحافظ، والأستاذ أحمد وزيري السكرتير العام للمحافظة، واللواء عارف البركاوي السكرتير العام المساعد، إلى جانب عدد من القيادات التنفيذية ومسؤولي التموين والمطحن.


وشهدت الجولة حضور الأستاذ أحمد علي مدير مديرية التموين، والمهندسة جهاد أحمد رئيس حي فيصل، والمهندس محمد زكريا مدير المطحن بالسويس، والمهندس محمود غريب مدير المعمل، حيث تابع المحافظ مراحل التشغيل والإنتاج وخطوات خلط الدقيق وإضافة البريمكس وفق النسب المحددة والمعايير المعتمدة من وزارة التموين.


واستمع محافظ السويس إلى شرح تفصيلي من مسؤولي مطاحن شرق الدلتا حول آليات تجهيز الدقيق المدعم ومراحل التعبئة والتوزيع، مؤكدين الالتزام الكامل بالمواصفات الفنية المطلوبة لضمان وصول دقيق عالي الجودة إلى المخابز البلدية، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة رغيف الخبز المدعم الذي يحصل عليه المواطن.


وأكد مسؤولو المطحن أن مسحوق البريمكس يعد من الإضافات الغذائية المهمة في صناعة الخبز، لما يحتويه من عناصر غذائية ضرورية أبرزها الحديد وحمض الفوليك، والتي تسهم في تعزيز المناعة والحد من الإصابة بالأنيميا وفقر الدم، خاصة لدى الأطفال والسيدات، ضمن خطة الدولة لدعم الصحة العامة وتحسين النمط الغذائي للمواطنين.


ومن جانبه، أوضح مدير مديرية التموين أن وزارة التموين تواصل تنفيذ خطتها الخاصة بتدعيم الدقيق البلدي بالعناصر الغذائية الأساسية، في إطار استراتيجية تستهدف رفع القيمة الغذائية لرغيف الخبز المدعم باعتباره من السلع الأساسية التي يعتمد عليها ملايين المواطنين بشكل يومي.


وخلال الجولة، شدد اللواء هاني رشاد على ضرورة تكثيف الحملات الرقابية والمتابعة المستمرة على المطاحن والمخابز بمختلف أنحاء المحافظة، لضمان الالتزام بالمواصفات القياسية وجودة الإنتاج، موجها بسحب عينات دورية من الدقيق والخبز لتحليلها والتأكد من مطابقتها للاشتراطات الصحية والفنية المعتمدة.


وأكد المحافظ أن المحافظة لن تتهاون مع أي مخالفات تتعلق بجودة الدقيق أو إنتاج الخبز المدعم، مشددا على اتخاذ الإجراءات القانونية الفورية ضد أي جهة يثبت تقصيرها أو مخالفتها للمعايير المحددة، حفاظا على صحة المواطنين وضمان تقديم منتج غذائي آمن ومطابق للمواصفات.


وتأتي هذه الجولة في إطار المتابعة الميدانية المستمرة التي يجريها محافظ السويس للقطاعات الحيوية والخدمية، خاصة ما يتعلق بالسلع الأساسية والأمن الغذائي، لضمان تقديم خدمات ذات جودة للمواطنين وتحقيق أعلى معدلات الرقابة على منظومة التموين والإنتاج الغذائي داخل المحافظة.



