recent
عـــــــاجــــل

مدير «مرصد الذهب»: استبدال الذهب القديم بالجديد ودفع المصنعية جائز.. ولا حاجة لمغادرة محل الصاغة

 

مدير «مرصد الذهب»: استبدال الذهب القديم بالجديد ودفع المصنعية جائز.. ولا حاجة لمغادرة محل الصاغة

مدير «مرصد الذهب»: استبدال الذهب القديم بالجديد ودفع المصنعية جائز.. ولا حاجة لمغادرة محل الصاغة


كتبت - هدى العيسوي


حسم «مرصد الذهب» جانبًا من الجدل المتكرر حول استبدال المشغولات الذهبية القديمة بأخرى جديدة، مؤكدًا أن بيع الذهب القديم وشراء الجديد مع دفع فرق السعر أو المصنعية جائز، ولا يتطلب من المشتري مغادرة محل الصاغة وإتمام عملية الشراء في وقت أو مكان آخر.


وأوضح تحليل أجراه المرصد أن جانبًا من الارتباك الدائر في سوق الذهب يعود إلى الخلط بين الذهب بوصفه نقدًا كان يؤدي وظيفة الدينار في عصر النبوة، وبين الذهب باعتباره سلعة استثمارية أو استهلاكية في الأسواق المعاصرة.


وأشار التحليل إلى أن هذا الخلط تحول في بعض الحالات إلى ممارسات شكلية داخل محال الصاغة، من بينها بيع السيدة ذهبها القديم ثم الخروج من المحل والعودة إليه لشراء الذهب الجديد، اعتقادًا بأن الفصل الزمني بين العمليتين يغير الحكم الشرعي، بينما مغادرة المحل في حد ذاتها لا تنشئ عقدًا جديدًا ولا تغير طبيعة المعاملة.


ويستند هذا الرأي إلى فتاوى رسمية صادرة عن دار الإفتاء المصرية، أكدت جواز بيع الذهب القديم وشراء الجديد، سواء تم ذلك في صورتين منفصلتين أو من خلال الاستبدال المباشر، مع تقييم الذهب القديم واحتساب قيمة الجديد ودفع الفارق والمصنعية وفقًا لصورة العقد.


وجاء ذلك ردًا على سؤال وُجه إلى الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء، عبر برنامج «فتاوى الناس» في 24 أغسطس 2026، حول حكم تبديل الذهب القديم بالجديد مع دفع فرق السعر أو المصنعية، حيث أكد جواز بيع القديم ثم شراء الجديد، وكذلك جواز الاستبدال المباشر بعد تحديد الوزن والقيمة ودفع الفرق.


الذهب بين النقد والسلعة


وأوضح «مرصد الذهب» أن أصل الخلاف لا يتعلق بصحة الحديث النبوي الشريف «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل... ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز»، وإنما يتعلق بعلة الحكم ومدى انطباقها على الذهب المتداول في الأسواق حاليًا.


وبين التحليل أن الحديث يتناول الذهب عندما يؤدي وظيفة النقد، بحيث يكون وسيطًا عامًا للتبادل ومقياسًا للقيم ووسيلة لإبراء الذمم، وهي الوظيفة التي ارتبطت بأحكام ربا الفضل وربا النسيئة.


أما الذهب المعاصر في صورة المشغولات والسبائك، فيرى المرصد أنه أصبح سلعة تُقوَّم بالنقود وتُشترى للزينة أو الاستثمار أو الادخار، ولا تؤدي في صورتها المتداولة وظيفة النقد العام.


وأكد أن السبيكة لا تتحول إلى نقد لمجرد ارتفاع درجة نقائها أو إمكانية الاحتفاظ بها كأداة للادخار، وإنما العبرة بوظيفتها الاقتصادية وطبيعة تداولها.


فتاوى علي جمعة تحسم جانبًا من الجدل


ورصد «مرصد الذهب» ثلاث فتاوى منشورة باسم الدكتور علي جمعة تتعلق مباشرة بحكم الذهب المصوغ.


ففي الفتوى رقم 813 الصادرة في 27 فبراير 2006، أُجيز بيع الذهب المصوغ بالتقسيط وعدم اشتراط دفع قيمته كاملة وقت البيع، باعتباره أصبح سلعة يجوز بيعها حالًا وآجلًا.


وفي الفتوى رقم 6723 الصادرة في 27 سبتمبر 2006، أُجيز بيع الذهب المصوغ بالتقسيط عن طريق بنك يدفع قيمته للتاجر ثم يستوفيها من العميل بزيادة معلومة، استنادًا إلى قاعدة توسط السلعة في المعاملة.


كما أكدت الفتوى رقم 820 الصادرة في 9 سبتمبر 2007 جواز تقسيط الذهب المصوغ، لانتفاء علة النقدية عنه بعد دخوله في الصناعة وتحوله إلى سلعة.


