نوعية المنصورة تبتكر للمستقبل.. تكنولوجيا التعليم تقود الريادة بابتكارات عالمية لخدمة ذوي الهمم
كتب حسن سليم
تحولت مشروعات التخرج بقسم تكنولوجيا التعليم بكلية التربية النوعية جامعة المنصورة إلى نماذج تطبيقية حقيقية تؤكد قدرة الطلاب على توظيف التكنولوجيا الحديثة في مواجهة التحديات المجتمعية، بعدما قدموا مجموعة من الابتكارات النوعية الموجهة لخدمة الأشخاص ذوي الهمم وتعزيز استقلاليتهم ودمجهم بصورة أكثر فاعلية في المجتمع.
واحتضن مركز خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة بجامعة المنصورة عرض المشروعات المبتكرة، في تجربة أكاديمية جمعت بين المعرفة العلمية والتطبيق العملي، وقدمت حلولاً تكنولوجية متطورة تستهدف تحسين جودة حياة ذوي الإعاقة، وتسهيل حركتهم وتواصلهم وتعليمهم، من خلال تقنيات إنترنت الأشياء والحساسات الذكية والأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي.
وأقيمت الفعالية برعاية الأستاذ الدكتور شريف يوسف خاطر رئيس جامعة المنصورة، والأستاذ الدكتور محمد عطية البيومي نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، في إطار دعم الجامعة للابتكار الطلابي وتشجيع الأفكار القابلة للتطبيق التي ترتبط باحتياجات المجتمع وتواكب التطورات التكنولوجية المتسارعة.
كما شهدت الفعالية إشرافاً وتنسيقاً من إدارة مركز خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، بقيادة الدكتورة نانيس البلتاجي مدير المركز، والدكتور إبراهيم أبو زيد نائب مدير المركز، بما أسهم في توفير بيئة مناسبة لعرض الابتكارات واختبار قدرتها على تلبية الاحتياجات الفعلية للأشخاص ذوي الإعاقة.
وجاءت هذه المشروعات ثمرة بيئة علمية داعمة داخل قسم تكنولوجيا التعليم، بقيادة الأستاذ المساعد الدكتور سامي عبد الحميد عيسى رئيس القسم، الذي يتبنى رؤية طموحة لدمج المناهج الأكاديمية بأحدث تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، وتحويل الدراسة النظرية إلى تطبيقات تكنولوجية ذات مردود مجتمعي مباشر.
كما لعب الأستاذ المساعد الدكتور حسن عبد العزيز الصباغ، الأستاذ المساعد والمشرف العام على مشروعات التخرج ورئيس القسم السابق، دوراً محورياً في وضع استراتيجية متكاملة لتوجيه أفكار الطلاب نحو التحول الرقمي وتطويع التكنولوجيا لخدمة الإنسان، إلى جانب الدكتور طارق محمد أحمد العفيفي المدرس بالقسم، الذي تابع التفاصيل التقنية للمشروعات وقدم الدعم والتوجيه المستمر للطلاب حتى خرجت الابتكارات بمستوى متميز.
وكشفت المشروعات عن قدرات ابتكارية لافتة لطلاب القسم، حيث قدموا حزمة من الحلول الذكية التي تستهدف تطوير وسائل التواصل وحرية الحركة للأشخاص ذوي الهمم.
وتصدر القفاز الذكي قائمة الابتكارات، إذ يعتمد على تكنولوجيا متطورة لتحويل لغة الإشارة بصورة فورية إلى كلام مسموع، بما يفتح آفاقاً أوسع أمام الصم للتواصل مع المحيطين بهم ويعزز فرص دمجهم في الحياة اليومية دون حواجز تقليدية.
كما قدم الطلاب نموذجاً للكرسي المتحرك والسيارة الذكية، بالاعتماد على حركة الرأس والذكاء الاصطناعي ونظام تحديد المواقع GPS والأنظمة الهيدروليكية، بهدف توفير قدر أكبر من الاستقلالية والحركة الآمنة لمرضى الشلل الرباعي والأشخاص ذوي الإعاقات الحركية.
وضمت الابتكارات عصا VYRA وعصا Vision Mate، باعتبارهما جيلاً متطوراً من العصي الذكية التي تعتمد على لوحات Arduino وحساسات متقدمة لرصد العوائق، وإرسال تنبيهات صوتية واهتزازية للمكفوفين، بما يساعدهم على التحرك بصورة أكثر أماناً وثقة.
وامتدت أفكار الطلاب إلى تطويع التكنولوجيا لتحديث نمط حياة الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال أنظمة تتيح التحكم في الأجهزة المنزلية وأجهزة الكمبيوتر باستخدام إيماءات العين والوجه، لتصبح بديلاً عملياً للوسائل التقليدية وتمنح المستخدم قدرة أكبر على إدارة تفاصيل حياته اليومية.
وقدم الطلاب أيضاً تطبيقاً ذكياً لقراءة العملات، إلى جانب لوحة مفاتيح برايل ناطقة، في خطوة تستهدف تمكين المكفوفين من إدارة شؤونهم المادية والتعليمية بصورة أكثر استقلالية، وتوفير أدوات تكنولوجية سريعة وسهلة الاستخدام تتناسب مع احتياجاتهم اليومية.
وشملت المشروعات منصة مساند وتطبيق ويب للاختبارات، وهما بيئتان رقميتان تعليميتان تم تصميمهما وفق معايير الوصول الشامل، بهدف توفير تجربة تعليمية واختبارية أكثر سهولة، مع الحد من المشتتات وتقديم حلول رقمية تراعي الاحتياجات المختلفة للمستخدمين.
وفي مجال الرعاية والحماية، ابتكر الطلاب جهازاً لمنع الانزلاق وفأرة ذكية، ضمن مجموعة من الأدوات الاستباقية التي تستهدف رعاية كبار السن والمكفوفين، والمساهمة في حمايتهم صحياً وجسدياً، إلى جانب تنظيم المواعيد والمهام اليومية بصورة دقيقة.
واختتمت الفعالية بتكريم الطلاب المبتكرين بقسم تكنولوجيا التعليم وتسليمهم شهادات التقدير، تقديراً لما قدموه من مشروعات تكنولوجية متميزة عكست مستوى متقدماً من التأهيل العلمي والمهاري، وقدرتهم على تحويل الأفكار إلى حلول قابلة للتطوير والمنافسة في أسواق العمل المحلية والدولية.
وتؤكد هذه المشروعات أن كلية التربية النوعية بجامعة المنصورة تمضي بخطوات ثابتة في دعم الابتكار وصناعة العقول القادرة على التعامل مع تحديات المستقبل، فيما يواصل قسم تكنولوجيا التعليم تقديم نموذج أكاديمي يربط المعرفة بالتطبيق، ويضع التكنولوجيا في خدمة الإنسان، ويفتح الطريق أمام مجتمع أكثر شمولاً وإتاحة للجميع.






