بأي ذنب قتلت
بقلم: وفاء العش
أحقًا ما نشهده في مجتمعنا خلال الآونة الأخيرة من تزايد جرائم القتل وسفك الدماء لأسباب قد تبدو في ظاهرها بسيطة أو عابرة؟ وهل أصبح إزهاق الروح التي حرم الله قتلها إلا بالحق وسيلة سهلة لحل الخلافات والنزاعات؟
إن ما يحدث يفرض على الجميع التساؤل حول الأسباب الحقيقية التي أدت إلى تراجع منظومة القيم والأخلاق، وغياب الوازع الديني لدى البعض، وتراجع تأثير العادات والتقاليد الأصيلة التي تربت عليها أجيال متعاقبة، وكانت تمثل حصنًا يحمي المجتمع من الانزلاق إلى دوائر العنف والكراهية.
لقد أصبح من المؤسف أن تتحول بعض المشاحنات اليومية أو الخلافات العابرة إلى جرائم مأساوية تنتهي بإراقة الدماء. فهناك من يتعرض لكلمة أو موقف لا يروق له، فيجد في العنف وسيلة للانتقام، وكأن القتل أصبح عند البعض خيارًا مطروحًا بدلاً من الحوار أو الاحتكام إلى القانون.
وقد تجلت هذه الظاهرة بوضوح في عدد من القضايا التي هزت الرأي العام، ومن بينها واقعة عريس القليوبية التي أثارت حالة واسعة من الحزن والغضب، بعدما دفع شاب حياته ثمنًا لدفاعه عن خطيبته في مشادة بسيطة. ورغم مرور الوقت على الواقعة، فإنها لا تزال حاضرة في الأذهان باعتبارها نموذجًا مؤلمًا لتحول الخلافات المحدودة إلى جرائم بشعة تفتقر إلى أي قيمة إنسانية أو أخلاقية.
كما شهدت بعض القرى المصرية حوادث أكثر قسوة، حين تحولت خلافات الميراث إلى مواجهات دامية بين الأشقاء وأفراد الأسرة الواحدة، في مشاهد تكشف حجم الخلل الذي أصاب بعض النفوس، ومدى خطورة الابتعاد عن تعاليم الدين وقيم الرحمة وصلة الرحم.
إن مواجهة هذه الظواهر لا يمكن أن تقتصر على العقوبات القانونية وحدها، رغم أهميتها وضرورتها، بل تتطلب دورًا متكاملًا من الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والإعلامية والثقافية، من أجل إعادة بناء منظومة القيم وغرس مفاهيم التسامح واحترام الآخر وقدسية النفس البشرية.
كما تبرز الحاجة إلى مزيد من الرقابة على المحتوى الذي يتعرض له الأطفال والمراهقون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع انتشار مشاهد العنف والجريمة التي قد تترك آثارًا سلبية على سلوكيات بعض الفئات العمرية الصغيرة، وتؤدي إلى ترسيخ مفاهيم خاطئة حول القوة والانتقام.
إن بناء مجتمع آمن ومستقر يبدأ من ترسيخ القيم الدينية والأخلاقية الصحيحة، وتعزيز ثقافة الحوار واحترام القانون، وإعلاء قيمة الإنسان باعتبارها أساس كل تقدم واستقرار.
حفظ الله مصر وشعبها من كل سوء، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان والاستقرار.
