مشروع علي الشرفاء في صدارة ندوة بنقابة المهندسين بدمياط حول بناء الإنسان وتحرير العقول
كتبت - آية معتز صلاح الدين
شهدت نقابة المهندسين بمحافظة دمياط فعالية فكرية نظمتها مؤسسة رسالة السلام العالمية بالتعاون مع مؤسسة القادة تحت عنوان "رؤية الدولة المصرية الاستراتيجية في الحاضر والمستقبل"، بمشاركة الأستاذ هشام النجار، عضو مجلس أمناء مؤسسة رسالة السلام العالمية، الذي استعرض خلال كلمته ملامح المشروع الفكري للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، باعتباره مشروعًا يهدف إلى بناء الإنسان وتحرير العقل وترسيخ القيم الحضارية.
وخلال الندوة، قدم هشام النجار عرضًا تناول فيه مسيرة المفكر علي الشرفاء الحمادي وأبرز مرتكزات مشروعه الإصلاحي، مؤكدًا أن هذا المشروع يسعى إلى معالجة العديد من الأزمات الفكرية والاجتماعية من جذورها عبر العودة إلى القيم القرآنية التي تقوم على العدل والرحمة والحرية والمسؤولية.
كما ناقش النجار مضمون أحدث مقاليْن للمفكر علي الشرفاء الحمادي، وهما "من هو المسلم الذي أراده الله" و"دعوة الله لتحرير العقول"، موضحًا أن المقال الأول يطرح تساؤلات جوهرية حول الغاية من خلق الإنسان، وحقيقة الأمانة التي حملها، ومفهوم المسلم في ميزان القرآن بعيدًا عن المظاهر والانتماءات الشكلية.
وأشار إلى أن مفهوم الأمانة يمثل جوهر العلاقة بين الإنسان وربه، باعتباره مكلَّفًا بتطبيق المنهج الإلهي بإرادة حرة ومسؤولية كاملة، بما يجعله مؤتمنًا على قيم العدل والإحسان والرحمة وصيانة حقوق الإنسان، مؤكدًا أن التفاضل بين البشر يقوم على التقوى والعمل الصالح وليس على الشعارات أو الطقوس.
وأوضح أن مشروع علي الشرفاء يعيد تعريف المسلم من خلال السلوك العملي والالتزام بالقيم، حيث يصبح الوفاء بالعهد والعدل والإحسان واحترام كرامة الإنسان أساسًا للحكم على حقيقة الإيمان، بعيدًا عن الاكتفاء بالهوية أو الانتماء الديني.
وتناول النجار مفهوم الاستخلاف، معتبرًا أنه من أكثر المفاهيم التي تعرضت للتشويه عبر التاريخ نتيجة بعض الاجتهادات البشرية التي ربطته بالسلطة والحكم، بينما يقدمه القرآن باعتباره مسؤولية أخلاقية وحضارية تفرض على الإنسان إعمار الأرض وتحقيق التوازن والعدل، وليس وسيلة للهيمنة أو السيطرة.
وأضاف أن القرآن حين تحدث عن جعل الإنسان خليفة في الأرض، كان يؤسس لميلاد كائن يمتلك حرية الاختيار ويتحمل نتائج قراراته، ليكون مسؤولًا عن نشر قيم الخير والرحمة وصيانة الحقوق، وهو ما يجعل العمران الحضاري ثمرة مباشرة لإدراك الإنسان لمسؤوليته تجاه مجتمعه والإنسانية.
وأكد أن رؤية علي الشرفاء الإصلاحية تنطلق من أن نهضة الأمم تبدأ عندما يدرك الإنسان دوره الحقيقي في إصلاح الواقع، ويستوعب أن الحرية تكليف قبل أن تكون حقًا، وأن حمل الأمانة يقتضي الالتزام بالقيم الإلهية في مختلف مجالات الحياة.
كما تناول النجار خلال محاضرته مضمون مقال "دعوة الله لتحرير العقول"، موضحًا أنه يقدم قراءة قرآنية تدعو إلى تحرير الفكر من الجمود والتقليد، وإعادة الاعتبار للعقل باعتباره أداة للتدبر والاجتهاد واكتشاف سنن الكون وتسخيرها لخدمة الإنسان، لا مجرد وسيلة لحفظ ما أنتجه السابقون.
وأشار إلى أن استمرار خضوع العقل لسلطة الماضي يمثل أحد أبرز أسباب التراجع الحضاري، مؤكدًا أن تحويل التاريخ إلى مرجعية مغلقة يعطل قدرة الإنسان على الإبداع والتفاعل مع تحديات العصر، في حين يدعو القرآن إلى التفكير الحر واستثمار العقل في البناء والتطوير.
وأضاف أن المفكر علي الشرفاء يرى أن الرسالة الإلهية جاءت لصناعة إنسان قادر على الاجتهاد والابتكار وإعمار الأرض، وأن استعادة فاعلية المجتمعات لا تتحقق باستدعاء أمجاد الماضي، وإنما بإطلاق طاقات العقل والعمل وفق القيم القرآنية التي تجمع بين الإيمان والعمل والإصلاح.
واختتم هشام النجار كلمته بالتأكيد على أن مشروع علي الشرفاء الحمادي يضع الإنسان في قلب عملية الإصلاح، باعتباره أساس النهضة وركيزتها، داعيًا إلى ترسيخ ثقافة التفكير الواعي، وتحرير العقول من القيود الفكرية، وبناء أجيال قادرة على حمل مسؤولية التنمية وصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وعدلًا.

