الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية يفتتح المنتدى العالمي للحضارة القرآنية بإندونيسيا
كتبت: فتحية حماد
افتتح الأستاذ الدكتور سامي الشريف الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية فعاليات المنتدى العالمي للحضارة القرآنية، الذي أقيم بالعاصمة الإندونيسية جاكرتا، حيث ألقى محاضرة تذكارية حملت عنوان بناء المناعة القيمية في مواجهة تحديات الرقمنة في العصر الرقمي، وذلك بحضور نخبة من العلماء والأكاديميين والمهتمين بالشأن الديني والثقافي.
ونظمت فعاليات المنتدى مؤسسة الحضارة الإسلامية الوقفية بالتعاون مع جامعة الرحمن لعلوم القرآن ومؤسسة وقف الخيرات، حيث شهدت الجلسات مناقشات موسعة حول دور القيم القرآنية في مواجهة التحديات المعاصرة، وتعزيز الوعي المجتمعي في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
وفي مستهل كلمته، أعرب الدكتور سامي الشريف عن بالغ تقديره للدعوة الكريمة، واعتزازه بوجوده في إندونيسيا الشقيقة، التي تعد من أكبر دول العالم الإسلامي، ناقلاً تحيات الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى رئيس رابطة الجامعات الإسلامية، وتمنياته بنجاح المنتدى وتحقيق أهدافه.
وأكد الشريف أن الثورة الرقمية أحدثت تغيرات واسعة في أساليب التواصل وصناعة الوعي داخل المجتمعات، لكنها في الوقت ذاته فرضت تحديات أخلاقية متزايدة، من بينها انتشار الشائعات وخطابات الكراهية والمحتوى غير المسؤول، مشيراً إلى أن الشباب يمثلون الفئة الأكثر تأثراً بهذه المتغيرات.
وأوضح أن بناء المناعة القيمية أصبح ضرورة ملحة لحماية الهوية الأخلاقية وتحقيق التوازن الفكري والسلوكي، من خلال تعزيز الوعي وترسيخ القيم والمبادئ، داعياً إلى دعم أدوار الأسرة والمدرسة والمسجد، والعمل على تطوير الخطاب الديني والإعلامي بما يتناسب مع متطلبات العصر الرقمي، بما يسهم في إعداد أجيال قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة دون التخلي عن الثوابت والقيم.
وخلال زيارته لمقر جامعة الرحمن لعلوم القرآن ولقائه بأعضاء هيئة التدريس والطلاب، ألقى الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية محاضرة بعنوان الإعلام الإسلامي وتحديات الهوية في زمن الذكاء الاصطناعي، تناول خلالها تأثيرات الذكاء الاصطناعي على صناعة المحتوى الإعلامي، وما يحمله من فرص وتحديات، مؤكداً أهمية الالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي المستمدة من تعاليم القرآن الكريم والهدي النبوي الشريف.
وشدد الدكتور سامي الشريف على أن الكلمة مسؤولية وأمانة يحاسب عليها الإنسان أمام الله وضميره، مؤكداً أهمية الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة وتوظيفها لخدمة الإعلام الهادف، مع الالتزام بقيم المجتمع واحترام التنوع وطرح الحقائق وإتاحة مساحة للرأي والرأي الآخر، ومواجهة الأفكار بالحجة والمنطق.
كما شارك الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية في مؤتمر صحفي نظمته مؤسسة الحضارة الإسلامية الوقفية، بحضور عدد كبير من الصحفيين والإعلاميين الإندونيسيين، حيث تناولت المناقشات دور الرابطة في دعم التعليم الجامعي والارتقاء بمستوى الجامعات الأعضاء وتعزيز التعاون الأكاديمي.
وتطرقت أسئلة الإعلاميين إلى مكانة الأزهر الشريف ودوره في نشر قيم الإسلام الوسطي، حيث أكدوا تقديرهم لدوره في الحفاظ على الهوية الإسلامية وتقديم الصورة الصحيحة عن الإسلام القائم على التسامح واحترام الآخر ودعم التعايش بين مختلف الثقافات والحضارات.
وخلال رده على تساؤلات الصحفيين بشأن القضية الفلسطينية، أكد الدكتور سامي الشريف أن مصر كانت ولا تزال من أكثر الدول دعماً للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، مشيراً إلى حرصها المستمر على إدخال المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية إلى الفلسطينيين، وأن الجانب المصري قدم النصيب الأكبر من تلك المساعدات.
وأضاف أن الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية ثابت وواضح، ولا يمكن المزايدة عليه، موضحاً أن القيادة السياسية المصرية تواصل جهودها للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني ودعم حل الدولتين، مؤكداً أن مصر خاضت عبر تاريخها حروباً دفاعاً عن فلسطين، وما زالت تعمل من أجل تحقيق الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط.



