جامعة دمياط تشهد ملحمة إبداعية.. جداريات ومجسمات بيئية ترسم الملامح البصرية الجديدة لكلية الفنون التطبيقية
كتب حسن سليم
في خطوة تجسد تلاحم الفن بالانتماء، أهدى طلاب المستوى العاشر بكلية الفنون التطبيقية بجامعة دمياط كليتهم هُوية بصرية جديدة ومستدامة جاء ذلك مع إسدال الستار على رحلة مشروعات تخرجهم، والتي استمرت بالعمل المتواصل والتخطيط والجهد، لتقديم نموذج ملهم في تطوير البيئة الجامعية بأيدي أبنائها.
تكتسب هذه الدفعة أهمية تاريخية خاصة كونها أولى الدفعات التي تدرس بنظام الساعات المعتمدة بالقسم والكلية ولم تكن مشروعاتهم مجرد متطلب أكاديمي للنجاح، بل تحولت إلى رسالة ومسؤولية فنية لترك بصمة باقية تتجاوز أسوار غرف المناقشات وتندمج مع المخطط التطويري الشامل للجامعة.
وتأتي هذه المشروعات في إطار الرؤية الاستراتيجية التي يتبناها الأستاذ الدكتور حمدان ربيع، رئيس جامعة دمياط، والذي يولي اهتماماً بالغاً بملف التطوير البصري والجمالي للحرم الجامعي بمدينة دمياط الجديدة ويحرص سيادته دائماً على تشجيع المبادرات الطلابية التي تساهم في خدمة المجتمع الداخلي للجامعة، مؤكداً أن جامعة دمياط لا تقتصر على تقديم تعليم أكاديمي متميز فحسب، بل تسعى لتكون حاضنة للإبداع ومنارة حضارية تعكس أصالة وعراقة محافظة دمياط وقد مثل نجاح هذا المشروع امتداداً لدعم رئيس الجامعة اللامحدود لكليات الجامعة وخاصة الأقسام الفنية بها لتقديم حلول بيئية وجمالية مستدامة.
وتؤكد كلية الفنون التطبيقية بجامعة دمياط من خلال هذه الإبداعات على مكانتها الرائدة كواحدة من أهم القلاع الفنية والتصميمية في مصر. فمنذ انتقال الكلية إلى المقر الجديد، وهي تعمل كشريك أساسي في صياغة المشهد الجمالي، حيث يمتد دورها من تدريب الطلاب صقل مواهبهم، إلى تقديم مشروعات ومجسمات ميدانية تخدم البيئة المحيطة. وتثبت الكلية يوماً بعد آخر أن خريج الفنون التطبيقية بدمياط يمتلك مهارات استثنائية تجمع بين الفكر الأكاديمي المتطور والقدرة على التنفيذ الفعلي بكفاءة واحترافية عالية.
من جانبها، شكلت الأستاذة الدكتورة غادة الصياد، عميدة كلية الفنون التطبيقية، ركيزة النجاح الأساسية لهذا العمل الضخم؛ حيث قادت المنظومة الإدارية والأكاديمية بتناغم كبير، متبنية الفكرة منذ لحظتها الأولى ولم يدخر جهدها في تقديم الدعم الصادق والمساندة المستمرة للطلاب، وتذليل كافة العقبات الروتينية واللوجستية التي واجهتهم ميدانياً وبفضل إيمانها العميق بأهمية المشروع وبقدرات طلاب دفعة الساعات المعتمدة، شكلت دافعاً معنوياً هائلاً لهم، وحرصت على المتابعة الميدانية لضمان خروج الأعمال بمستوى يليق باسم الكلية ومكانتها.
تحت إشراف أكاديمي صارم ودقيق يحرص على الإتقان والالتزام، نجح 52 طالباً وطالبة في تنفيذ مشروعين متكاملين غيرا الملامح البصرية للكلية:المشروع الأول (تطوير المدخل الخلفي): تنفيذ جدارية ضخمة تعبر عن الهوية البصرية الفريدة للكلية، مع تطوير السلالم، والمسارات، والمسطحات الخضراء، وشبكات الإضاءة، ولوحات التعريف، ونظام الإرشاد البصري المكاني (Sign System)، تمهيدًا لتحويله إلى المدخل الرئيسي مستقبلاً.
المشروع الثاني (التصميم البيئي للمدخل الأمامي): ابتكار مجسم جمالي تعريفي يحمل اسم الكلية بالإنجليزية (Applied Arts)، إلى جانب تصميم استراحة طلابية عصرية ومقاعد مدمجة بالمحيط، ليتكامل المشهد الجمالي للمكان تحولت هذه الأعمال فور إزاحة الستار عنها إلى "أيقونة" ومقصد للطلاب، الخريجين، والزوار لالتقاط الصور التذكارية، لتصبح المشروعات جزءاً حيّاً من ذاكرة المكان ووجدان رواده.
وفي لفتة وفاء وتقدير، توجه القائمون على الإشراف بالتحية والشكر إلى إدارة الجامعة والكلية، وإلى الشركاء الأكاديميين الذين شاركوا الطلاب رحلة الكفاح وبذلوا قصارى جهدهم حتى اللحظات الأخيرة ودورهم المتميز ودعمهم الصادق والفعال طوال مسيرة العمل ورفقة طلابهم، وحرصهم على مساندتهم وتوجيههم وتذليل الصعاب لضمان خروج المشروع بأفضل صورة تليق بأسماء الخريجين ومستقبلهم المهني وتوفير المناخ الإبداعي المناسب لهم.
ومع وضع اللمسات النهائية من إضاءة وتشجير وأنظمة إرشادية، تُثبت كليّة الفنون التطبيقية بجامعة دمياط أن الفن ليس مجرد لوحات تُعلق، بل هو بيئة تُعاش، وهوية تُبنى، وقيمة تدوم لصناعة المستقبل.