وسائل التواصل الاجتماعي والبرمجة اللغوية العصبية... هل أصبحنا تحت المراقبة الفكرية؟ لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل والترفيه، بل تحولت مع الوقت إلى منظومة ضخمة تجمع المعلومات وتحلل السلوك البشري بدقة مذهلة. فكل منا لاحظ أنه بمجرد البحث عن منتج أو مشاهدة موضوع معين على الهاتف أو الكمبيوتر، تبدأ الإعلانات والمقترحات المشابهة في الظهور بشكل متكرر، وكأن الأجهزة أصبحت تقرأ اهتماماتنا وتفاصيل حياتنا اليومية. في البداية، اعتبر الكثيرون هذا الأمر مجرد خوارزميات تسويقية تعتمد على سجل البحث والتصفح، وهو أمر أصبح مألوفًا إلى حد كبير. لكن المثير للدهشة أن الأمر بات يتجاوز ذلك أحيانًا؛ فكثيرون يلاحظون أنه بمجرد الحديث عن موضوع معين أمام الهاتف، تبدأ الإعلانات المتعلقة به في الظهور. والأكثر غرابة أن بعض الأشخاص يشعرون أحيانًا بأن ما يفكرون فيه أو يهتمون به يظهر أمامهم فجأة على منصات التواصل، وكأن التكنولوجيا أصبحت قادرة على قراءة الأفكار. قد يبدو الأمر للبعض نوعًا من المبالغة أو الخيال، لكن عند ربط هذه الظواهر بمفاهيم البرمجة اللغوية العصبية وتحليل السلوك الإنساني، تظهر تفسيرات تستحق التأمل. فالإنسان يرسل باستمرار إشارات وتفاعلات رقمية وسلوكية؛ من طريقة البحث، ومدة التوقف أمام المحتوى، وطبيعة التفاعل، وحتى نبرة الحديث أحيانًا عبر التطبيقات التي تمتلك صلاحيات الوصول إلى الميكروفون والبيانات المختلفة. ورغم عدم وجود أدلة علمية مؤكدة تثبت قدرة الهواتف على قراءة الأفكار البشرية بشكل مباشر، فإن التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات العملاقة (Big Data) جعل الشركات التكنولوجية قادرة على توقع اهتمامات المستخدمين بدرجة تقترب أحيانًا من قراءة ما يدور في أذهانهم. فالخوارزميات الحديثة لا تعتمد فقط على ما نكتبه، بل على سلوكنا الرقمي الكامل، لتكوين صورة دقيقة عن اهتماماتنا وعاداتنا وحتى حالتنا النفسية. ومن هنا تظهر خطورة البيانات العملاقة، التي أصبحت الوقود الحقيقي لعصر التكنولوجيا الحديثة. فكل نقرة، وكل إعجاب، وكل عملية بحث، تتحول إلى معلومة يتم تخزينها وتحليلها وربطها بملايين البيانات الأخرى، بهدف توجيه الإعلانات أو التأثير على القرارات الشرائية وحتى تشكيل الاتجاهات الفكرية والاجتماعية. والمفارقة أن أغلب المستخدمين يمنحون هذه الشركات حق الوصول إلى بياناتهم بمحض إرادتهم، فعند تشغيل أي هاتف أو تثبيت أي تطبيق أو إنشاء حساب جديد، نضغط سريعًا على زر "موافق" على شروط الاستخدام وسياسات الخصوصية، دون قراءة حقيقية لما تحتويه. وفي كثير من الأحيان، تتضمن هذه الشروط السماح بجمع كم هائل من البيانات الشخصية، بعضها يتعلق بالموقع الجغرافي، وجهات الاتصال، وسجل الاستخدام، وربما الميكروفون والكاميرا. إن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في التطور التكنولوجي، بل في غياب الوعي الرقمي لدى كثير من المستخدمين. فالتكنولوجيا ليست عدوًا بطبيعتها، لكنها تصبح خطرة عندما نستخدمها دون إدراك لحجم المعلومات التي نقدمها لها طواعية. لقد دخل العالم عصرًا جديدًا أصبحت فيه البيانات أغلى من النفط، وأصبح الإنسان نفسه منتجًا رقميًا يتم تحليل سلوكه وتوجيه اهتماماته بصورة غير مباشرة. وبينما يرى البعض أن ذلك يمثل تطورًا طبيعيًا في عالم الذكاء الاصطناعي، يرى آخرون أنه شكل جديد من أشكال انتهاك الخصوصية والتأثير الخفي على العقول. ويبقى السؤال الأهم: هل ما نراه مجرد تطور تقني يعتمد على تحليل السلوك والتوقع الذكي، أم أننا نقترب تدريجيًا من عالم تصبح فيه خصوصية الإنسان مجرد ذكرى من الماضي؟