وأشار المرصد إلى أن هذه الفتاوى استندت إلى اتجاه فقهي معتبر، نُقل عن معاوية رضي الله عنه وأهل الشام، وعن الإمام مالك، إضافة إلى ما قرره ابن تيمية وابن القيم بشأن تحول الحلي المباحة بالصناعة من جنس الأثمان إلى جنس السلع.


استقرار موقف دار الإفتاء المصرية


ولم يتوقف هذا الاتجاه عند الفتاوى السابقة، إذ صدرت لاحقًا فتاوى أخرى من دار الإفتاء المصرية تؤكد التعامل مع الذهب المصوغ باعتباره سلعة.


ففي الفتوى رقم 4001 الصادرة عن الدكتور شوقي علام في 2 أبريل 2017، أجازت دار الإفتاء شراء الذهب المصوغ وبيعه بثمن كله أو بعضه آجلًا، كما أجازت استبدال الذهب القديم بالجديد مع دفع قيمة الصناعة، سواء للتاجر أو المستهلك.


وفي الفتوى رقم 5018 بتاريخ 22 يوليو 2020، أجازت الدار شراء الذهب والفضة المصوغين عبر الإنترنت والدفع باستخدام بطاقات الائتمان، إلى جانب جواز مبادلة الذهب القديم أو الكسر بالجديد، وعدم اشتراط الحلول والتقابض في المصوغ.


كما أكدت الفتوى رقم 8458 الصادرة عن الدكتور نظير عياد في 13 أكتوبر 2024، جواز إضافة المصنعية وبيع المصوغ بالنقود أو بجنسه، أي ذهبًا مقابل ذهب، مع ضرورة تجنب الغبن والمبالغة واستغلال عدم معرفة المشتري.


وفي المقابل، وضعت الفتوى رقم 8346 الصادرة في 3 مايو 2024 ضوابط للمعاملات التي يكون فيها الذهب غير موجود وقت التعاقد، موضحة أن تأجيل جزء من الثمن في صورة بيع السلم محل السؤال لا يصح بهذه الصورة، وأن تصحيح العقد يكون وفق الضوابط الشرعية المتعلقة بدفع الثمن وتحديد الصفة والوزن والسعر وموعد التسليم.


هشام ربيع يوضح حكم السبائك والتقسيط


وفي حوار عبر بودكاست الصاغة على منصة زدني، أوضح الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن السبيكة باعتبارها سلعة لا تأخذ حكم النقود لمجرد كونها من الذهب، مؤكدًا أن مناط الحكم يرتبط بالوظيفة النقدية للذهب.


وبناء على ذلك، أوضح أن شراء السبيكة أو المشغول وسداد ثمنه وفق عقد واضح لا يمثل في ذاته ربا، كما أجاز بيع الذهب بالتقسيط متى تم تحديد السعر النهائي وعدد الأقساط ومددها منذ بداية التعاقد، دون فرض زيادات لاحقة بسبب التأخر في السداد.


وفي الوقت نفسه، فرّق ربيع بين تمويل شراء ذهب حقيقي عن طريق بنك أو شركة تمويل، وبين الحصول على سيولة نقدية من خلال عملية شراء صورية للذهب ثم رد مبلغ أكبر، مؤكدًا أن الصورة الأخيرة تمثل قرضًا بزيادة وليست بيعًا حقيقيًا لسلعة.


مدير «مرصد الذهب»: العبرة بوظيفة الذهب لا بمادته


ومن جانبه، أوضح الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، أن جوهر الالتباس يكمن في الخلط بين مادة الذهب ووظيفته الاقتصادية، والتعامل مع لفظ الذهب باعتباره كافيًا وحده لتحديد الحكم دون النظر إلى طبيعة استخدامه وتداوله.


وأكد أن الحديث النبوي يعالج مبادلة الذهب في صورته النقدية، بينما الذهب المتداول اليوم في صورة سبائك أو مشغولات يُعامل في الأسواق كأصل استثماري أو سلعة استهلاكية تُقوَّم بالنقود.


وخلص «مرصد الذهب» إلى أن معالجة هذا الجدل لا تكون باتخاذ إجراءات شكلية، مثل الخروج من محل الصاغة والعودة إليه، وإنما بفهم طبيعة العقد وتحديد وصف الذهب محل المعاملة.


وبحسب التحليل، فإن المشغولات والسبائك المتداولة باعتبارها سلعًا يجوز التعامل فيها وفق صورة العقد، بما يشمل الشراء النقدي أو بالتقسيط، واستبدال الذهب القديم بالجديد، والتعامل إلكترونيًا أو من خلال تمويل حقيقي، مع الالتزام بتحديد الثمن والوزن والعيار والأجل وموعد التسليم.


وشدد المرصد في الوقت نفسه على ضرورة أن تكون المعاملة حقيقية وواضحة، وألا تتحول إلى قرض بزيادة أو بيع صوري أو غش أو استغلال لجهل المشتري.


google-playkhamsatmostaqltradent