مدير مرصد الذهب: السوق المحلية تتفوق على العالمية بمكاسب قياسية خلال يوليو
كتبت هدى العيسوى
أكد الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، أن سوق الذهب في مصر سجل أداءً استثنائيًا خلال شهر يوليو، بعدما حققت الأسعار المحلية مكاسب تجاوزت بنحو ستة أضعاف الزيادة التي سجلتها الأوقية في الأسواق العالمية، مدفوعة بعوامل محلية في مقدمتها ارتفاع سعر الدولار الرسمي واتساع العلاوة السعرية، إلى جانب تحسن مستويات الطلب.
وأوضح فاروق أن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت بنحو 180 جنيهًا للجرام خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، ليرتفع سعر جرام الذهب عيار 21 من 5820 جنيهًا في بداية الأسبوع إلى نحو 6000 جنيه عند الإغلاق، بعد أن لامس مستوى 6010 جنيهات أثناء التداولات، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عدة أسابيع.
وأشار إلى أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6857 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 5143 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى حوالي 48 ألف جنيه، في ظل استمرار موجة الصعود التي تشهدها السوق المحلية.
وعلى المستوى العالمي، أوضح مدير مرصد الذهب أن الأوقية ارتفعت بنحو 36 دولارًا خلال الأسبوع، لتصعد من 4017 دولارًا إلى 4053 دولارًا، محافظة على تداولها أعلى مستوى 4000 دولار للأوقية للأسبوع الخامس على التوالي، بدعم من استمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط، وترقب المستثمرين لقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة.
وأضاف أن ارتفاع الدولار الرسمي أمام الجنيه المصري أسهم بشكل مباشر في تعزيز أسعار الذهب محليًا، بعدما ارتفع سعر صرف الدولار من 51.17 جنيهًا إلى 51.42 جنيهًا خلال الأسبوع، وهو ما انعكس على تكلفة تسعير المعدن النفيس داخل السوق المصرية.
وأكد فاروق أن تسعير الذهب في مصر يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية، تشمل سعر الأوقية في الأسواق العالمية، وسعر صرف الدولار الرسمي، والعلاوة السعرية الناتجة عن توازن العرض والطلب، مشيرًا إلى أن العلاوة السعرية ارتفعت خلال الأسبوع من نحو 110 جنيهات إلى 160 جنيهًا للجرام، وهو ما يعكس قوة الطلب المحلي واتساع الفارق بين السعر المحلي والقيمة العادلة المحسوبة وفق الأسعار العالمية.
ولفت إلى أن أداء السوق المصرية خلال يوليو جاء أكثر قوة من الأسواق العالمية، إذ ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 منذ بداية الشهر بنحو 315 جنيهًا، ليتحرك من 5685 جنيهًا إلى 6000 جنيه، محققًا زيادة بلغت نحو 5.5%، في حين لم تتجاوز مكاسب الأوقية العالمية 0.9% خلال الفترة نفسها، وهو ما يؤكد تفوق السوق المحلية بفارق كبير.
وأوضح أن هذا الأداء القوي يعود إلى صعود سعر الدولار الرسمي بأكثر من 5% منذ بداية يوليو، إضافة إلى اتساع العلاوة السعرية من نحو 50 جنيهًا في نهاية يونيو إلى 160 جنيهًا حاليًا، وهي عوامل منحت الأسعار المحلية دفعة قوية تجاوزت تأثير التحركات العالمية.
وأشار إلى أنه رغم تراجع الأوقية العالمية منذ بداية عام 2026 بنحو 265 دولارًا، بما يعادل 6.1%، فإن الذهب في السوق المصرية حافظ على أدائه الإيجابي، حيث ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 170 جنيهًا منذ مطلع العام، بنسبة تقارب 2.9%، مدعومًا بالمتغيرات المحلية.
وأوضح مدير مرصد الذهب أن استمرار تداول الأوقية فوق مستوى 4000 دولار يعود إلى تنامي المخاوف الجيوسياسية، وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو تسعة أسابيع، إلى جانب حالة عدم اليقين التي أثارتها الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة، وهو ما عزز الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة.
وأضاف أن المستثمرين يترقبون خلال الأيام المقبلة اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية مهمة، تشمل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، والناتج المحلي الإجمالي، وثقة المستهلك، وطلبات إعانة البطالة، لما سيكون لها من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية واتجاه أسعار الذهب.
وأكد فاروق أن أي مؤشرات على تراجع الضغوط التضخمية قد تمنح الذهب فرصة لاختبار مستويات 4100 ثم 4200 دولار للأوقية، بينما قد يؤدي استمرار التضخم أو صدور بيانات اقتصادية قوية إلى تعزيز قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات، بما قد يدفع الذهب إلى إعادة اختبار مستوى 4000 دولار، وربما التراجع إلى 3950 ثم 3900 دولار إذا تم كسر هذا المستوى.
وأشار كذلك إلى أن الأسواق تتابع عن كثب نتائج اجتماع بنك اليابان، موضحًا أن أي توجه نحو تشديد السياسة النقدية قد يؤثر على سيولة الأسواق العالمية ويترك انعكاسات على حركة الذهب.
واختتم الدكتور وليد فاروق تصريحاته بالتأكيد على أن النظرة المستقبلية للذهب لا تزال إيجابية على المديين المتوسط والطويل، مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية، وتزايد الطلب الاستثماري في الأسواق الآسيوية، واستمرار التوترات الجيوسياسية، مشددًا على أن السوق المصرية باتت تتأثر بصورة أكبر بالمتغيرات المحلية، وفي مقدمتها سعر الصرف والعلاوة السعرية والطلب الداخلي، وهو ما يجعل قراءة حركة الذهب تتطلب متابعة متوازنة للعوامل المحلية والعالمية معًا.