وسائل التواصل الاجتماعي والبرمجة اللغوية العصبية... هل أصبحنا تحت المراقبة الفكرية؟ لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل والترفيه، بل تحولت مع الوقت إلى منظومة ضخمة تجمع المعلومات وتحلل السلوك البشري بدقة مذهلة. فكل منا لاحظ أنه بمجرد البحث عن منتج أو مشاهدة موضوع معين على الهاتف أو الكمبيوتر، تبدأ الإعلانات والمقترحات المشابهة في الظهور بشكل متكرر، وكأن الأجهزة أصبحت تقرأ اهتماماتنا وتفاصيل حياتنا اليومية. في البداية، اعتبر الكثيرون هذا الأمر مجرد خوارزميات تسويقية تعتمد على سجل البحث والتصفح، وهو أمر أصبح مألوفًا إلى حد كبير. لكن المثير للدهشة أن الأمر بات يتجاوز ذلك أحيانًا؛ فكثيرون يلاحظون أنه بمجرد الحديث عن موضوع معين أمام الهاتف، تبدأ الإعلانات المتعلقة به في الظهور. والأكثر غرابة أن بعض الأشخاص يشعرون أحيانًا بأن ما يفكرون فيه أو يهتمون به يظهر أمامهم فجأة على منصات التواصل، وكأن التكنولوجيا أصبحت قادرة على قراءة الأفكار. قد يبدو الأمر للبعض نوعًا من المبالغة أو الخيال، لكن عند ربط هذه الظواهر بمفاهيم البرمجة اللغوية العصبية وتحليل السلوك الإنساني، تظهر تفسيرات تستحق التأمل. فالإنسان يرسل باستمرار إشارات وتفاعلات رقمية وسلوكية؛ من طريقة البحث، ومدة التوقف أمام المحتوى، وطبيعة التفاعل، وحتى نبرة الحديث أحيانًا عبر التطبيقات التي تمتلك صلاحيات الوصول إلى الميكروفون والبيانات المختلفة. ورغم عدم وجود أدلة علمية مؤكدة تثبت قدرة الهواتف على قراءة الأفكار البشرية بشكل مباشر، فإن التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات العملاقة (Big Data) جعل الشركات التكنولوجية قادرة على توقع اهتمامات المستخدمين بدرجة تقترب أحيانًا من قراءة ما يدور في أذهانهم. فالخوارزميات الحديثة لا تعتمد فقط على ما نكتبه، بل على سلوكنا الرقمي الكامل، لتكوين صورة دقيقة عن اهتماماتنا وعاداتنا وحتى حالتنا النفسية. ومن هنا تظهر خطورة البيانات العملاقة، التي أصبحت الوقود الحقيقي لعصر التكنولوجيا الحديثة. فكل نقرة، وكل إعجاب، وكل عملية بحث، تتحول إلى معلومة يتم تخزينها وتحليلها وربطها بملايين البيانات الأخرى، بهدف توجيه الإعلانات أو التأثير على القرارات الشرائية وحتى تشكيل الاتجاهات الفكرية والاجتماعية. والمفارقة أن أغلب المستخدمين يمنحون هذه الشركات حق الوصول إلى بياناتهم بمحض إرادتهم، فعند تشغيل أي هاتف أو تثبيت أي تطبيق أو إنشاء حساب جديد، نضغط سريعًا على زر "موافق" على شروط الاستخدام وسياسات الخصوصية، دون قراءة حقيقية لما تحتويه. وفي كثير من الأحيان، تتضمن هذه الشروط السماح بجمع كم هائل من البيانات الشخصية، بعضها يتعلق بالموقع الجغرافي، وجهات الاتصال، وسجل الاستخدام، وربما الميكروفون والكاميرا. إن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في التطور التكنولوجي، بل في غياب الوعي الرقمي لدى كثير من المستخدمين. فالتكنولوجيا ليست عدوًا بطبيعتها، لكنها تصبح خطرة عندما نستخدمها دون إدراك لحجم المعلومات التي نقدمها لها طواعية. لقد دخل العالم عصرًا جديدًا أصبحت فيه البيانات أغلى من النفط، وأصبح الإنسان نفسه منتجًا رقميًا يتم تحليل سلوكه وتوجيه اهتماماته بصورة غير مباشرة. وبينما يرى البعض أن ذلك يمثل تطورًا طبيعيًا في عالم الذكاء الاصطناعي، يرى آخرون أنه شكل جديد من أشكال انتهاك الخصوصية والتأثير الخفي على العقول. ويبقى السؤال الأهم: هل ما نراه مجرد تطور تقني يعتمد على تحليل السلوك والتوقع الذكي، أم أننا نقترب تدريجيًا من عالم تصبح فيه خصوصية الإنسان مجرد ذكرى من الماضي؟

