مرصد الذهب يرصد تراجع المعدن الأصفر للأسبوع الرابع عالميًا وسط توقعات بأكبر خسارة شهرية منذ بداية العام
كتبت هدى العيسوى
كشف مرصد الذهب عن ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم السبت، رغم توقف التداولات في البورصة العالمية بسبب العطلة الأسبوعية، وذلك بعد المكاسب التي حققتها الأسعار بنهاية تعاملات أمس. وفي المقابل، أنهت الأوقية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، متأثرة باستمرار قوة الدولار الأمريكي وترقب الأسواق لاستمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة، مع بقاء احتمالات رفع أسعار الفائدة قائمة خلال الفترة المقبلة.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 55 جنيهًا ليسجل حوالي 5800 جنيه، مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، فيما أنهت الأوقية العالمية تداولات الأسبوع عند مستوى 4088 دولارًا، منخفضة بنحو 67 دولارًا عن بداية الأسبوع.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6629 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 4972 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 46400 جنيه.
وأوضح أن السوق المحلية كانت قد شهدت أمس الجمعة ارتفاعًا بقيمة 45 جنيهًا لعيار 21، بعدما افتتح التعاملات عند 5700 جنيه وأغلق عند 5745 جنيهًا، بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا بنحو 59 دولارًا من 4029 إلى 4088 دولارًا، مدعومة بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد سندات الخزانة عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية.
وأشار فاروق إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية لا تزال تتحرك بعلاوة سعرية تقارب 120 جنيهًا فوق السعر العادل المحسوب وفق السعر العالمي وسعر صرف الدولار الرسمي الذي يستقر قرب 49.60 جنيهًا، موضحًا أن هذه الفجوة تعكس استمرار توجه بعض التجار للتحوط، إلى جانب تحسن الطلب المحلي مع عودة الأسعار للارتفاع عقب موجة التصحيح الأخيرة.
وأكد أن الارتفاع المسجل في نهاية الأسبوع لم يكن كافيًا لتعويض الخسائر التي تكبدها الذهب خلال الأيام الماضية، بعدما تعرض لضغوط قوية بفعل صعود الدولار الأمريكي وارتفاع العوائد الحقيقية على سندات الخزانة، وهو ما دفع الأوقية إلى أدنى مستوياتها منذ بداية عام 2026 عند 3959 دولارًا، قبل أن تنجح في تقليص جزء من خسائرها والإغلاق أعلى مستوى 4000 دولار.
وأوضح مرصد الذهب أن الأسواق انتقلت خلال الفترة الأخيرة من مرحلة كانت فيها التوترات الجيوسياسية والطلب الاستثماري يمثلان المحرك الأساسي للأسعار، إلى مرحلة أصبحت فيها قرارات السياسة النقدية الأمريكية، وأسعار الفائدة، وقوة الدولار، العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات الذهب.
وأشار التقرير إلى أن الذهب أنهى الأسبوع على خسارة بلغت نحو 1.6%، كما يتجه لتسجيل أكبر تراجع شهري منذ بداية العام، بعدما فقد نحو 452 دولارًا خلال يونيو، بانخفاض يقترب من 10% مقارنة بمستوى افتتاح الشهر، بينما بلغت خسائره منذ بداية عام 2026 نحو 230 دولارًا، بما يعادل تراجعًا بنسبة 5.3%.
كما أوضح أن المعدن النفيس يتداول حاليًا بأقل من أعلى مستوى تاريخي سجله في نهاية يناير الماضي بنحو 1538 دولارًا، أي بتراجع يزيد على 27%، نتيجة ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بالذهب مع صعود أسعار الفائدة وقوة الدولار، الأمر الذي دفع شريحة من المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم مؤقتًا.
ويرى مرصد الذهب أن مستوى 4000 دولار للأوقية يمثل حاليًا نقطة الدعم الأهم من الناحيتين الفنية والنفسية، حيث إن استمرار التداول فوقه قد يدفع الأسعار لمحاولة الصعود نحو مستويات 4100 و4200 دولار، بينما قد يؤدي كسره إلى عودة الضغوط البيعية واستهداف مستويات أدنى.
وأوضح التقرير أن الأسواق العالمية تترقب خلال الأسبوع المقبل بيانات سوق العمل الأمريكية، باعتبارها من أهم المؤشرات التي ستؤثر في توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي في اتجاهات الذهب خلال المرحلة المقبلة.
وعلى مستوى المؤسسات المالية الدولية، أشار التقرير إلى أن بنك جولدمان ساكس خفض توقعاته لسعر الذهب بنهاية عام 2026 إلى نحو 4900 دولار للأوقية، بينما توقع دويتشه بنك تداول المعدن قرب 4300 دولار خلال الربع الثالث قبل أن يتعافى إلى نحو 4800 دولار في الربع الأخير من العام، في حين لا يزال بنك جي بي مورجان يتبنى رؤية أكثر تفاؤلًا على المدى الطويل، مع توقعات بوصول الذهب إلى مستويات تقترب من 6000 دولار للأوقية.
وأكد مرصد الذهب أن اختلاف التوقعات يعكس الفارق بين النظرة قصيرة الأجل التي تتحكم فيها أسعار الفائدة والدولار، والرؤية طويلة الأجل التي تستند إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع الديون السيادية العالمية، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب توجه العديد من الدول لتنويع احتياطياتها بعيدًا عن العملات الورقية.
وفي قراءته لتطورات السوق، رجح مرصد الذهب استمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق شديدة التأثر بأي بيانات اقتصادية أمريكية أو تحركات في أسعار الفائدة والدولار وعوائد السندات، مؤكدًا أن إدارة المخاطر أصبحت أكثر أهمية من محاولة توقع اتجاهات الأسعار.
وأضاف أن السوق المحلية قد تشهد مزيدًا من الارتفاعات مع بداية الأسبوع الجديد، مدفوعة بتحسن الأسعار العالمية واتساع العلاوة السعرية واستمرار الطلب المحلي، لكنه شدد على أن هذا الصعود لا يعني انتهاء موجة التصحيح، وإنما يأتي ضمن مرحلة تتسم بتذبذبات مرتفعة.
واختتم مرصد الذهب تقريره بالتأكيد على أن المستويات الحالية لا تزال مناسبة لبناء مراكز استثمارية طويلة الأجل من خلال الشراء التدريجي، مع تجنب ضخ السيولة دفعة واحدة، مشيرًا إلى أن الاتجاه الصاعد طويل الأجل للذهب ما زال قائمًا، رغم استمرار التقلبات الناتجة عن توازن معقد بين السياسة النقدية الأمريكية، وتحركات الدولار، وعوائد السندات، والطلب الاستثماري، ومشتريات البنوك المركزية.
