recent
عـــــــاجــــل

خالد العوامي يكتب: عودوا إلى القرآن قبل أن يبتلع الضياع ما تبقى من الأمة .. اجرأ نداء من علي الشرفاء

 

خالد العوامي يكتب: عودوا إلى القرآن قبل أن يبتلع الضياع ما تبقى من الأمة .. اجرأ نداء من علي الشرفاء

خالد العوامي يكتب: عودوا إلى القرآن قبل أن يبتلع الضياع ما تبقى من الأمة .. اجرأ نداء من علي الشرفاء


- سؤال المصير: هل ما زال القرآن حاضرا في حياتنا كما أراده الله .. أم أصبح أثر بعيد عنا في عالم ازدحم بالفتاوى والروايات ؟



ابتعد الإنسان عن نور الوحي .. ثم .. ثم تكاثرت حوله مغريات الدنيا وزخرفها .. ضاعت منه بوصلة الحق والصواب ..  ثم .. ثم اغرق نفسه في دوامة من التيه والنسيان .. عاش في كبد .. يركض ركض الوحوش في البرية وراء دنيا فانية وحياة زائلة .. ابتعد عن كتاب الله .. رغم كل ما به وفيه من يقين ورحمة وعدل وصفاء .. و .. و سلام  .

فكان له ما كان .. ونال نصيبه من ضنك ونكد وشقاء . 

وعندما كتب المفكر العربي الكبير علي الشرفاء الحمادي مقاله " القرآن رسالة الديّان " .. بدا وكأنه يوجه نداء رشيد .. يوقظ به أمة أرهقها الضياع .. وأثقلها الركض خلف روايات وأقوال ما انزل الله بها من سلطان .. أمة ابتعدت عن كتاب الله ونبعه الأول  .

كتب الشرفاء مقاله بحرارة ويقين .. يخاطب الإنسان كما لو أن الرحمن يناديه من جديد : " عُد إلى القرآن " ففيه نور ونجاة .. و .. و حياة .

فلن يبقى للإنسان إلا النور الذي يهديه إذا اظلمت عليه الدنيا .. فلا ملجأ أصدق من كتاب الله إذا ضاقت القلوب وتكاثفت الفتن .. إنها دعوة صادقة لأن نعود إلى القرآن حياة ومنهجًا وروحًا .. فهناك يبدأ السلام .. وهناك يولد الإنسان من جديد .. يولد أكثر قربا من الله .. ومن نفسه ومن مصيره .. وأشد قدرة على عبور الدنيا بقلب مطمئن وروح تهتدي إلى الحق ولا تضل سبيلا . 

إذ يضع علي الشرفاء منذ السطور الأولى " القرآن الكريم  " في صدارة الطرح باعتباره دستور الوجود الإنساني كله .. ومصدر الهداية الذي لا يعتريه نقص أو بهتان .. مستندا إلى قول الله تعالى : " كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ " .. صدق الله العظيم .. ليؤكد أن مهمة الرسول عليه الصلاة والسلام كانت البلاغ والإنذار والتبشير .. وأن الرسالة الإلهية اكتملت بالقرآن الذي جعله الله نور ورحمة للعالمين .

إذ  يربط المقال بين القرآن .. وبين خلاص الإنسان من ظلمات الخوف والجهل والانقسام .. فالقرآن في رؤيته مشروع لبناء الإنسان العادل الرحيم الحر .. ولذلك تتردد في المقال معاني الأمن والسلام والرحمة والعدل .. وكأنه يريد أن يقول إن العالم حين يبتعد عن القرآن يفقد إنسانيته قبل أن يفقد استقراره .

وتظهر حرارة كلمات الشرفاء الحمادي .. في الطريقة التي يصوّر بها حال الأمة .. بعد أن هجرت كتاب الله .. موجها صرخة ألم في وجه واقع امتلأ بالصراعات والتقديس البشري والتنازع المذهبي .. وهنا يستحضر قوله تعالى: " وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا " .. صدق الله العظيم .. فتتحول الآية إلى جرح مفتوح في قلب المقال كله ..فالقضية ليست خلاف فكري وإنما مأساة حضارية وروحية .. تدفع الأمة ثمنها منذ قرون وقرون  .