وسائل التواصل الاجتماعي والبرمجة اللغوية العصبية... هل أصبحنا تحت المراقبة الفكرية؟ لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل والترفيه، بل تحولت مع الوقت إلى منظومة ضخمة تجمع المعلومات وتحلل السلوك البشري بدقة مذهلة. فكل منا لاحظ أنه بمجرد البحث عن منتج أو مشاهدة موضوع معين على الهاتف أو الكمبيوتر، تبدأ الإعلانات والمقترحات المشابهة في الظهور بشكل متكرر، وكأن الأجهزة أصبحت تقرأ اهتماماتنا وتفاصيل حياتنا اليومية. في البداية، اعتبر الكثيرون هذا الأمر مجرد خوارزميات تسويقية تعتمد على سجل البحث والتصفح، وهو أمر أصبح مألوفًا إلى حد كبير. لكن المثير للدهشة أن الأمر بات يتجاوز ذلك أحيانًا؛ فكثيرون يلاحظون أنه بمجرد الحديث عن موضوع معين أمام الهاتف، تبدأ الإعلانات المتعلقة به في الظهور. والأكثر غرابة أن بعض الأشخاص يشعرون أحيانًا بأن ما يفكرون فيه أو يهتمون به يظهر أمامهم فجأة على منصات التواصل، وكأن التكنولوجيا أصبحت قادرة على قراءة الأفكار. قد يبدو الأمر للبعض نوعًا من المبالغة أو الخيال، لكن عند ربط هذه الظواهر بمفاهيم البرمجة اللغوية العصبية وتحليل السلوك الإنساني، تظهر تفسيرات تستحق التأمل. فالإنسان يرسل باستمرار إشارات وتفاعلات رقمية وسلوكية؛ من طريقة البحث، ومدة التوقف أمام المحتوى، وطبيعة التفاعل، وحتى نبرة الحديث أحيانًا عبر التطبيقات التي تمتلك صلاحيات الوصول إلى الميكروفون والبيانات المختلفة. ورغم عدم وجود أدلة علمية مؤكدة تثبت قدرة الهواتف على قراءة الأفكار البشرية بشكل مباشر، فإن التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات العملاقة (Big Data) جعل الشركات التكنولوجية قادرة على توقع اهتمامات المستخدمين بدرجة تقترب أحيانًا من قراءة ما يدور في أذهانهم. فالخوارزميات الحديثة لا تعتمد فقط على ما نكتبه، بل على سلوكنا الرقمي الكامل، لتكوين صورة دقيقة عن اهتماماتنا وعاداتنا وحتى حالتنا النفسية. ومن هنا تظهر خطورة البيانات العملاقة، التي أصبحت الوقود الحقيقي لعصر التكنولوجيا الحديثة. فكل نقرة، وكل إعجاب، وكل عملية بحث، تتحول إلى معلومة يتم تخزينها وتحليلها وربطها بملايين البيانات الأخرى، بهدف توجيه الإعلانات أو التأثير على القرارات الشرائية وحتى تشكيل الاتجاهات الفكرية والاجتماعية. والمفارقة أن أغلب المستخدمين يمنحون هذه الشركات حق الوصول إلى بياناتهم بمحض إرادتهم، فعند تشغيل أي هاتف أو تثبيت أي تطبيق أو إنشاء حساب جديد، نضغط سريعًا على زر "موافق" على شروط الاستخدام وسياسات الخصوصية، دون قراءة حقيقية لما تحتويه. وفي كثير من الأحيان، تتضمن هذه الشروط السماح بجمع كم هائل من البيانات الشخصية، بعضها يتعلق بالموقع الجغرافي، وجهات الاتصال، وسجل الاستخدام، وربما الميكروفون والكاميرا. إن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في التطور التكنولوجي، بل في غياب الوعي الرقمي لدى كثير من المستخدمين. فالتكنولوجيا ليست عدوًا بطبيعتها، لكنها تصبح خطرة عندما نستخدمها دون إدراك لحجم المعلومات التي نقدمها لها طواعية. لقد دخل العالم عصرًا جديدًا أصبحت فيه البيانات أغلى من النفط، وأصبح الإنسان نفسه منتجًا رقميًا يتم تحليل سلوكه وتوجيه اهتماماته بصورة غير مباشرة. وبينما يرى البعض أن ذلك يمثل تطورًا طبيعيًا في عالم الذكاء الاصطناعي، يرى آخرون أنه شكل جديد من أشكال انتهاك الخصوصية والتأثير الخفي على العقول. ويبقى السؤال الأهم: هل ما نراه مجرد تطور تقني يعتمد على تحليل السلوك والتوقع الذكي، أم أننا نقترب تدريجيًا من عالم تصبح فيه خصوصية الإنسان مجرد ذكرى من الماضي؟

