رجال الفراعنة كتبوا التاريخ بالشرف والكبرياء
بقلم: صوفي أبو طالب
لم تكن مشاركة منتخب مصر في كأس العالم 2026 مجرد رحلة كروية تنتهي بصافرة حكم، ولم يكن الوصول التاريخي إلى الأدوار الإقصائية ثم عبور أستراليا إلى دور الستة عشر مجرد أرقام تُحفظ في سجلات المونديال. ما فعله رجال مصر كان صفحة من الكبرياء، كُتبت بالعرق والرجولة والشرف، وأثبتت أن القميص الأحمر حين يحمله رجال يعرفون قيمة الوطن يصبح راية لا تنحني.
دخل الفراعنة البطولة وسط شكوك وتساؤلات، لكنهم أجابوا في الملعب. لم يبيعوا الوهم، ولم يختبئوا خلف الأعذار، بل قاتلوا حتى آخر قطرة من طاقتهم. وحين وقفوا أمام الأرجنتين، حامل لقب العالم، لم يقفوا كضيف صغير أمام بطل كبير، بل وقفوا نداً لند، وتقدموا وحلموا وأجبروا العالم على احترامهم، وظلوا لأكثر من 75 دقيقة على أعتاب واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ كأس العالم.
ثم جاء الظلم.
جاء على مرأى ومسمع من العالم، وسط جدل تحكيمي تجاوز حدود الغضب المصري إلى نقاش واسع خارج مصر، حتى وصفت تقارير ما جرى بالمهزلة التحكيمية، واعتبر محلل رياضي عالمي ما حدث يوماً حزيناً لكأس العالم. لكن عظمة الرجال لا تظهر فقط عندما ينتصرون، بل حين يتعرضون للظلم ولا يفقدون شرفهم.
لم يهرب لاعبو مصر من الملعب، ولم يسقطوا في مستنقع الفوضى، ولم يتخلوا عن قميصهم. ظلوا يقاتلون، وخرجوا والوجوه تحمل الألم، لكن الرؤوس بقيت مرفوعة. كانت الخسارة في النتيجة 3-2، لكن الصورة التي بقيت أكبر من النتيجة: منتخب مصري شجاع واجه بطل العالم حتى اللحظة الأخيرة.
هذه البطولة أعادت للمنتخب المصري هيبته، وأعادت للجمهور ثقته في رجال يرتدون قميص بلادهم وهم يدركون أن وراءهم أكثر من مئة مليون قلب.
شكراً حسام حسن.. شكراً لكل لاعب قاتل وتحمل وبكى.
لقد خرجتم من كأس العالم، لكنكم لم تخرجوا مهزومين من قلوب المصريين.
التاريخ لا يذكر دائماً من حمل الكأس فقط.. أحياناً يخلد من وقف بشرف أمام الظلم وقال للعالم كله:
