recent
عـــــــاجــــل

الجفاف يرهق القلب ويهدد وظائف الجسم عند اشتداده

 

الجفاف يرهق القلب ويهدد وظائف الجسم عند اشتداده

الجفاف يرهق القلب ويهدد وظائف الجسم عند اشتداده


كتبت هدى العيسوى


لا يقتصر تأثير الجفاف على الشعور بالعطش أو جفاف الفم، بل قد يمتد إلى القلب والأوعية الدموية، ويضع عبئًا إضافيًا على عمل القلب، خاصة عندما يفقد الجسم كميات كبيرة من السوائل.


وأوضح برودي مارثالر، طبيب القلب في نظام مايو كلينك الصحي بمدينة أو كلير، أن القلب يعمل كمضخة تحتاج إلى وصول كمية كافية من الدم مع كل نبضة حتى تتمكن من ضخ الدم إلى مختلف أنحاء الجسم بكفاءة. ومع انخفاض السوائل في مجرى الدم نتيجة الجفاف، تقل كمية الدم العائدة إلى القلب، ما يدفعه إلى بذل مجهود أكبر للحفاظ على تدفق الدم إلى الأعضاء.


ويمتلك الجسم آليات طبيعية لمواجهة نقص السوائل، من بينها تضييق الأوعية الدموية للمساعدة في الحفاظ على ضغط الدم، إلى جانب زيادة معدل ضربات القلب لتعويض انخفاض حجم الدم. لكن مع تفاقم الجفاف، قد تفقد هذه الآليات قدرتها على التعويض، ما يؤدي إلى انخفاض تدفق الدم إلى أعضاء حيوية مثل الدماغ والكلى والكبد والجهاز الهضمي، ويؤثر في قدرتها على أداء وظائفها بصورة طبيعية.


علامات تستدعي الانتباه


تزداد أعراض الجفاف وضوحًا مع استمرار فقدان السوائل، وقد تشمل سرعة ضربات القلب أو الشعور بالخفقان، والتعب، والدوار، والدوخة، واضطرابات الرؤية، وضيق التنفس، والشعور بضيق أو ألم في الصدر.


وحذر مارثالر من أن الجفاف الشديد قد يتطور إلى ضربة حرارة أو إغماء، وهي حالات طبية طارئة تستدعي الحصول على الرعاية الطبية بصورة عاجلة.


وتزداد احتمالات الإصابة بالجفاف لدى بعض الفئات، وفي مقدمتها كبار السن والأطفال والرياضيون والعاملون في الأماكن المفتوحة، إلى جانب الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو الذين يتناولون أدوية تؤثر في ضغط الدم أو توازن السوائل ومعدل ضربات القلب.


وأكد طبيب القلب أن مرضى فشل القلب وغيرهم من المصابين بأمراض القلب يحتاجون إلى قدر أكبر من الحذر، لأن القلب قد لا يكون قادرًا على تحمل الضغط الإضافي الناتج عن فقدان السوائل. كما أن بعض الأدوية التي يتناولها هؤلاء المرضى تساعد الجسم على التخلص من السوائل أو تخفض ضغط الدم أو تبطئ ضربات القلب، وهو ما قد يحد من قدرة الجسم على التعامل مع الجفاف بالطريقة المعتادة.


الماء أفضل وسيلة للوقاية


لا توجد كمية ثابتة من المياه تناسب جميع الأشخاص، إلا أن الشعور بالعطش يمثل مؤشرًا مفيدًا لدى الأصحاء. ومن الأفضل زيادة تناول السوائل مسبقًا عند التخطيط لقضاء وقت طويل في الخارج أو ممارسة الرياضة تحت أشعة الشمس.


وقد لا يكون اكتشاف الجفاف سهلًا في جميع الحالات، لذلك ينبغي الانتباه إلى بعض العلامات، مثل جفاف الفم والجلد، وظهور البول بلون داكن، أو الشعور بحرقان أثناء التبول. كما يمثل لون البول مؤشرًا بسيطًا على مستوى الترطيب، إذ يرتبط البول الفاتح أو الشفاف عادة بالحصول على كمية كافية من السوائل، بينما قد يشير البول الداكن إلى الحاجة إلى المزيد منها.


ويظل الماء الخيار الأساسي والأفضل للحفاظ على ترطيب الجسم، إلا أن حالات الجفاف الشديد قد تتطلب تعويض الكهارل، ومنها الصوديوم والبوتاسيوم والماغنيسيوم، إلى جانب السوائل. ويمكن أن تساعد السوائل المحتوية على الكهارل في بعض الحالات، خاصة لدى الأشخاص الذين يمارسون الرياضات لفترات طويلة أو يخوضون أنشطة تتطلب قدرًا كبيرًا من التحمل.


وفي المقابل، ينبغي عدم الاعتماد على المشروبات السكرية والغازية لتعويض السوائل، مع ضرورة الانتباه إلى أن الإفراط في تناول المشروبات المحتوية على الكافيين قد لا يكون الخيار الأفضل عند محاولة استعادة ترطيب الجسم.


وينصح مارثالر بجعل شرب السوائل بصورة منتظمة جزءًا من العادات اليومية، مؤكدًا أن تناول كميات صغيرة على فترات متقاربة قد يكون أكثر فاعلية من شرب كمية كبيرة دفعة واحدة.


كما ينبغي الاستعداد مسبقًا عند ممارسة البستنة أو الرياضة أو العمل في أجواء شديدة الحرارة أو الرطوبة، مع مراقبة إشارات الجسم وتعديل النشاط عند الحاجة.


وتظل الوقاية هي الخطوة الأهم، خصوصًا لكبار السن ومرضى القلب والأشخاص الذين يتناولون أدوية تؤثر في توازن السوائل داخل الجسم. فالتخطيط الجيد، والاهتمام بتناول السوائل، والانتباه المبكر إلى علامات الجفاف، كلها إجراءات بسيطة يمكن أن تسهم في حماية القلب والحفاظ على صحة الجسم بصورة عامة.


google-playkhamsatmostaqltradent