رئيس جامعة دمياط يجدد الثقة في الدكتور محمد عماشة عميداً للتربية النوعية لمواصلة مسيرة التطوير
كتب ا.د. السيد الشربيني
حينما تلتقي الرؤية الثاقبة بالقيادة الملهمة، تولد ملاحم التطوير وتتحول المؤسسات إلى منارات تضيء دروب الغد. وفي خطوة حاسمة لترسيخ دعائم الاستقرار الإداري، وامتداداً لثورة التعمير الأكاديمي والإنشائي، أصدر الأستاذ الدكتور حمدان ربيع المتولي، رئيس جامعة دمياط، قراراً يفيض بالتقدير ويبعث على الفخر، بتجديد تكليف الأستاذ الدكتور محمد عبده راغب عماشة، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، للقيام بعمل عميد كلية التربية النوعية جامعة دمياط.
لم يكن هذا القرار مجرد إجراء تنفيذي لانتهاء مدة قانونية، بل جاء بمثابة "وثيقة عهد متجددة" وشهادة استحقاق توجت عطاء عالمٍ ومسؤول صاغ من التحديات فرصاً، واستطاع بفلسفته الإدارية الفريدة وحنكته التقنية أن ينتشل الكلية من نمطية التعليم التقليدي ليقذف بها إلى مصاف كليات الجيل الرابع.
لقد نجح الدكتور "عماشة" في تحويل "نوعية دمياط" إلى قلعة رقمية تضج بالإبداع، محققاً في سنوات معدودات قفزات نوعية وطفرات إعجازية غير مسبوقة، أعادت صياغة الهوية البصرية والإنشائية للمباني، وحلقت بالبرامج العلمية والبحثية والمسؤولية المجتمعية في سماء التميز، لتواكب الكلية بأقدام ثابتة تطلعات الجمهورية الجديدة ورؤية مصر 2030.
الفلسفة القيادية للدكتور محمد عماشة يعد أحد الطاقات الأكاديمية الملهمة التي تدمج بين عمق الرؤية الأكاديمية وحسم الإدارة التنفيذية.
ولم تكن سنوات قيادته السابقة مجرد إدارة روتينية، بل كانت ملحمة من العمل الدؤوب قامت على عدة ركائز قيادية:
سياسة الباب المفتوح: التلاحم المباشر مع الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، والاستماع لآرائهم ومقترحاتهم وتحويلها إلى خطط عمل واقعية.
إدارة الجودة الشاملة: السعي الدؤوب نحو تطبيق معايير الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد، من خلال حوكمة الملفات الإدارية والأكاديمية داخل الكلية.
القيادة بالقدوة: التواجد الميداني المستمر لمتابعة أعمال الصيانة، وتجهيزات الامتحانات، والأنشطة الطلابية بنفسه لضمان خروجها بأعلى مستويات الدقة.
ملامح من ملحمة الإنجاز والتطوير (أكاديمياً وإنشائياً ومجتمعياً بالكلية)
تمكن الدكتور عماشة بخبراته الدولية وأبحاثه المبتكرة في التعلم الإلكتروني والحوسبة السحابية من إعادة صياغة الواقع التعليمي والإنشائي بالكلية، محققاً قفزات غير مسبوقة مست البنية التحتية وبناء الإنسان، وتتمثل في المحاور التاليه:
اولا: الريادة التكنولوجية وعصرنة التحول الرقمي
* التربع على عرش الصدارة: قاد بجهود مخلصة تطوير البوابة الإلكترونية لجامعة دمياط والمنظومة الرقمية بها، لتتوج الجامعة بالمركز الأول على مستوى الجامعات المصرية في مسابقة التحول الرقمي الشامل.
* المنصات الذكية: غرس بذور التكنولوجيا في أروقة الكلية عبر تفعيل المنصات التعليمية المتقدمة ونظم الامتحانات الإلكترونية، ميسراً للطلاب والباحثين سبل المعرفة الحديثة.
ثانياً: ثورة البرامج التعليمية وصناعة التميز الأكاديمي
* برنامج الحاسب الآلي باللغة الإنجليزية: أطلق برامج أكاديمية متميزة بنظام الساعات المعتمدة تفتح آفاقاً جديدة لخريجي الكلية وتؤهلهم لغزو سوق العمل العالمي والتدريس في كبرى المدارس الدولية واللغات.
* لوائح أكاديمية مرنة: طوّر المناهج واللوائح الدراسية لتنزع عباءة الجمود وتتشابك مع التطبيقات التقنية المعاصرة.
* الارتقاء بالبحث العلمي: شهدت المجلة العلمية للكلية في عهده طفرة في التقييم والانتشار لتصبح منصة موثوقة للباحثين في مجالات التربية الفنية، الاقتصاد المنزلي، الحاسب الآلي، الإعلام التربوي، والتربية الموسيقية.
ثالثاً: الطفرة الإنشائية الكبرى وإعادة ميلاد البنية التحتية
* معامل تكنولوجية متكاملة: نفذ حملة صيانة وتجديد جذري طالت معامل الحاسب الآلي، لتبدو بحلة جديدة ومزودة بإنترنت فائق السرعة وشبكات حديثة.
* ورش تخصصية: أعاد إحياء ورش قسم التربية الفنية وقاعات الاقتصاد المنزلي، مع توفير كافة سبل الأمان والسلامة المهنية لتتحول إلى بيئة حاضنة لإبداعات الطلاب.
* مدرجات تليق بالمستقبل: صان المدرجات والقاعات الكبرى وجهزها بأحدث الأنظمة السمعية والبصرية، فضلاً عن تجديد غرف الآلات الموسيقية لتهيئة مناخ فني وتعليمي مثالي
رابعا: بناء شخصية الطالب والمشاركة المجتمعية الحية
* دعم ريادة الأعمال والإنتاج: دشن "بازار الإنتاج الطلاب الأول" كمبادرة ملهمة لتسويق اللوحات والمشغولات اليدوية لطلاب الكلية وربط مواهبهم بالمجتمع الخارجي وتأهيلهم لإدارة مشروعاتهم الخاصة بعد التخرج.
* رعاية أسرة طلاب من أجل مصر: تفعيل الأنشطة التطوعية والحملات البيئية والتوعوية، صقلاً لشخصية الطالب وغرساً لقيم الولاء والانتماء والمسؤولية المجتمعية.
وهكذا، يظل تجديد الثقة في الدكتور محمد عماشة برهاناً ساطعاً على أن دوام النجاح مرهون بدوام العطاء، وأن القيادة الحقيقية ليست مجرد منصب يُدار، بل أثرٌ يُرى وبنيانٌ يرتفع وصناعة جيل يملك أدوات الغد.
إن كلية التربية النوعية بجامعة دمياط، وهي تستقبل هذه المرحلة الجديدة من عمرها الأكاديمي، لا تستكمل مجرد صيانة جدران أو تحديث لوائح، بل تمضي بثبات لكتابة فجر جديد في سجل التميز المؤسسي، متسلحةً برؤية قيادتها المستقبلية وبدعم مطلق من إدارة الجامعة؛ لتبقى هذه الكلية منارة مضيئة للإبداع والابتكار، وشريكاً حقيقياً في صياغة ملامح النهضة التعليمية لمصرنا الغالية، مقدمة للوطن خريجاً استثنائياً قادراً على صياغة المستقبل بأقدام راسخة وعقول مستنيرة.