ويبلغ المقال ذروة قوته حين يؤكد علي الشرفاء أن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يكن إلا مبلغًا للوحي .. مستشهدًا بقول الله تعالى: " وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ " .. صدق الله العظيم .. إذ  يوظف هذه الآيات ليبني يقين راسخ بأن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله .. وأن الرسول الأمين لم يكن لينسب إلى الله ما لم يوحَ إليه .. ومن هنا تتفجر جرأة الطرح في نقد كل ما يراه إضافات بشرية حجبت صفاء الرسالة الأولى .

واحسب هنا ان علي الشرفاء الحمادي لا يتحرك بمنطق الجدل البارد أو الساخن .. وإنما يتحرك بطاقة وجدانية عالية تجذب الإنسان إلى قلب المعركة الروحية التي يخوضها .. دفاعًا عن مركزية القرآن .. و كل فقرة تبدو وكأنها موجة من النور تتقدم في وجه قرون من الغبش والتأويل والتشويش .

ومن أكثر الجوانب عمقا في المقال حديثه عن مفهوم الهداية .. إذ يربط بين اتباع القرآن وبين النجاة في الدنيا والآخرة .. مستحضرًا الوعد الإلهي العظيم في قوله تعالي : " فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى " .. صدق الله العظيم .. وفي المقابل يفتح النص مشهد مهيب للخسارة الروحية لمن أعرض عن القرآن .. وذلك من خلال قوله تعالى في محكم التنزيل : " وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا " .. صدق الله العظيم .. وهنا تتجلى عبقرية الطرح في قدرته على جعل الآيات تتحول إلى مرايا يرى الإنسان فيها نفسه ومصيره وطريقه .

كما يتميز النص بقدرته على صناعة مشاهد إيمانية تهز الأعماق .. فعندما يستحضر علي الشرفاء يوم القيامة وخذلان المتبوعين لأتباعهم وندم الإنسان على من اتخذهم قدوة بعيدًا عن كتاب الله .. يشعر الإنسان أنه يقف داخل ذلك المشهد المهيب .. ويزداد التأثير رهبة مع قول الله تعالى : " يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا " .. صدق الله العظيم .. إنها آية تهز القلب بعنف وكأنها ناقوس تحذير لا يهدأ . 

ومن أجمل ما في المقال تلك الدعوة العميقة إلى إعادة اكتشاف ليلة القدر .. بوصفها ليلة نزول القرآن .. لا مجرد مناسبة زمنية عابرة .. فالكاتب يريد أن يعيد الإنسان إلى جوهر الحدث العظيم : نزول النور الإلهي الذي غير مجرى التاريخ .. وكأنه يقول إن الاحتفال الحقيقي بليلة القدر لا يكون بطقوس متكررة .. وإنما بالعودة الصادقة إلى القرآن فهما وتدبرا وعملاً .

ويزداد المقال إشراق حين يفتح أبواب الرحمة والتوبة أمام الإنسان .. مستندًا إلى قوله تعالى : " وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ " .. صدق الله العظيم .. و هنا يتحول المقال من خطاب إنذار إلى حضن روحي واسع .. يشعر فيه الإنسان أن الله أقرب إليه من خوفه .. وأن باب العودة مفتوح في كل لحظة لمن أراد النور بصدق .

أسلوب الشرفاء يمتاز بجراءة الطرح .. وقوة العاطفة .. وحرارة اليقين .. يبث في الكلمات روح نابضة تجعل الكلام أقرب إلى خطبة إيمانية كبرى .. تتلاحق الجمل كأنها أمواج متدفقة من النور والتحذير والرجاء .. حتى يجد الإنسان  نفسه منجذب إلى نصوص القرآن دون مقاومة .

.. و .. و في عمق الطرح يدعو علي الشرفاء إلى تحرير الإنسان من عبودية الخوف والتبعية العمياء .. يدعو إلى اعادة العلاقة المباشرة مع الله عبر كتابه الكريم .. إنه نداء العودة إلى الصفاء الأول .. إلى الكلمة التي صنعت حضارة .. وأخرجت الإنسان من الظلمات إلى النور .

وفي الخاتمة احسب أن روح الإنسان " كل إنسان " .. ربما تلامس سؤالها الأكبر : هل ما زال القرآن حاضرا في حياتنا كما أراده الله .. أم أصبح أثر بعيد عنا في عالم ازدحم بالفتاوى والروايات ؟ .. الإجابة كامنة في اعماق كل إنسان .. اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد .

google-playkhamsatmostaqltradent