مرصد الذهب: استقرار الأسعار وسط ترقب قرار الفيدرالي واستمرار الدعم من الطلب الصيني
كتبت- هدى العيسوي
أكد مرصد الذهب أن أسعار المعدن النفيس واصلت حالة الاستقرار في الأسواق المحلية والبورصات العالمية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط توازن بين الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي واستمرار الدعم القادم من الطلب الآسيوي، خاصة من الصين، إلى جانب مشتريات البنوك المركزية.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، إن سعر جرام الذهب عيار 21 استقر عند مستوى 5860 جنيهًا مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، بينما سجلت الأوقية العالمية ارتفاعًا طفيفًا بنحو دولارين لتصل إلى 4030 دولارًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 بلغ نحو 6697 جنيهًا، فيما سجل عيار 18 نحو 5023 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 46880 جنيهًا.
وأشار إلى أن السوق المحلية كانت قد شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات أمس الثلاثاء، حيث انخفض سعر جرام الذهب عيار 21 بنحو 80 جنيهًا بعدما افتتح التداولات عند 5940 جنيهًا وأغلق عند 5860 جنيهًا، كما تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 56 دولارًا من 4084 دولارًا إلى 4028 دولارًا.
وأوضح فاروق أن استقرار سعر صرف الدولار في السوق المصرية عند نحو 50.60 جنيهًا، وفقًا لبيانات البنك المركزي المصري، ساهم في الحد من تحركات أسعار الذهب محليًا، لافتًا إلى أن العلاوة السعرية انخفضت إلى نحو 122 جنيهًا للجرام مقابل 165 جنيهًا في اليوم السابق، وهو ما يعكس تراجعًا نسبيًا في الضغوط السعرية بالسوق المحلية.
وأكد أن قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية لا يزالان يمثلان أبرز العوامل الضاغطة على أسعار الذهب عالميًا، باعتبار أن المعدن الأصفر لا يدر عائدًا، ما يجعله أقل جاذبية للمستثمرين عند ارتفاع العائد على الأصول المقومة بالدولار.
وأشار إلى أن أنظار المستثمرين تتجه حاليًا نحو اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، الذي يعقد على مدار يومي 28 و29 يوليو، مع انتظار صدور قرار أسعار الفائدة، يعقبه المؤتمر الصحفي لرئيس المجلس كيفن وارش، حيث تترقب الأسواق أي إشارات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
وأوضح أن الفيدرالي كان قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه السابق عند نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 بالمئة، رغم استمرار معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2 بالمئة، مع الإشارة إلى استمرار تأثير أسعار الطاقة في الضغوط التضخمية.
وأضاف أن التوقعات الحالية ترجح تثبيت أسعار الفائدة، إلا أن الأسواق تركز بصورة أكبر على مضمون البيان الختامي وتصريحات رئيس الفيدرالي، والتي قد تحمل مؤشرات بشأن توقيت أي خفض أو رفع محتمل للفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وأكد أن أي توجه أكثر تشددًا من جانب الاحتياطي الفيدرالي قد يفرض ضغوطًا إضافية على الذهب عبر دعم الدولار ورفع عوائد السندات، بينما قد تمنح الإشارات الداعمة لخفض الفائدة أو تراجع التضخم فرصة للمعدن النفيس لاستعادة جانب من مكاسبه.
وفي سياق متصل، أوضح مدير مرصد الذهب أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط لا تزال توفر دعمًا للذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة، إلا أن هذا الدعم يتأثر في الوقت نفسه بقوة الدولار وارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يجعل حركة المعدن الأصفر مرتبطة بمجموعة من العوامل المتداخلة.
وأشار إلى أن تجاوز الذهب مستوى 4000 دولار للأوقية خلال المرحلة المقبلة سيظل مرهونًا بمدى التوازن بين الطلب على الملاذات الآمنة من جهة، واتجاه السياسة النقدية الأمريكية والدولار والعوائد الأمريكية من جهة أخرى.
وأكد التقرير أن الصين واصلت لعب دور رئيسي في دعم سوق الذهب العالمية، حيث أظهرت بيانات الجمارك الصينية ارتفاع واردات الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 بنسبة 89.1 بالمئة لتصل إلى 864.95 طنًا، مقارنة بنحو 457.39 طنًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وأضاف أن الواردات سجلت نموًا متواصلًا خلال الأشهر الأخيرة، إذ بلغت 159.84 طنًا في أبريل، و162.55 طنًا في مايو، قبل أن ترتفع إلى 173.34 طنًا في يونيو، وهو أعلى مستوى شهري منذ مارس 2024، لتسجل بذلك ثالث زيادة شهرية متتالية.
وأوضح أن هذه الأرقام تؤكد استمرار الطلب الصيني القوي رغم تراجع الأسعار، حيث استغل المستثمرون والمؤسسات المالية انخفاض الأسعار لزيادة مشترياتهم، مدعومين بقوة اليوان، في الوقت الذي رفعت فيه البنوك التجارية حجم مشترياتها لإعادة تكوين المخزونات وتلبية الطلب المتزايد على برامج الادخار والاستثمار في الذهب.
وأشار إلى أن برامج تراكم الذهب التي تقدمها البنوك الصينية للأفراد أصبحت من أهم وسائل الاستثمار التدريجي في المعدن النفيس، ما ساهم في الحفاظ على قوة الطلب رغم التقلبات السعرية.
وأضاف أن مجلس الذهب العالمي أشار إلى استمرار ضعف الطلب على المشغولات الذهبية في الصين، مقابل استمرار قوة الطلب الاستثماري، حيث ارتفعت أصول صناديق الاستثمار المدعومة بالذهب إلى نحو 243 مليار يوان، مع وصول إجمالي حيازاتها إلى 277 طنًا بنهاية يونيو.
كما شهدت بورصة شنغهاي للعقود الآجلة نشاطًا ملحوظًا في تداولات الذهب، مدفوعًا بزيادة عمليات التحوط وتقلبات الأسعار، بينما سجلت سحوبات الذهب من بورصة شنغهاي ارتفاعًا بنسبة 36 بالمئة خلال يونيو لتصل إلى نحو 87 طنًا، رغم بقائها دون متوسط السنوات العشر الماضية نتيجة استمرار ضعف الطلب على المشغولات.
وأكد التقرير أن بنك الشعب الصيني واصل تعزيز احتياطياته من الذهب، بعدما أضاف نحو 15 طنًا خلال يونيو، في أكبر عملية شراء شهرية منذ أكتوبر 2023، لترتفع مشترياته خلال النصف الأول من العام إلى نحو 40 طنًا، وتمتد سلسلة الشراء إلى 20 شهرًا متتاليًا، لتصل الاحتياطيات الرسمية إلى نحو 2346 طنًا، بما يمثل قرابة 8 بالمئة من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي.
وأشار مرصد الذهب إلى أن استمرار مشتريات الصين والبنوك المركزية عالميًا يعكس الثقة طويلة الأجل في المعدن النفيس باعتباره أحد أهم أدوات تنويع الاحتياطيات والحماية من التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن الذهب يقف حاليًا أمام اختبار مهم، حيث تمثل السياسة النقدية الأمريكية العامل الأكثر تأثيرًا في المدى القصير، بينما يظل الطلب الآسيوي ومشتريات البنوك المركزية والتوترات الجيوسياسية عناصر دعم رئيسية تحد من احتمالات التراجع الحاد للأسعار، في وقت تترقب فيه الأسواق الرسائل التي سيبعث بها الاحتياطي الفيدرالي بشأن توجهاته خلال المرحلة المقبلة.
