مرصد الذهب: ارتفاع أسعار الذهب محليًا 40 جنيهًا رغم تراجع الأوقية عالميًا وترقب لقرارات الفيدرالي والمركزي المصري
كتبت هدى العيسوى
سجلت أسعار الذهب في الأسواق المحلية ارتفاعًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، رغم تراجع أسعار الأوقية في البورصة العالمية، في ظل صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، بينما يترقب المستثمرون صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري بشأن أسعار الفائدة المقرر إعلانه غدًا الخميس.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهًا ليصل إلى 5810 جنيهات، مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، في حين تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 54 دولارًا لتسجل 4055 دولارًا.
وأوضح أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6640 جنيهًا، فيما سجل عيار 18 حوالي 4980 جنيهًا، بينما وصل سعر الجنيه الذهب إلى 46480 جنيهًا.
وأشار إلى أن تعاملات أمس الثلاثاء شهدت تراجعًا ملحوظًا، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 70 جنيهًا، لينخفض من 5840 إلى 5770 جنيهًا، بالتزامن مع هبوط الأوقية العالمية من 4165 إلى 4101 دولارات.
وأكد فاروق أن العلاوة السعرية في السوق المحلية ارتفعت إلى نحو 150 جنيهًا للجرام، نتيجة استمرار تقلبات الأسواق العالمية وارتفاع تكاليف الاستيراد، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على أسعار الذهب داخل السوق المصرية.
وأضاف أن الأسواق تشهد في الوقت الراهن نشاطًا ملحوظًا في الطلب على السبائك والمشغولات الذهبية، مستفيدة من تراجع الأسعار مقارنة بالمستويات القياسية السابقة، إلا أن السوق تعاني نقصًا واضحًا في الأوزان الصغيرة من السبائك لدى مختلف الشركات.
وكشفت مصادر لمرصد الذهب عن حالة من الاستياء بين المصنعين والتجار بسبب بطء إجراءات دمغ المشغولات الذهبية داخل مصلحة الدمغة والموازين، نتيجة إعطاء الأولوية لدمغ السبائك، الأمر الذي تسبب في انخفاض المعروض من المشغولات الجاهزة بالتزامن مع زيادة الطلب عليها.
وأوضحت المصادر أن العديد من الورش والمصانع تواجه صعوبات في تسليم الطلبيات خلال المواعيد المحددة بسبب تأخر عمليات الدمغ، وهو ما أدى إلى نقص بعض الموديلات داخل محال التجزئة، وسط مطالب بسرعة إنهاء التكدسات وعودة معدلات الدمغ إلى طبيعتها لضمان استقرار السوق.
وفيما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار فاروق إلى أن الأسواق تترقب قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية العالمية.
وأوضح أن تثبيت أسعار الفائدة قد يدعم استقرار سوق الذهب خلال الفترة المقبلة، بينما قد تؤدي أي قرارات غير متوقعة إلى تغير اتجاهات الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، خاصة مع استمرار توجه المواطنين إلى الذهب باعتباره أحد أهم أدوات الادخار والتحوط.
وأضاف أن القرار المرتقب يأتي بالتزامن مع استمرار انكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي، وفقًا لمؤشر مديري المشتريات، وهو ما يدفع شريحة كبيرة من المستثمرين والأفراد إلى زيادة الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها ملاذًا آمنًا.
وعلى المستوى العالمي، تعرض الذهب لضغوط قوية بفعل ارتفاع الدولار الأمريكي وزيادة عوائد السندات، في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، وينتظرون نتائج محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي للحصول على مؤشرات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
ويرى محللون أن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، الذي تجاوز 5%، أعاد المخاوف من تجدد الضغوط التضخمية عالميًا، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية الأمريكية المتشددة لفترة أطول، الأمر الذي دعم الدولار وأثر سلبًا على أداء الذهب.
ورغم ذلك، لا تزال هناك عوامل داعمة لأسعار المعدن النفيس على المدى المتوسط، من أبرزها استمرار البنوك المركزية، وفي مقدمتها الصين، في زيادة احتياطياتها من الذهب، ضمن استراتيجية تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.
ويترقب المستثمرون خلال الساعات المقبلة صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى بيانات التضخم وسوق العمل الأمريكية، والتي تعد من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاهات أسعار الذهب عالميًا خلال المرحلة المقبلة.
ولم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ شهدت أسواق المعادن النفيسة انخفاضات جماعية، حيث هبطت أسعار الفضة بنسبة 2.4%، والبلاتين بنحو 3%، والبلاديوم بنسبة 3.9%، متأثرة بموجة بيع واسعة صاحبت ارتفاع الدولار وصعود عوائد السندات الأمريكية.
