الثقة بالنفس.. السلاح الذي لا يظهر في الملعب "2"
بقلم: د. هاني الزنط
أخصائي نفسي رياضي
قد يمتلك اللاعب الموهبة والمهارة واللياقة، ومع ذلك يخسر مواجهة كان يستطيع الفوز بها. والسبب أحيانًا لا يكون في القدم أو اليد أو سرعة الأداء، بل في العقل الذي يقود الأداء.
الثقة بالنفس في الرياضة لا تعني أن اللاعب يعتقد أنه الأفضل دائمًا، وإنما أن يؤمن بقدرته على تنفيذ مهاراته، واتخاذ القرار الصحيح، والتعامل مع الخطأ والضغط.
كيف تنهار الثقة؟ تبدأ المشكلة عندما يرتبط تقدير اللاعب لنفسه بنتيجة المباراة فقط. خطأ واحد قد يتحول إلى خوف، ثم تردد، ثم أداء ضعيف، ثم أخطاء إضافية، فتتكون دائرة نفسية خطيرة: خطأ → خوف → تردد → ضعف الأداء → أخطاء جديدة → انخفاض الثقة.
وتزداد المشكلة مع انتقاد المدرب أمام الآخرين، مقارنة اللاعب بزملائه، الخوف من الجمهور، تكرار الهزائم، أو الضغط الزائد من الأسرة.
كيف نستعيد الثقة؟ الحل ليس في ترديد عبارات إيجابية فقط، بل في بناء الثقة من خلال التدريب والخبرة والإنجازات الصغيرة. ويبدأ ذلك بالتركيز على الأداء وليس النتيجة فقط، ووضع أهداف قصيرة وقابلة للتحقيق، واستخدام الحوار الذاتي الواقعي مثل: «أركز في المهمة التالية»، ومراجعة الأخطاء بهدف التعلم وليس جلد الذات، وتسجيل نقاط القوة والتطور بعد كل تدريب أو مباراة، إلى جانب تدريب اللاعب على التنفس والتحكم في التوتر قبل المنافسة.
دور المدرب: تصحيح الخطأ دون تحطيم اللاعب. ودور الأسرة: التشجيع دون تحويل الرياضة إلى اختبار دائم للنجاح والفشل.
الكبسولة الذهبية: «البطل لا يثق بأنه لن يخطئ، بل يثق بأنه يستطيع التعامل مع الخطأ والعودة أقوى».
