recent
عـــــــاجــــل

هل سيخرج قانون المجالس المحلية إلى النور؟

هل سيخرج قانون المجالس المحلية إلى النور؟

 

هل سيخرج قانون المجالس المحلية إلى النور؟


بقلم: المستشار طلعت الفاوي

تمثل توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة قبل أيام، بالإسراع في الاستعدادات الخاصة بإجراء انتخابات المجالس المحلية، رسالة واضحة تعكس حرص القيادة السياسية على استكمال البناء المؤسسي للدولة، وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة. كما تمنح هذه التوجيهات الأمل لقطاع واسع من الشباب المهتم بالشأن العام والعمل السياسي، وتفتح الباب أمام ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، وتشجع على المشاركة الفاعلة في العمل العام.

وتعد المجالس المحلية من أهم الركائز التي تمس حياة المواطن اليومية، لما تضطلع به من دور مباشر في متابعة ملفات الخدمات، والنظافة، والطرق، والتراخيص، والمرافق، وغيرها من القضايا التي تتطلب رقابة ميدانية مستمرة واستجابة سريعة لاحتياجات المواطنين.

ولا تقتصر أهمية انتخابات المجالس المحلية على استكمال مؤسسات الدولة، بل تمتد إلى إعداد جيل جديد من القيادات السياسية والتنفيذية يمتلك الخبرة العملية والاحتكاك المباشر بمشكلات المواطنين، بما يؤهله لتحمل المسؤولية في المستقبل. فالمحليات كانت ولا تزال المدرسة الحقيقية لتخريج القيادات القادرة على العمل التنفيذي والسياسي.

وفي ظل غياب المجالس المحلية المنتخبة، يتحمل أعضاء مجلس النواب أعباء إضافية تتعلق بمتابعة الخدمات اليومية للمواطنين، وهو ما ينعكس على قدرتهم في التفرغ الكامل لدورهم الأصيل في الرقابة على الحكومة وسن التشريعات. أما وجود مجالس محلية منتخبة، فسيسهم في توزيع الأدوار بصورة أكثر كفاءة، بحيث تتولى المجالس المحلية متابعة الخدمات والمرافق، بينما يتفرغ النواب لممارسة اختصاصاتهم الدستورية في الرقابة والتشريع.

ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل سيخرج قانون الإدارة المحلية إلى النور قريبًا؟ سواء من خلال الانتهاء من قانون الإدارة المحلية المنظم للوحدات المحلية، أو إصدار قانون المجالس المحلية، بعد سنوات طويلة ظل خلالها هذا الملف معطلًا، وهو ما أدى إلى غياب حلقة الوصل الأساسية بين المواطن والجهاز التنفيذي.

إن تفعيل المجالس المحلية من شأنه أن يسهم بصورة مباشرة في تطوير منظومة الإدارة المحلية، ورفع كفاءة الأداء الحكومي على مستوى المحافظات والمراكز والمدن والقرى، فضلًا عن إحكام الرقابة على الأداء التنفيذي، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية الدولة لبناء إدارة محلية أكثر كفاءة وفاعلية.

ولكي تحقق الانتخابات المحلية أهدافها المرجوة، فإن المسؤولية لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تمتد أيضًا إلى الأحزاب السياسية، التي ينبغي أن تبدأ من الآن في إعداد وتأهيل كوادرها، وخاصة الشباب، من خلال برامج تدريبية سياسية وفنية وقانونية، بما يضمن تخريج كوادر تمتلك القدرة على خوض الانتخابات المحلية بكفاءة، وممارسة الصلاحيات التي كفلها الدستور، والتي من المتوقع أن ينظمها قانون المجالس المحلية الجديد.

ومن المنتظر أن يمنح القانون المرتقب أعضاء المجالس المحلية صلاحيات أوسع وأدوات رقابية أكثر فاعلية، تمكنهم من أداء دورهم في المتابعة والمساءلة والرقابة على الأجهزة التنفيذية، والعمل على حل مشكلات المواطنين، ورفع المعاناة عنهم، وتحقيق التنمية الحقيقية داخل المجتمعات المحلية.

إن خروج قانون المجالس المحلية إلى النور لم يعد مجرد استحقاق دستوري مؤجل، بل أصبح ضرورة وطنية لتعزيز المشاركة الشعبية، ودعم اللامركزية، وبناء كوادر سياسية قادرة على قيادة المستقبل، بما يحقق صالح المواطن والدولة على حد سواء.


google-playkhamsatmostaqltradent