وسائل التواصل الاجتماعي والبرمجة اللغوية العصبية... هل أصبحنا تحت المراقبة الفكرية؟ لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للتواصل والترفيه، بل تحولت مع الوقت إلى منظومة ضخمة تجمع المعلومات وتحلل السلوك البشري بدقة مذهلة. فكل منا لاحظ أنه بمجرد البحث عن منتج أو مشاهدة موضوع معين على الهاتف أو الكمبيوتر، تبدأ الإعلانات والمقترحات المشابهة في الظهور بشكل متكرر، وكأن الأجهزة أصبحت تقرأ اهتماماتنا وتفاصيل حياتنا اليومية. في البداية، اعتبر الكثيرون هذا الأمر مجرد خوارزميات تسويقية تعتمد على سجل البحث والتصفح، وهو أمر أصبح مألوفًا إلى حد كبير. لكن المثير للدهشة أن الأمر بات يتجاوز ذلك أحيانًا؛ فكثيرون يلاحظون أنه بمجرد الحديث عن موضوع معين أمام الهاتف، تبدأ الإعلانات المتعلقة به في الظهور. والأكثر غرابة أن بعض الأشخاص يشعرون أحيانًا بأن ما يفكرون فيه أو يهتمون به يظهر أمامهم فجأة على منصات التواصل، وكأن التكنولوجيا أصبحت قادرة على قراءة الأفكار. قد يبدو الأمر للبعض نوعًا من المبالغة أو الخيال، لكن عند ربط هذه الظواهر بمفاهيم البرمجة اللغوية العصبية وتحليل السلوك الإنساني، تظهر تفسيرات تستحق التأمل. فالإنسان يرسل باستمرار إشارات وتفاعلات رقمية وسلوكية؛ من طريقة البحث، ومدة التوقف أمام المحتوى، وطبيعة التفاعل، وحتى نبرة الحديث أحيانًا عبر التطبيقات التي تمتلك صلاحيات الوصول إلى الميكروفون والبيانات المختلفة. ورغم عدم وجود أدلة علمية مؤكدة تثبت قدرة الهواتف على قراءة الأفكار البشرية بشكل مباشر، فإن التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات العملاقة (Big Data) جعل الشركات التكنولوجية قادرة على توقع اهتمامات المستخدمين بدرجة تقترب أحيانًا من قراءة ما يدور في أذهانهم. فالخوارزميات الحديثة لا تعتمد فقط على ما نكتبه، بل على سلوكنا الرقمي الكامل، لتكوين صورة دقيقة عن اهتماماتنا وعاداتنا وحتى حالتنا النفسية. ومن هنا تظهر خطورة البيانات العملاقة، التي أصبحت الوقود الحقيقي لعصر التكنولوجيا الحديثة. فكل نقرة، وكل إعجاب، وكل عملية بحث، تتحول إلى معلومة يتم تخزينها وتحليلها وربطها بملايين البيانات الأخرى، بهدف توجيه الإعلانات أو التأثير على القرارات الشرائية وحتى تشكيل الاتجاهات الفكرية والاجتماعية. والمفارقة أن أغلب المستخدمين يمنحون هذه الشركات حق الوصول إلى بياناتهم بمحض إرادتهم، فعند تشغيل أي هاتف أو تثبيت أي تطبيق أو إنشاء حساب جديد، نضغط سريعًا على زر "موافق" على شروط الاستخدام وسياسات الخصوصية، دون قراءة حقيقية لما تحتويه. وفي كثير من الأحيان، تتضمن هذه الشروط السماح بجمع كم هائل من البيانات الشخصية، بعضها يتعلق بالموقع الجغرافي، وجهات الاتصال، وسجل الاستخدام، وربما الميكروفون والكاميرا. إن المشكلة الحقيقية لا تكمن فقط في التطور التكنولوجي، بل في غياب الوعي الرقمي لدى كثير من المستخدمين. فالتكنولوجيا ليست عدوًا بطبيعتها، لكنها تصبح خطرة عندما نستخدمها دون إدراك لحجم المعلومات التي نقدمها لها طواعية. لقد دخل العالم عصرًا جديدًا أصبحت فيه البيانات أغلى من النفط، وأصبح الإنسان نفسه منتجًا رقميًا يتم تحليل سلوكه وتوجيه اهتماماته بصورة غير مباشرة. وبينما يرى البعض أن ذلك يمثل تطورًا طبيعيًا في عالم الذكاء الاصطناعي، يرى آخرون أنه شكل جديد من أشكال انتهاك الخصوصية والتأثير الخفي على العقول. ويبقى السؤال الأهم: هل ما نراه مجرد تطور تقني يعتمد على تحليل السلوك والتوقع الذكي، أم أننا نقترب تدريجيًا من عالم تصبح فيه خصوصية الإنسان مجرد ذكرى من الماضي؟


google-playkhamsatmostaqltradent