recent
عـــــــاجــــل

كرة القدم في عصر الذكاء الاصطناعي… هل أصبحت الكرة تُقاد بالتكنولوجيا أم أن الحقيقة أكثر إثارة؟

 

كرة القدم في عصر الذكاء الاصطناعي… هل أصبحت الكرة تُقاد بالتكنولوجيا أم أن الحقيقة أكثر إثارة؟


كرة القدم في عصر الذكاء الاصطناعي… هل أصبحت الكرة تُقاد بالتكنولوجيا أم أن الحقيقة أكثر إثارة؟


بقلم: الدكتور عيد عبدالواحد علي درويش


مع التطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مختلف مجالات الحياة، لم تعد الرياضة بمنأى عن هذه الثورة التقنية، إذ أصبحت ملاعب كرة القدم تعتمد على منظومة متطورة من التقنيات الحديثة التي تستهدف تعزيز دقة القرارات التحكيمية وترسيخ مبادئ العدالة داخل المستطيل الأخضر.


وخلال البطولات العالمية، ولا سيما النسخ الأخيرة من كأس العالم، لفتت الكرة الذكية المستخدمة في المباريات أنظار الجماهير، بعد تداول مشاهد تظهر وضع الكرة الرسمية على أجهزة شحن قبل انطلاق اللقاءات، وهو ما أثار العديد من التساؤلات، بل وأطلق شائعات تزعم إمكانية التحكم في الكرة عن بُعد أو تغيير مسارها باستخدام التكنولوجيا.


غير أن الحقائق العلمية تؤكد أن هذه التصورات بعيدة تمامًا عن الواقع، فالكرة الحديثة تضم بالفعل شريحة إلكترونية متطورة، إلا أن دورها يقتصر على الرصد والتحليل وجمع البيانات، ولا تمتلك أي وسيلة للتحكم في حركة الكرة أو التأثير على اتجاهها داخل الملعب.


وتعتمد الكرة الذكية على مستشعر إلكتروني لا يحتوي على أي محركات أو أجزاء ميكانيكية قادرة على تغيير مسارها، إذ تظل حركة الكرة خاضعة بالكامل لقوانين الفيزياء الطبيعية، التي تحددها قوة ركلة اللاعب، وزاوية التسديد، وسرعة الهواء، ومعدل دوران الكرة أثناء الحركة.


وتُمثل هذه التقنية نقلة نوعية في منظومة التحكيم الرياضي، حيث يقوم المستشعر بإرسال بيانات فائقة الدقة عن سرعة الكرة، ومعدل دورانها، ولحظة ملامسة اللاعب لها، بما يتيح لغرف تقنية حكم الفيديو المساعد "VAR" الوصول إلى معلومات دقيقة تسهم في اتخاذ قرارات أكثر سرعة وموضوعية.


كما أن دمج البيانات الصادرة عن الكرة الذكية مع أنظمة الكاميرات المتطورة المنتشرة في الملاعب العالمية أسهم في تطوير مراجعة الحالات التحكيمية المعقدة، خاصة ما يتعلق بحالات التسلل ولمسات اليد، وهو ما عزز من مستويات العدالة والشفافية في إدارة المباريات.


ويؤكد هذا التطور أن الذكاء الاصطناعي لا يهدف إلى استبدال العنصر البشري داخل اللعبة، وإنما يعمل كوسيلة داعمة لقدراته، فاللاعب يبقى صاحب المهارة والإبداع، والمدرب يظل المسؤول عن الرؤية والخطط الفنية، والحكم يحتفظ بسلطته الكاملة في اتخاذ القرار، بينما توفر التكنولوجيا بيانات دقيقة تساعده على الوصول إلى القرار الأكثر صوابًا.


وهكذا تدخل كرة القدم عصرًا جديدًا يجمع بين الإبداع الإنساني والتقدم العلمي، دون أن تفقد روحها أو متعتها، بل تواصل الحفاظ على سحرها باعتبارها اللعبة الأكثر شعبية في العالم، مستفيدة من أدوات العصر الحديث لتعزيز النزاهة والعدالة والارتقاء بمستوى المنافسة.


google-playkhamsatmostaqltradent